قد تساهم عملية استئصال بطانة الرحم في تخفيف النزيف الحاد خلال الدورة الشهرية بدرجة ملحوظة. لكن يجب أن تقيّمي أولاً المخاطر المحتملة التي يمكن أن تترافق مع هذه الجراحة. قد يكون العمر عاملاً مؤثراً بالنسبة إلى احتمال تعرضك للمشاكل بعد استئصال بطانة الرحم. وإذا قررتِ أن هذه العملية لا تناسبك، يمكنك أن تلجئي إلى خيارات أخرى لمعالجة النزيف الحاد. خلال الدورة الشهرية، يطلق الجسم أجزاء من بطانة الرحم. وحين تصبح الدورة الشهرية غزيرة بطريقة غير مألوفة ودائمة، لا بد من تقييم الحالة. بشكل عام، يُعتبر تدفق الدم غزيراً إذا كنت تنتجين ما يكفي من الدم كي تمتصه فوطة صحية واحدة كل ساعتين أو أقل.تؤدي عملية الاستئصال إلى القضاء على بطانة الرحم. صحيح أن أنواع التقنيات المستعملة تختلف من حالة إلى أخرى، لكن تحصل العملية عموماً باستعمال أدوات تبث الحرارة أو برودة فائقة في بطانة الرحم. وبعد استئصال البطانة، تستمر الدورات الشهرية لدى عدد كبير من النساء لكنها تخفّ بشكل ملحوظ.
نتيجة استئصال بطانة الرحم، سيتشكّل نسيج ندبي داخل الرحم بعد العملية، فيُغيّر بنية تجويف الرحم. وبسبب ذلك التغيير، قد يجد مقدم الرعاية الصحية صعوبة إضافية في تقييم سبب النزيف ومعالجته إذا تكرر بوتيرة غير طبيعية بعد استئصال بطانة الرحم، بما في ذلك حالات النزيف بعد انقطاع الطمث. قد يعيق النسيج الندبي تدفق الحيض أيضاً، وقد تكون هذه الحالة مؤلمة في بعض الأحيان.
إذا شعرتِ بالقلق بسبب تجدد النزيف أو نشوء ألم دائم بعد استئصال بطانة الرحم، قد تبرز الحاجة إلى استئصال الرحم. تتعدد الدراسات التي تحلل المؤشرات التي تجعل النساء بحاجة إلى استئصال الرحم بعد استئصال بطانته. ورغم ذكر مؤشرات عدة، يبقى العمر أبرز عامل مؤثر في هذا المجال. تكشف الأبحاث أن استئصال بطانة الرحم يعطي نتائج متوقعة خلال أول خمس أو سبع سنوات بعد العملية. ثم تزيد معدلات استئصال الرحم بعد تلك المرحلة.
يؤدي العمر دوراً في تلك النزعة لأن تقنيات الاستئصال لا تقضي على بطانة الرحم كلها إلا في حالات نادرة، وتميل تلك البطانة إلى التجدد قبل انقطاع الطمث. في الولايات المتحدة، يبلغ متوسط سن انقطاع الطمث 51 عاماً. وكلما كانت المريضة صغيرة في السن حين تخضع لعملية استئصال بطانة الرحم، سيزيد احتمال أن تنمو تلك البطانة مجدداً وأن تنشأ مضاعفات أخرى على مر السنين. حين يكون السن العامل المؤثر الأساسي، تكشف الأبحاث أن عمر المرشحة المثالية لعملية استئصال بطانة الرحم يفوق الأربعين بشكل عام.في دراسة أجراها مركز "مايو كلينك" حول نساء خضعن لعملية استئصال بطانة الرحم، تعددت العوامل التي زادت حاجتهنّ إلى استئصال الرحم كله بعد إزالة بطانته، منها أن تكون المرأة أصغر من 45 سنة في وقت العملية، وأن تشعر بألم حاد خلال الدورة الشهرية، وأن تكون قد خضعت لجراحة ربط البوق قبل استئصال بطانة الرحم. إذا حملت المرأة عوامل الخطر الثلاثة كلها، ستكون معرضة لاستئصال الرحم خلال خمس سنوات من استئصال بطانة الرحم بنسبة 50 أو 60%. في المقابل، تراجعت الحاجة إلى استئصال الرحم خلال خمس سنوات من استئصال بطانة الرحم واقتصرت على 5% من النساء حين كانت المرأة أكبر من 45 عاماً ولم تكن تشعر بألم حاد خلال الدورة الشهرية قبل العملية ولم تخضع لجراحة ربط البوق. يجب أن تعرفي أيضاً أن استئصال بطانة الرحم ينحصر بالنساء اللواتي ما عدن يرغبن في إنجاب الأولاد. صحيح أن الحمل غير محبذ بعد هذه العملية، لكن لا يمكن استعمالها كوسيلة لمنع الحمل. تطرح حالات الحمل التي تلي العملية مخاطر هائلة على الأم والطفل معاً.
بالنسبة إلى أي امرأة أصغر سناً تقرر عدم الخضوع لعملية استئصال بطانة الرحم، يمكنها اللجوء إلى علاجات فاعلة أخرى لتخفيف النزيف الحاد خلال الدورة الشهرية، منها الأدوية الهرمونية، وحبوب منع الحمل، والأجهزة التي توضع داخل الرحم. في مطلق الأحوال، ناقشي جميع الخيارات المتاحة، فضلاً عن المخاطر والمنافع المحتملة، مع طبيبك كي تعرفي أفضل خيار يناسب وضعك.