جاد حداد

The Call of the Wild... سطحي رغم مؤثراته المبهرة!

4 دقائق للقراءة

كان هاريسون فورد مقنعاً حين راح يتكلم مع كائنات غريبة مثل "غريدو" و"جابا ذا هات" في أول أفلام Star Wars (حرب النجوم)، ولم تكن تلك الشخصيات متطورة من الناحية التكنولوجية بقدر الكلب الذي يشارك فورد البطولة في فيلم The Call of the Wild (نداء البرية). ومع ذلك، لا يبدو ما نشاهده مقنعاً. بدل التركيز على القصة، لا نكف عن التساؤل حول المؤثرات المستعملة لتقديم التفاعلات بين الكلب المُصمَّم بتقنية الصور المنشأة بالحاسوب والبشر العاديين من حوله.

لكن لا تتعلق المشكلة الحقيقية بالتكنولوجيا التي تبقى مبهرة، بل بالقصة غير المتماسكة التي تتراوح بين الكوميديا التهريجية واللقطات المؤثرة ومشاهد الحركة. المشاهد في ألاسكا وكندا مدهشة وتصميم الإنتاج استثنائي، ويقدم فورد دوره بأداء مقنع واحترافي ويكون الراوي أيضاً على مر الأحداث. هناك ثمة خلل في إيقاع الفيلم وفي الجمهور الذي يستهدفه، فهو كئيب وعنيف أكثر من اللزوم بالنسبة إلى الأولاد، وسطحي أكثر من اللزوم بالنسبة إلى الأشخاص الأكبر سناً.

الفيلم مقتبس من كتاب جاك لندن الكلاسيكي في العام 1903 عن كلب مدلل ينتصر على سوء المعاملة ويكتشف معنى حياته والمجتمع الذي يناسبه ويزيد انجذابه إلى العالم اللامحدود، ما وراء الحضارة. يؤدي هاريسون فورد دور "جون ثورنتون"، رجل أشيب وحيد يعيش في مقاطعة "يوكون" ويشرب الكحول لتخدير ألمه بعد فقدان ابنه. كان حزنه قوياً لدرجة أن ينهي زواجه. "جون" محاط بمنقّبين عن الذهب، لكنه يريد أن يتركه الجميع وشأنه. هو يعرف كل شيء عن الكلب "باك"، حتى لو لم يكن في مكان قريب منه. كما أنه يعرف كل ما يشعر به، فهو يقابله في بعض المناسبات قبل أن يصلا معاً إلى البرية في نهاية المطاف.





يعيش "باك" في شمال كاليفورنيا في أواخر القرن التاسع عشر. لكنه يهرب من البلدة لأنه الحيوان المدلل للقاضي المحلي (برادلي ويتفورد). حين يقسم أحد الأشخاص قطعة خبز من سندويشه لتقديمها له، يتجاهل "باك" العرض ويأخذ بقية السندويش. يعيد أفراد عائلة القاضي وخَدَمه ترتيب الفوضى التي أحدثها الكلب في أنحاء المنزل، فيمسكون بالمزهرية الخزفية قبل سقوطها في اللحظة الأخيرة فيما ينتقل "باك" لتخريب مكان آخر. يحذر القاضي "باك" بعدم الاقتراب من مائدة النزهة المليئة بوجبات لذيذة خلال حفلة. لكن لا يستطيع الكلب مقاومة الطعام، فهو لم يفكر يوماً إلا بنفسه.ثم يصبح "باك" أسيراً. تحتاج موجة حمى الذهب في "كلوندايك"، في "يوكون"، إلى كلاب مدرّبة على جرّ الزلاجات. يُباع "باك" في البداية إلى رجل متوحش يضربه لإخضاعه، ثم إلى زوجين يسلّمان البريد عبر مزلجة يجرّها الكلاب، وهما "بيرولت" (عمر ساي) و"فرانسواز" (كارا غي).

في البداية، لا يجيد "باك" العمل الجماعي، لكن سرعان ما يشعر بالفخر والسعادة وبروابط لم يعرفها سابقاً حين يتعلم معنى التعاون، وتحديداً بعد مشاركته في عملية إنقاذ خطيرة. من خلال الاعتناء بالآخرين، يدرك "باك" أن الكلب القائد على رأس الفريق متوحش وأناني، لذا يتحداه ويتولى القيادة بنفسه. هذا الفصل هو أهم محور في القصة وكان يسهل أن يتمحور أي فيلم طويل حول هذه الفكرة.في فصول أخرى من القصة، يفهم "باك" أهمية إنقاذ حياة الآخرين فيما يكتشف "جون" أنه يستطيع الاهتمام بالكلب "باك" (دون سواه) وإنقاذه عند الحاجة. وحين يصل "باك" و"جون" إلى كوخ بعيد، يبدأ الكلب بالتعرف على الذئاب البرية ويتقرب منها أكثر من رفيقه البشري، لا سيما حين يشاهد أنثى ذئب بيضاء جميلة في الغابة. وعندما يتأقلم مع فريق الكلاب المتزلجة ويعتاد على العيش مع "جون"، يبدأ التكيف مع الحياة بعيداً عن البشر. لكن يكشف الفيلم أن "باك" كان يتصرف انطلاقاً من دوافعه الخاصة، ما يعني أنه لم يتوصل إلى هذه التصرفات النبيلة ولم يتقبل واجباته إلا بعد فهم غرائزه الحقيقية.

إنه المغزى الذي جعل هذه الحكاية تدوم لأكثر من مئة سنة. قد تنجح النسخة المقبلة من القصة في سردها بطريقة أفضل!