حلل الباحثون حديثاً 14 دراسة شارك فيها أكثر من 232 ألف شخص واستكشفت الرابط القائم بين الركض وخطر الوفاة وأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان. نُشِرت النتائج في "المجلة البريطانية لطب الرياضة.
رصد الباحثون رابطاً بين الركض، بغض النظر عن مدته، وتراجع خطر الوفاة لجميع الأسباب بنسبة 27%. كذلك، تراجع خطر الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 30%، وبسبب السرطان بنسبة 23%. لكن كان مفاجئاً أن تكون أقصر فترات الركض مفيدة أيضاً. استنتجت الدراسة أن الركض لخمسين دقيقة فقط أسبوعياً يعطي منافع صحية بارزة.إنه نبأ سار لكبار السن الذين يجدون صعوبة في ممارسة تمارين الأيروبيك. يقول مايكل كليم، معالج فيزيائي في مركز "سبولدينغ" في "ماربلهيد"، ماساتشوستس: "مع التقدم في السن، تزيد الحاجة إلى التحرك للحفاظ على الرشاقة والصحة لأطول فترة ممكنة. يُعتبر الركض لأقل من ساعة أسبوعياً طريقة بسيطة لحصد المنافع إذا كان وقتك ضيقاً".
جرّب الآلات الرياضية
إذا أردت تسهيل الركض، يوصيك كليم بتجربة جهاز الدوس بيضاوي الشكل لأن التدرّب عليه يشبه نشاط الركض العادي من حيث الإيقاع والحركة، لكن من دون إجهاد الجسم عند التحرك على أسطح صلبة.
ابدأ بالركض بلا تردد
لا تستخف بقدرتك على الركض! حتى لو كنت مبتدئاً بالكامل أو بدت لك فكرة الركض مخيفة، لا تتردد في خوض هذه التجربة. يقول كليم: "يظن الكثيرون أن الركض لا يناسبهم أو أنهم يعجزون عن ممارسته بالشكل المناسب، لكنّ الركض مهارة بسيطة ونشاط سهل التطبيق. في النهاية، نحن نركض منذ أن نتعلم المشي".
أفضل التمارين هي تلك التي تستمتع بها، ولن تتمكن من حصد منافع الركض ما لم تلتزم بهذا النشاط جدّياً. تتعدد الطرق التي تسمح لك بتكييف الركض كي يتماشى مع مستوى رشاقتك ودرجة اهتمامك. إذا نجحتَ في إيجاد المقاربة المناسبة، قد تتفاجأ من حجم المنافع التي تحصدها والمتعة التي تشعر بها.
هل تحتاج إلى المساعدة؟
قد تحتاج أحياناً إلى دفعة من التشجيع أثناء الركض. إليك بعض الاقتراحات لتحفيزك على متابعة التحرك:
اركض مع أحد رفاقك: الركض مع شخص آخر يزيد جدّيتك واستمتاعك بهذا النشاط.انضم إلى نادٍ للركض: يقدم النادي جداول ركض جماعية ومنظمة، حيث تستطيع الركض مع أشخاص آخرين بمستواك. استفسر عن هذه النوادي في المنطقة التي تقيم فيها.
اختر أماكن مُلهِمة: جِدْ أماكن مهدئة ومريحة للركض فيها، على غرار المسارات الطويلة في الغابات أو على الشاطئ، واجعل هذه اللحظات ملاذاً حقيقياً لك. يسمح لك هذا الخيار أيضاً بالخروج في مناسبات إضافية بدل أن تكتفي بالركض على آلة رياضية في المساحات الداخلية.
اركض، امشِ، وابدأ من جديد!
سيكون برنامج الركض والمشي مقاربة مثالية لكل من يتردد في بدء الركض. وفق هذه المقاربة، يجب أن تركض لفترة قصيرة ثم تأخذ استراحة عبر متابعة المشي لمساعدة جسمك على التعافي من الإجهاد. كرر هذه الدورة ذهاباً وإياباً لفترة من الوقت أو لمسافة معينة. يقول كليم: "إنها طريقة فاعلة لتسهيل الركض لأنها تسمح لك بالتحرك بالإيقاع الذي يناسبك وبما يتماشى مع قدراتك ومستوى راحتك. تساعدك هذه المقاربة أيضاً على ممارسة شكل صحيح من الركض وتقوية قدرة تحملك وثقتك بنفسك". إذا كنت تحمل تاريخاً بمشاكل القلب أو تخشى ألا تكون التمارين آمنة في حالتك، يجب أن تأخذ إذن طبيبك قبل البدء بأي برنامج ركض. إذا أمكن، اجعل شخصاً متخصصاً بآليات الركض (مستشار في متجر المعدات الرياضية أو معالج فيزيائي) يراجع جدول الركض الذي تختاره.
يوضح كليم: "بناءً على تحليل الفيديوات، يستطيع الاختصاصي أن يحدد آليات الركض لديك، مثل وضعية الجسم وإيقاع الخطوات وعرضها، وحركة تأرجح الذراع، والتذبذب العمودي، وانحناءة جذع الجسم، فيساعدك على وضع نظام تدريب يناسبك كي تركض بأقل مجهود ممكن ومن دون الضغط على مفاصلك".
تتعدد الخطوات التي تستطيع تطبيقها للبدء ببرنامج الركض والمشي إذا كنت مبتدئاً أو قررت استئناف الركض بعد تعرضك لإصابة. يهدف هذا النوع من البرامج إلى إطالة مدة الركض تدريجاً مقابل تقليص مدة المشي.
إليك أهم الخطوات الأولية
• اركض لدقيقة أو دقيقتين ثم امشِ لأربع أو خمس دقائق إلى أن تسترجع قوتك. كرر هذا النمط خمس مرات.• خطط للركض بناءً على هذا البرنامج كل يومَين. من الأفضل أن تلتزم بهذه الفترة الفاصلة بين تمارين الركض والمشي طوال أسبوع أو أسبوعين قبل أن تنتقل إلى المراحل اللاحقة.• لا تقلق بشأن سرعتك، بل اركض بإيقاع يريحك. قم بـ"اختبار الكلام" أثناء الركض لقياس مستوى الجهود التي تبذلها. إذا كنت تعجز عن التفوه بعبارات كاملة، يعني ذلك أنك تبالغ في إجهاد نفسك.
• حين يصبح برنامج الركض والمشي مريحاً لك، زد مدة الركض بثلاث أو أربع دقائق وامشِ بين دقيقتين وثلاث دقائق أو إلى أن تسترجع قوتك. كرر هذا النمط خمس مرات.
• حين يصبح هذا البرنامج سهلاً، اركض لخمس دقائق وامشِ لدقيقة أو إلى أن تسترجع قوتك. كرر هذا النمط خمس مرات. في هذه المرحلة، تبلغ مدة الركض 25 دقيقة في كل دورة من التمارين. تذكّر ضرورة أن تصغي دوماً إلى حاجات جسمك كي تحدد ما يفيدك وما يضرّك. أبطئ إيقاعك وسرّعه بحسب حاجتك، لكن التزم بجميع المعايير الأخرى لتحقيق هدفك المنشود.