آثار التعاطف واضحة في دماغكم خلال الراحة

15 : 45

يساعدنا التعاطف على التفاعل مع الآخرين على المستويين العاطفي والجسدي. ربما اكتشفت الأبحاث اليوم أصل هذه العاطفة الداخلية حين يرتاح الدماغ.

يذكر بحث جديد أن الدماغ، حتى في أوقات الراحة، قد يسهم في توقع الأشخاص المتعاطفين بطبيعتهم.

لطالما اهتم العلماء بالأسس العصبية للتعاطف. بدءاً من الخلايا العصبية العاكسة التي تساعدنا على فهم عواطف الآخرين، وصولاً إلى استعمال المسوحات الدماغية التي ترصد أنواعاً مختلفة من التعاطف، حاول الباحثون دوماً الغوص في الدماغ بحثاً عن جذور هذا الشعور البشري العميق.

ها هم يطرحون الآن سؤالاً آخر مثيراً للاهتمام: هل يستطيع الدماغ أن يكتشف مدى تعاطف الشخص، حتى في أوقات الراحة؟

يبدو أن الجواب إيجابي وفق نتائج بحث جديد نشرته مجلة "الحدود في علم الأعصاب التكاملي".

جرى البحث تحت إشراف ماركو إيكوبوني، أستاذ في الطب النفسي وعلوم السلوك الحيوي في جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس. هو يوضح الدافع وراء الدراسة قائلاً: "غالباً ما يكون تقييم التعاطف الأصعب لدى أكثر الجماعات حاجة إليه. يشكّل التعاطف حجر أساس للصحة النفسية والراحة الشخصية، فهو يعزز السلوكيات الاجتماعية والميل إلى التعاون عبر إبداء اهتمامنا بالغير. كما أنه يساعدنا على استنتاج وتوقّع سلوكيات الآخرين ومشاعرهم الداخلية ونواياهم".


تحليل التعاطف في الدماغ

طلب إيكوبوني وزملاؤه من 58 رجلاً وامرأة، بين عمر 18 و35 عاماً، المشاركة في تجربة مبنية على التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي، حيث قاس العلماء نشاط الدماغ ورسموا خريطته عبر تعقب التغيرات السلسة في تدفق الدم. خلال هذه التجربة، طلب الباحثون من المشاركين أن ينظروا إلى صليب أبيض ثابت على شاشة سوداء ويطلقوا العنان لعقولهم.سجّل الباحثون الصور الوظيفية للدماغ في أوقات الراحة، واستعملوا تحديداً تقنيات تصوير مبنية على مستوى الأوكسجين في الدم لتحليل الدماغ.

بعد تجربة التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي، طلب الباحثون من المشاركين أن يملأوا "مؤشر التفاعل بين الأفراد"، وهو استبيان نموذجي لقياس الجوانب "المعرفية" و"العاطفية" من التعاطف.

يتألف مؤشر التفاعل بين الأفراد من 24 تصريحاً يصنّفها المشاركون على مقياس مؤلف من خمس نقاط، بين صفر (التصريح لا يعبّر عني جيداً) و5 (التصريح يعبّر عني جيداً).

شملت التصريحات في الاستبيان مثلاً: "غالباً ما تنتابني مشاعر اهتمام وحنان تجاه الأشخاص الأقل حظاً مني"، "أحياناً، لا أشعر بأسف كبير حين يواجه الآخرون المشاكل"، "عندما أشاهد شخصاً يتعرض للاستغلال، أشعر بضرورة أن أحميه"، "أحاول أحياناً أن أفهم أصدقائي بطريقة أفضل عبر مقاربة المسائل من وجهة نظرهم". إستعمل الباحثون أنظمة حلول حسابية من نوع التعلم الآلي لتحليل مدى قدرة الأنماط السلسة في بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي على توقع قابلية الشخص إلى التعاطف.

يوضح إيكوبوني في تقريره: "إكتشفنا أن النشاط الدماغي داخل هذه الشبكات قد يكشف عن قابلية الشخص إلى التعاطف، حتى عندما لا ينشغل مباشرةً بمهمة تتطلب منه التعاطف مع الغير. تكمن أهمية هذه الدراسة في قدرة بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي على توقع نتائج استبيان كل مشارك. هذه الدراسة قد تساعد المصابين باضطراب طيف التوحد ومشاكل أخرى، إذ يظن بعض الخبراء أن هذه الفئات من الناس لا تبدي أي تعاطف أو يبقى تعاطفها محدوداً. بل يُقال إن المصابين بهذه الحالات يفتقرون إلى التعاطف أصلاً. لكن إذا أثبتنا أن أدمغتهم قادرة على التعاطف، يمكننا أن نعمل على تحسين هذا الشعور لديهم عبر التدريب واستعمال علاجات أخرى. كذلك، قد تساعدنا قوة أنظمة التعلم الآلي، عند تطبيقها على البيانات الدماغية، في توقّع نسبة تجاوب مريض معين مع أي مقاربة يخضع لها، ما يُمهّد لوضع استراتيجيات علاجية مثالية منذ البداية".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.