الحقن الستيرويدية... بين المنافع والمضاعفات

4 دقائق للقراءة

هذه الحقن تُسكّن الألم موقتاً، لكن هل هي مناسبة لك؟

إذا كنت مصاباً بنوبة من التهاب المفاصل أو الالتهاب الكيسي أو التهاب الأوتار، قد ترتاح بفضل حقنة من الكورتيزون (نوع من الستيرويدات).

يقول روب شميرلينغ، رئيس قسم أمراض الروماتيزم في مركز "بيث ديكونيس" الطبي التابع لجامعة "هارفارد": "يلجأ الناس إلى الحقن حين تصبح مسكنات الألم الشائعة والطبية غير فاعلة ويبدأ الألم بالتأثير على نوعية حياتهم". لكن هل يمكن اعتبار الحقن خياراً مناسباً؟ قد تساعد الحقن الستيرويدية الناس لفترة، لكنّ مفعولها ليس دائماً وتبرز مخاوف حول مخاطرها على المدى الطويل. يوضح شميرلينغ: "الحقن الستيرويدية لها دور في مجال التحكم بالألم، لكنها لا تضمن إلا راحة موقتة وليست علاجاً نهائياً".

طريقة عملها


الستيرويدات نسخ مُصنّعة من الهرمونات التي تنتجها الغدد الكظرية (هي تختلف عن الستيرويدات الابتنائية التي تُستعمَل أحياناً في كمال الأجسام). تتعدد الأنواع الشائعة، منها الهيدروكورتيزون، والتريامسينولون، والميثيل بريدنيزولون.

غالباً ما تُحقَن الستيرويدات في المفاصل وحولها (الركبة والكتف في معظم الحالات)، لكنها قد تُعطى في مواقع أخرى أيضاً. هي تخفف الالتهابات والألم والتورم.

تتوقف كمية الستيرويدات المستعملة على موقع الألم وحدّته. بشكل عام، تُعطى الحقن في عيادة الطبيب. لكن يتطلب حقنها في الظهر أو الورك تصويراً مقطعياً محوسباً لتوجيه الإبرة، وقد تحصل هذه العملية في مركز متخصص أو مستشفى.

غالباً ما تضاف مادة تخدير إلى الستيرويد لتخدير منطقة الألم إلى أن يعطي الدواء مفعوله. يشعر المريض بالراحة عموماً خلال بضع ساعات، مع أن المفعول الإيجابي قد لا يظهر أحياناً إلا بعد مرور يوم أو أكثر. إذا كنت مصاباً بارتفاع ضغط الدم، كن حذراً لأنه قد يرتفع خلال بضعة أيام. وحتى مرضى السكري قد يسجلون ارتفاعاً في معدلات السكر في دمهم. وفي حالات نادرة، تسبب هذه الحقن التهابات، ويجب أن تتلقى الرعاية الطبية اللازمة إذا لاحظتَ أعراضاً مستمرة أو حادة، مثل الاحمرار أو التورم أو الألم في موقع الحقنة.

أبلغ طبيبك خلال موعدك الطبي بأنك تأخذ مسيلات الدم. قد تضطر لوقفها لبضعة أيام قبل تلقي الحقنة لتخفيف احتمال النزيف والكدمات.

تتوقف مدة تسكين الألم على وضع كل شخص وحدّة الوجع. ستعرف خلال 24 إلى 48 ساعة ما إذا كان أثر الحقنة خفيفاً أو معتدلاً أو قوياً. في بعض الحالات، يزول الألم لبضعة أسابيع أو أكثر.

عند الحاجة، يمكن تكرار الحقن الستيرويدية في المنطقة نفسها كل ثلاثة أو أربعة أشهر. لكن لا يوصي الأطباء عموماً بأكثر من ثلاث أو أربع حقن خلال سنة بسبب مضاعفاتها المحتملة.


آثار جانبية محتملة


تنشأ آثار جانبية أحياناً لكنها تكون ضئيلة وتزول بعد بضع ساعات أو أيام. نذكر منها:• ألم وانزعاج حول موقع الحقنة (يمكنك أن تضع كمادات باردة في هذه المنطقة طوال 10 دقائق في كل مرة عند الحاجة).

• ظهور كدمات أو نزيف تحت الجلد (لكن يبقى النزيف الحاد في الأنسجة العميقة نادراً).


• احمرار الوجه.


• تفاعلات تحسسية.

• تفاقم ألم المفاصل.


حِقَن آمنة؟


تكون الستيرويدات آمنة بشكل عام، لكن اكتشف بحث جديد أن استعمالها على المدى الطويل قد يحمل بعض المخاطر.

نُشرت إحدى الدراسات في عدد أيلول 2019 من مجلة "طب الأشعة"، وذكرت أن الحقن الستيرويدية في الورك والركبة تضرّ أكثر مما تفيد أحياناً. راقب العلماء 459 شخصاً تلقوا بين حقنة واحدة وثلاث حقن في الركبة أو الورك. بعد مرور سبعة أشهر تقريباً، تفاقم التهاب المفاصل لدى 8% من هؤلاء المشاركين. كما خسروا جزءاً أكبر من الغضروف والعظام.

يقول شميرلينغ: "كانت هذه الدراسة صغيرة ومبنية على المراقبة، لكنها تؤكد على أننا لا نعرف الكثير بعد عن آثار الحقن الستيرويدية على المدى الطويل".مع ذلك، تتماشى هذه النتائج مع أبحاث أخرى أثبتت أن الحقن المتكررة قد تسبب الأضرار مع مرور الوقت. اكتشف الباحثون مثلاً أن المصابين بالفصال العظمي (Osteoarthritis) خسروا أجزاءً من غضروفهم بعد تلقي الحقن الستيرويدية كل ثلاثة أشهر على مر سنتين أكثر ممن تلقوا حقنة بدواء وهمي. نُشِرت النتائج في مجلة "جاما" في 15 أيار 2017.

يصف بعض الأطباء هذه الحقن من دون مناقشة مخاطرها مع المرضى على المدى الطويل أو احتمال ألا تكون فاعلة. لذا احرص دوماً على معرفة إيجابيات وسلبيات أي علاج قبل اتخاذ قرارك.

أخيراً، تذكّر أن هذه الحقن نادراً ما تكون الحل الأخير لألمك. إذا لم يعد مفعول الحقن طويلاً بقدر ما كان عليه سابقاً، أو إذا شعرت بأنك تحتاج إليها في مناسبات إضافية، لا تتردد في مناقشة خيارات علاجية أخرى مع طبيبك.