تذكر دراسة جديدة أن تناول اللحوم الحمراء أو المُصنّعة لن يؤذي صحتك بالضرورة. ما حقيقة هذه المعلومة؟انتشر هذا العنوان في كل مكان: "لا بأس بتناول اللحوم الحمراء"! مصدر هذا التصريح هو بحث نُشر على موقع "حوليات الطب الباطني".
أجرى فريق دولي من الباحثين خمس مراجعات منهجية لتحليل آثار اللحوم الحمراء والمُصنّعة على مجموعة من المشاكل الصحية، منها أمراض القلب والسرطان والسكري والوفاة المبكرة.
اكتشف الباحثون أدلة "ضئيلة" مفادها أن هذه اللحوم ليست مضرّة، لذا لا يجدون مبرراً لتخفيض استهلاكها لأسباب صحية. لم يكن مفاجئاً أن يكون رد الأوساط العلمية لاذعاً وسريعاً. أصدرت كلية "تي إتش تشان" للصحة العامة التابعة لجامعة "هارفارد" تصريحاً مفاده أن هذه النصيحة الجديدة قد تضرّ بصحة الناس. يقول فرانك هيو، رئيس قسم التغذية في الجامعة: "هذه التوصية الجديدة حول اللحوم الحمراء والمُصنّعة ارتكزت على منهجية شائبة وتفسير خاطئ للأدلة الغذائية. استخدم الباحثون مقاربة تُستعمَل عموماً في التجارب العيادية العشوائية المرتبطة بالأدوية والأجهزة، ولا يمكن تطبيقها على الدراسات الغذائية".
نظرة على الأدلة
أدت هذه الدراسة وردود الأفعال الواسعة عليها إلى تجدد الجدل حول أضرار اللحوم الحمراء والمُصنّعة وصوابية تخفيض استهلاكها أو حذفها بالكامل. لمعرفة الحقائق المثبتة، نستعرض في ما يلي أهم المسائل والأسئلة المتعلقة بدور هذه اللحوم في الحمية الغذائية.
تزيد اللحوم الحمراء والمُصنّعة المخاطر الصحية فعلاً. ورغم النتائج الواردة في دراسة "حوليات الطب الباطني"، يقول هيو إن مجموعة متراكمة من الأدلة تثبت وجود رابط واضح بين زيادة استهلاك هذه اللحوم وارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والسرطان والسكري والوفاة المبكرة. كانت الأدلة متماسكة في دراسات مختلفة.
لكن يتعلق هذا الأثر باستهلاك كمية "فائقة". يذكر هيو أن الكميات الآمنة من اللحوم الحمراء لا تزال محط جدل: "تثبت الأدلة تراجع المخاطر الصحية حين تنخفض الكميات المستهلكة نسبياً. لذا نوصي الناس عموماً بالاكتفاء بحصتين أو ثلاث حصص أسبوعياً كحد أقصى". يجب ألا يُركّز الناس برأيه على حجم الحصص بل على مكانة اللحوم الحمراء في وجبات الطعام: "بدل تناولها كوجبة رئيسة، استهلكها كطبق جانبي. اعتبر اللحوم الحمراء جزءاً من الكماليات، لا غذاءً أساسياً".
في ما يخص اللحوم المُصنّعة، يبرز رابط أقوى بكثير مع ارتفاع مخاطر أمراض القلب والسرطان (لا سيما سرطان القولون).
تحتوي منتجات اللحوم المُصنّعة على كميات كبيرة من المضافات والعناصر الكيماوية، ما يزيد المخاطر الصحية المحتملة. مجدداً، لا تُعتبر أي كميات آمنة، لذا تناول حداً أدنى من اللحوم المُصنّعة.
على صعيد آخر، لستَ بحاجة إلى تناول اللحوم الحمراء. تشمل هذه اللحوم كميات كبيرة من البروتينات لتعزيز نمو العضلات، والفيتامين B12 لتصنيع خلايا الدم الحمراء. تحتوي حصة من 85 غراماً مثلاً على 45% من كمية البروتينات الموصى بها يومياً، و35% من كمية الفيتامين B12 اللازمة. كذلك، تشكّل حصة اللحوم الحمراء مصدراً جيداً للزنك، ما يساعد الجسم على إنتاج التستوستيرون والسيلينيوم، وهو مضاد قوي للأكسدة. تكون اللحوم الحمراء غنية بالحديد أيضاً. لكنك لن تحتاج إلى تناول اللحوم لتلقي هذه المغذيات الأساسية. يوضح هيو: "يمكنك أن تحصل على الكميات نفسها، أو أكثر في بعض الحالات، من الدواجن والأسماك والبيض والمكسرات، أو عبر تبني حمية نباتية".لا يكون بعض أنواع اللحوم الحمراء أفضل من الناحية الصحية بالضرورة. لم تثبت أي دراسات جازمة وجود منافع غذائية أو صحية للحم البقر العضوي أو الأبقار التي تقتات على الأعشاب. يضيف هيو: "تكون هذه الأنواع من اللحوم الحمراء محبذة لأنها تحتوي على كمية ضئيلة أو معدومة من الهرمونات، مقارنةً بلحوم الأبقار التي تقتات على الحبوب، لكن لم تتأكد منافعها الصحية بعد".