جواد الصايغ

أميركا... معركة حامية الوطيس في "الثلثاء الكبير"

2 آذار 2020

09 : 30

بايدن يحتفل بالنصر أمام أنصاره في ساوث كارولاينا أمس الأوّل (أ ف ب)

لن تُحسم هويّة المرشّح الديموقراطي للإنتخابات الرئاسيّة غداً في يوم "الثلثاء الكبير"، ولكن ستُساهم في كشف معالم هويّة الشخصيّة الديموقراطيّة الأبرز لمواجهة الرئيس الجمهوري دونالد ترامب في الثالث من شهر تشرين الثاني المقبل.

وتكتسي انتخابات يوم "الثلثاء الكبير" أهمّية كبرى في أميركا نظراً لاحتضان أربع عشرة ولاية معارك انتخابيّة بين المرشّحين الديموقراطيين الساعين إلى نيل ترشيح حزبهم، وما يزيد من أهمّية المعركة وجود ولايتَيْ كاليفورنيا وتكساس اللتين تُعدّان أكبر ولايتَيْن أميركيّتَيْن ضمن السباق الإنتخابي إلى جانب فيرجينيا ونورث كارولاينا وماساتشوستس ومينيسوتا والأباما وكولورادو ويوتاه وأركنساس وفيرمونت وماين وتينيسي، وجزر ساموا.

وستتوزّع أصوات 1357 مندوباً على المرشّحين الفائزين، ما يعني عمليّاً حوالى ثلث عدد المندوبين الديموقراطيين الإجمالي، وبلا أدنى شك سيتمكّن المرشّح الفائز من قطع شوط كبير نحو نيل البطاقة الديموقراطيّة.بيرني ساندرز، سيناتور فيرمونت سيدخل الانتخابات مرشّحاً فوق العادة لتحقيق نتيجة إيجابيّة تُخوّله الإستمرار في صدارة المرشّحين، وتعزيز أرقامه سعياً للوصول إلى الرقم السحري 1991 مندوباً لنيل الترشيح رسميّاً من دون انتظار نهاية السباق في كلّ الولايات، ومن المتوقّع أن يُنافسه نائب الرئيس جو بايدن الخارج لتوّه من معركة ساوث كارولاينا بانتصار كبير تنفّس من خلاله الصعداء وأعاده إلى سـكة المنافسة، والسيناتورة اليزابيث وورن ومايــك بلومبيرغ وبيت بوتيدجيدج وايمي كلوبوشـار. وبالنظر إلى الإستطلاعات القائمة، فإنّ ساندرز الذي واجه عاصفة انتقادات قويّة من قبل نظرائه الديموقراطيين في الأيّام الأخيرة بسبب برنامجه الإنتخابي وحديثه عن كوبا ورئيسها السابق فيدل كاسترو، قد يُحقّق انتصارات كبيرة خصوصاً في كاليفورنيا، حيث ثقل الناخبين اللاتين، وتكساس.

استطلاعات الرأي الأخيرة أعطت ساندرز تقدّماً هائلاً في كاليفورنيا التي تُعدّ أكبر ولاية على صعيد المندوبين (415)، إذ جاء سيناتور فيرمونت أوّل بـ 35 في المئة من الأصوات، والمفاجأة كانت في فشل منافسيه جميعاً تخطّي عتبة الـ15 في المئة التي تُخوّلهم فعليّاً حصد أصوات بعض المندوبين، ما يعني أنّه وفي حال صحّت الأرقام يوم الثلثاء، فإنّ ساندرز سيتّجه إلى تحقيق نتيجة تاريخيّة يحصد من خلالها غالبيّة أصوات المندوبين.

نتائج انتخابات 2016 في الولاية أعطت هيلاري كلينتون تقدّماً على ساندرز على صعيد التصويت الشعبي بفارق وصل إلى حوالى ثلاثمئة وخمسين ألف صوت (53 في المئة مقابل 46 في المئة) ، ولكن على صعيد المندوبين نجح ساندرز في الحصول على أصوات 221 مندوباً مقابل 254 لكلينتون.

تكساس، الولاية الثانية في البلاد من حيث عدد المندوبين (228 مندوباً)، لا تزال أرقامها تُعطي ساندرز أفضليّة مريحة على خصومه الرئيسيين كبايدن، وبلومبيرغ الذي وضع ثقله في هذه الولاية لتحقيق بداية جيّدة، واللافت أن بايدن يُعوّل على نتيجته الإيجابيّة في ساوث كارولاينا لإستمالة أنصار بلومبيرغ الباحثين عن مرشّح بمقدوره منافسة ساندرز. ومع حصول الأخير على أصوات 28 في المئة من المستطلعة أراؤهم، سيُحاول سيناتور فيرمونت محو الهزيمة الكبيرة التي تعرّض لها العام 2016 في الولاية على يد هيلاري كلينتون، التي حصدت أصوات ما يُقارب من 936000 ألف ناخب ديموقراطي مقابل 476000 صوت لسيناتور فيرمونت.

ثالث الولايات الكبيرة التي ستشهد معركة حامية هي نورث كارولاينا، التي تحتوي على أصوات 110 مندوبين وحيث يُرجّح أن تكون المعركة متكافئة إلى حدّ كبير بين ساندرز وبايدن وبدرجة أقلّ بلومبيرغ، مع ترجيحات بابتعاد كلّ من اليزابيث وورن وايمي كلوبوشار وبيت بوتيدجيدج عن المنافسة. وفي حال خسر ساندرز الولاية لأحد منافسيه، ستكون هذه المرّة الثانية التي يعجز فيها عن تحقيق الفوز بعد 2016 عندما تفوّقت عليه هيلاري كلينتون بواقع 54.50 في المئة مقابل 40.86 في المئة، أمّا السيناريو في فيرجينيا (99 مندوباً) القريبة من ديلاوير معقل بايدن، فسيكون قريباً جدّاً من سيناريو نورث كارولينا مع منافسة ثلاثيّة حامية بين بايدن وبلومبيرغ وساندرز، الذي انهزم في الولاية العام 2016 بفارق 230000 صوت.

وسيكون لإنتخابات فيرمونت وماساتشوستس طعم آخر. ففي الولاية الأولى يخوض ساندرز الانتخابات على أرضه، حاله كحال السيناتور اليزابيث وورن في الثانية، ومع اعتبارها ولاية ذات ثقل ديموقراطي كبير على صعيد البلاد (91 مندوباً) قد تذهب ماساتشوستس لصالح ساندرز الذي أظهرت استطلاعات الرأي حصوله على نسبة 25 في المئة مقابل 17 في المئة لوورن، و14 في المئة لبوتيدجيدج، و13 في المئة لبلومبيرغ، وجدير بالذكر أن ساندرز خسر الولاية في انتخابات 2016 بفارق ضئيل عن كلينتون التي حصلت على 46 مندوباً مقابل 45 له.

أمّا في فيرمونت، فلن يكون مشوار ساندرز نحو الحصول على أصوات المندوبين الستة عشر صعباً مع توقّعات تُشير إلى قدرته على تحقيق انتصار سهل مشابه لما حقّقه العام 2016، وكذلك الأمر في ماين حيث يتوقّع أن يحصد أصوات معظم المندوبين (24 مندوباً).

الأباما التي تُعدّ ولاية جمهوريّة خالصة في الانتخابات العامة رغم تمكّن دوغ جونز العام 2017 من إزاحة الجمهوري المثير للجدل روي مور في انتخابات مجلس الشيوخ، مانحاً الحزب الديموقراطي مقعداً غالياً في ولاية لا تُدين بالولاء له، لن تكون بعيدة عن متناول جو بايدن، الذي حصد دعم شخصيّات ديموقراطيّة بارزة كالسيناتور جونز والنائب تيري سيويل وعمدة بيرومنغهام راندل وودفين، كما يلعب الناخبون الديمقراطيون السود دوراً كبيراً في نتائجها، ويتوقّع أيضاً تسجيل اليزابيث وورن حضوراً قوياً في الولاية بينما تُشير معظم الاستطلاعات إلى افتقار ساندرز للشعبيّة المطلوبة في هذه الولاية، وهذا ما بدا جليّاً العام 2016 عندما حقّقت كلينتون انتصاراً كاسحاً عليه بواقع 309928 صوتاً مقابل 76399. وفي أركنساس (31 مندوباً) يحضر اسم بلومبيرغ كمتصدّر للمرشّحين الديموقراطيين للمرّة الأولى، متقدّماً على بايدن وبوتيدجيدج مع توقّعات بتعثّر ساندرز للمرّة الثانية في الولاية، أمّا في أوكلاهوما (37 مندوباً) فيتصدّر بلومبيرغ أيضاً الترشيحات متفوّقاً على نائب الرئيس، وبالمقابل يبتعد ساندرز عن المنافســـــة في هذه الولاية.

أصوات مندوبي مينيسوتا الـ75 قد يتوزّعون بين سيناتور الولاية كلوبوشار التي تتقدّم في استطلاعات الرأي بفارق ضئيل، وزميلها في مجلس الشيوخ ساندرز الذي يأتي ثانياً، علماّ أنّه سبق له أن فاز بثقة ديموقراطيي الولاية العام 2016. وفي كولورادو (67 مندوباً) يُنتظر أن يُعيد سيناتور فيرمونت السيناريو نفسه الذي حقّقه في الانتخابات الماضية في ظلّ تقدّمه الكبير في استطلاعات الرأي التي أُجريت في الولاية، والأمور ستكون مشابهة أيضاً في يوتاه، حيث يتوقّع فوزه بمعظم أصوات المندوبين البالغ عددهم 29.

ومن المتوقّع كذلك أن تنحصر المنافسة في تينيسي (64) بين بايدن الذي يُريد تكرار النتيجة الإيجابيّة التي حصل عليها في ساوث كارولينا، وساندرز الساعي إلى الفوز للمرّة الأولى بالتصويت الشعبي في الولاية.

وإذا كانت انتخابات "الثلثاء الكبير" لن تحسم بكلّ تأكيد اسم المرشّح، غير أن اللافت كان في خروج أصوات تحدّثت عن إمكانيّة عدم حسم اسم الفائز خلال الانتخابات، وبالتالي ترك الأمر للجنة الوطنيّة الديموقراطيّة لإعلان اسم مرشّح الحزب خلال المؤتمر العام المقرّر في ميلووكي بولاية ويسكونسن في منتصف شهر تموز المقبل، وفي حال تحقّق الأمر فستكون هذه المرّة الأولى التي يُسمّي خلالها المؤتمر العام الحزبي مرشّحه منذ خمسين عاماً.وللوصول إلى ذلك السيناريو يتوجّب أوّلاً عدم حصول أي مرشّح ديموقراطي على أكثر من نصف عدد المندوبين المطلوبين لنيل الترشيح، ما يعني فشل جميع المتسابقين في الحصول على أكثر من 996 صوتاً، وفي هذا السياق قال آلان ليشتمان، أستاذ العلوم السياسيّة والذي له تاريخ في التنبؤ الدقيق بنتائج الانتخابات الرئاسيّة الأميركيّة: "إمّا أن السيناتور بيرني ساندرز سيفوز في الانتخابات التمهيديّة أو ستُقرّر اللجنة الوطنيّة الديموقراطيّة اسم المرشّح في مؤتمر تموز".وتُشير أرقام موقع 538 المتخصّص باستطلاعات الرأي، أن ساندرز هو أقوى مرشّح للحصول على أصوات أكثر من نصف المندوبين، بنسبة 32 في المئة، بينما يتوقّع 51 في المئة عدم حصول أي مرشّح على أكثر من نصف عدد المندوبين.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.