يترك Paradise Hills (تلال الجنة)، أول فيلم تخرجه أليس وادينغتون، انطباعاً إيجابياً من الناحية الجمالية، لكن يشوبه عدد من الإخفاقات على مستوى الإخراج. إنه فيلم تشويق من نوع الخيال العلمي، وهو يروي قصة شابة جامحة من المستقبل يتم إرسالها إلى مخيم لإعادة تأهيل السيدات الشابات كي يصبحن مطيعات ومتساهلات. تصادق "أوما" (إيما روبرتس) واحدة من النساء الأخريات، وهي نجمة بوب صعبة المراس اسمها "أمارنا" (أيزا غونزاليز)، وتنضم إلى زميلتين في السكن: الجميلة الجنوبية "كلوي" (دانيال ماكدونالد) التي يريد منها والداها أن تنحف، و"يو" المهووسة بالموسيقى (أوكوافينا) التي تحتاج إلى السيطرة على قلقها إذا أرادت أن تعود إلى عمّتها وعمّها. تشرف ناظرة غامضة وسامة تُعرَف باسم "الدوقة" (ميلا جوفوفيتش) على جميع الشابات هناك لإعادتهنّ إلى أهاليهنّ بعد تغيرهنّ واستعدادهنّ لتنفيذ ما يُطلب منهنّ. لكن بما أن الفيلم هو من نوع الخيال العلمي، تكثر المظاهر المشينة حتماً وراء هذه القصة الهادئة ظاهرياً.
حتى في مهرجان "صاندانس" السينمائي، حيث عُرض الفيلم للمرة الأولى في وقتٍ سابق من هذه السنة، اعتُبِرت الأزياء المستوحاة من أفلام مثل A Clockwork Orange (ساعة برتقالية) وPicnic at Hanging Rock (نزهة في الصخرة المُعلّقة)، من اختيار ألبيرتو فالكارسيل، وتصميم الإنتاج السابق لعصره والشبيه بأجواء Alice in Wonderland (أليس في بلاد العجائب)، من تنفيذ ليا كوليه، من أبرز الخصائص التي ميّزت Paradise Hills. لكنّ هذه الجوانب هي أفضل مزايا الفيلم للأسف. لا يرقى الحوار الغريب والمتكلف إلى مستوى طاقم الممثلين المبهرين. أدى تعاون وادينغتون مع المصور السينمائي جوسو إنشوستيغي إلى تحريك الكاميرا بطرقٍ غريبة، حتى أنها تبتعد أحياناً عن الشخصيات أكثر من اللزوم أو تعرض لقطات مقطوعة وغير متساوية للممثلات. خلال مشهد في صف يوغا، تكون "أوما" و"يو" شريكتَين في التمارين. تظهر "يو" في إطار الكاميرا على مر اللقطة كلها تقريباً، بينما لا تظهر "أوما" بأي شكل. هذا المثال البسيط يثبت أن الفيلم غير متقن وأنه مناسب للمشاهدة في فترة بعد الظهر من أيام السبت في المنزل. هو ليس من النوع الذي نرغب في مشاهدته مراراً وتكراراً !

يستحق العالم الغريب الذي تغوص فيه الفتيات والنساء الشابات استكشافاً عميقاً في عالم الخيال العلمي. تجمع مشاهد المدرسة بين عناصر جنون الارتياب الموجودة في فيلم Suspiria، وأحداث مراكز إعادة التأهيل التي تعيد التأكيد على طابع القصة النسائي بامتياز، على غرار But I’m a Cheerleader (لكني مشجّعة)، والأجواء الحالمة التي اتّسم بها Picnic at Hanging Rock، فضلاً عن نفحة من صراع الطبقية بين الميسورين والمحرومين، كما في Metropolis. لكن لا يصيب Paradise Hills الهدف في النهاية ولا يجيد إدراج هذه العناصر كلها في السيناريو.رغم اشتراك وادينغتون وبراين ديلوف وناتشو فيغالوندو في الكتابة، يبقى السيناريو غير مُنقّح ومبسطاً أكثر من اللزوم.
تشرح الشخصيات ما تفعله بدل أن تتصرف بكل بساطة. ولا تحمل الحبكة أي مفاجأة حتى النهاية. معظم الحوارات مبتذلة وإيقاعها متفاوت، ويتم تقديمها بطرقٍ مصطنعة ومن دون أي درجة من المتعة. يعطي المونتاج الذي تولاه غيليرمو ديلا كال بعض الراحة أثناء المشاهدة، لأن مدة تقطيع المشاهد تقتصر على ثانية واحدة أو تتأخر أحياناً، ما يبطل مفعول أي إيقاع عشوائي بين شرح الأحداث والحركة. أخيراً، تتماشى موسيقى لوكاس فيدال مع أجواء الحقبة المستقبلية، لكن حبذا لو لم يكن المسؤول عن اختيار الأغاني التي أنشدتها روبرتس وجوفوفيتش وغونزاليس لأن هذه اللحظات كانت مريعة.يبالغ Paradise Hills في محاولات إثبات انتمائه إلى أفلام الخيال العلمي التي تحمل رسالة عن العصر الراهن.
ربما أراد التطرق إلى غضب الحركة النسوية في الوقت الراهن أو الاستفادة من الاهتمام المتزايد بتجارب النساء في عالم الإخراج، لكنه يبقى في نهاية المطاف أشبه بمسودة متسرّعة. تبرز مجموعة من الأفكار الجيدة، مع بعض التحولات بحلول النهاية، لكنها ليست كافية للتعويض عن الأخطاء غير المبررة التي تضعف مضمون العمل. يعارض الفيلم صراحةً الضغوط الاجتماعية المفروضة على النساء تماشياً مع توقعات المجتمع الذكوري، لكنه يفتقر إلى البراعة التي اتسم بها فيلم The Handmaid’s Tale (حكاية خادمة) لطرح تحذير مبطّن أو التوصل إلى اكتشافات مشوقة كما في The Stepford Wives (زوجات ستيبفورد). حين يبدأ الفيلم بالكشف عن رسالته بدل الوثوق بقدرة المشاهدين على استنتاجها تلقائياً، يخسر العمل بريقه وجزءاً من العناصر التي تجعل مشاهدة هذا النوع من الأفلام تجربة ممتعة. لا يمكن أن تعوّض الأزياء والإنتاج المنمّق عن هذه الإخفاقات كلها!