تبدو قصة الفيلم مألوفة بقدر الأعمال الترفيهية الاعتيادية. نشرت دار "راندوم هاوس" الكتاب الأصلي للكاتب جيمس فراي على شكل مذكرات في العام 2003 ودعمته أوبرا وينفري في نادي الكتاب المتلفز الخاص بها. لكن سرعان ما أصبح العمل محور فضيحة في العام 2006، بعدما كشف موقعThe Smoking Gun أن جزءاً كبيراً من التفاصيل الدرامية و/أو البذيئة الواردة في القصة الحقيقية المزعومة التي سردها فراي لا يمكن إثباته، بما في ذلك مأساة لها وقع كبير على الشخصية الرئيسة. كان يستحيل إيجاد صورة توقيف فراي لدى الشرطة، مع أن الكتاب يشمل ادعاءات مفادها أنه اعتُقِل بسبب جرائم متنوعة اعتُبِر بعضها مشيناً. في نهاية المطاف، سحبت دار النشر عبارة "قصة حقيقية" من كتاب فراي وردّت الأموال للقراء الذين شعروا بأنهم تعرضوا للخداع.
فيلم A Million Little Pieces (مليون قطعة صغيرة) هو من إخراج سام تايلور جونسون البارعة، وقد رافقها زوجها آرون تايلور جونسون بدور بطل القصة "جيمس فراي"، رجل مدمن على المخدرات والكحول يصل إلى عيادة لإعادة التأهيل بعد وقوعه من شرفة خلال نوبة إدمان قوية وتضرر وجهه.حين يدخل إلى تلك العيادة، يقابل شخصيات متنوعة لكن مألوفة في أفلام خيالية أخرى حول التعافي في منشأة خاصة (وفي حلقات درامية تلفزيونية وروايات ومذكرات): المستشارة الصارمة لكن المتعاطفة (جولييت لويس) التي تكشف إصابتها بصدمة منذ الطفولة لتفسير كل ما يصيبها، وزميلها في السكن الأميركي الإفريقي الكتوم لكن الحكيم والأقرب إلى المرشد (تشارلز بارنيل بدور شخصية اسمها "مايلز ديفيس")، والرجل الأبيض المضحك والمتعاطف والأكبر سناً (بيلي بوب ثورنتون) الذي يرفض التخلي عن البطل الشاب مهما سخر من برنامج العلاج المؤلف من 12 خطوة وأصرّ على الخروج لاستئناف تعاطي المخدرات مجدداً. نقابل أيضاً المريضة الشابة الجميلة "ليلي" (أوديسا يونغ) التي تبدو أقرب إلى نسخة درامية من شخصية فتاة الأحلام المرحة المعروفة في الأفلام الأميركية. كذلك، يظهر مريض عنيف ومخنث وغريب الأطوار يهدد "جيمس". يؤدي دوره جيوفاني ريبيسي الذي يتلعثم في الكلام (ألم يجرؤ أحد في فريق الإنتاج على اعتبار هذه الشخصية فكرة سيئة والاعتراف بأن أداء ريبيسي أسوأ منها بعد؟!).
رغم تشويه سمعة مصدر القصة الأصلية بسبب فبركات فراي، يسهل أن نفهم السبب الذي جعل الزوجين تايلور جونسون يحاربان لإنتاج هذه النسخة السينمائية في مطلق الأحوال. على مستوى متطلبات الإخراج والتمثيل، يبدو العمل مثقلاً بالنجوم ويدخل في خانة الأفلام الترفيهية. لكنه مفعم أيضاً بالعواطف الصادقة والقوية، كما أن التهديد الدائم بالتعرض للإهانة والإصابة والموت يجعل هذا المشروع نقيضاً للأعمال الترفيهية الأميركية الشائعة اليوم، أي القصص الخيالية السطحية والمناسبة للأولاد. يعاني نجم الفيلم كثيراً، وكأن الحياة تصفعه كل خمس دقائق عقاباً على أحكامه الخاطئة والمأسوية ورفضه رؤية وضعه بوضوح. تبدأ القصة برقصة عارية تحت تأثير المخدرات ثم تتخذ منحىً ماسوشياً متزايداً مع مرور الوقت. تتعدد الإصابات المسجلة وزيارات الأطباء والهلوسات والمواقف القذرة (بما في ذلك رقصة في ممر مليء بالأوساخ)، فضلاً عن معركة خرقاء في الحمّام ومشهد لجراحة أسنان ملطخة بالدم.
لكن في النهاية، لا شيء يميّز هذه القصة عن مشاريع مشابهة أخرى، بدءاً من 28 Days (28 يوماً) وPermanent Midnight (منتصف الليل الدائم)، مروراً بـ Beautiful Boy(الفتى الجميل) في السنة الماضية، وصولاً إلى Honey Boy (فتى العسل) هذه السنة. يسهل أن نشعر بالثقل القاتم الذي تفرضه عناصر شائعة في هذا النوع السينمائي الفرعي، على غرار السرد المبني على التعليق الصوتي الذي يدعو إلى التأمل لكنه يبقى قاسياً وساخراً. الأثر مشابه في مشاهد الماضي التي تزداد تدريجاً وتكشف عن حدث مريع في المشهد الذي يمسك فيه بطل القصة قلماً وورقة ويبدأ كتابة الكتاب الذي يتحول إلى الفيلم الذي نشاهده.لأغراض سردية، كان المخرج محقاً حين أصر على عدم أهمية أن تكون جميع أجزاء القصة حقيقية. الأهم هو ألا يعطي الفيلم انطباعاً بأنه مجرد سلسلة من الأحداث البسيطة والمتنوعة كما جرت العادة. لكن يدخل A Million Little Pieces في هذه الخانة المألوفة في النهاية للأسف. لا مفر من أن نبدأ بتخمين الشخصيات التي ستكون في نهاية المطاف جزءاً من خيال الراوي، ثم نكتشف طبعاً أن جميع الشخصيات هي من نسج خياله!