جوزيفين حبشي

الممثل اللبناني، ندّ للندّ السوري، وحبّة مسك

3 دقائق للقراءة

"الممثل السوري هو ملك الدراما، واللبناني لا يوازيه شطارة". عن جدّ، ما اشطرهم بعض اللبنانيين، في تبنّي هكذا مقولة مجحفة في حق الممثل اللبناني، انتشرت كالنار في الهشيم، وتحوّلت مع الوقت عملية "غسل دماغ"، لدرجة ان لا أحد بات يجادل وكأنه أمر مسلّم به.

مع كامل التقدير للممثلين السوريين، وبكامل الموضوعية، وبعيداً عن العنصرية، هذه المقولة خاطئة تماماً. لذلك ادعوكم لترك الاحكام المسبقة جانباً، والتقييم المادي والتسويقي للممثل السوري (المجحف بحق اللبناني)، والحكم على ما ترونه بأم العين وتلمسونه لمس اليد والإحساس من أداء الممثلين اللبنانيين في الدراما المشتركة. سأكتفي بذكر بعض الاعمال الرمضانية الاخيرة التي تثبت أن ممثلينا ليسوا درجة ثانية أو أبناء جارية الدراما، بل هم أسياد الدار (دار الدراما، حتى لا أُتهم بالعنصرية)، حتى في الأدوار المساندة.

لنأخذ مثلاً مسلسل "وأخيراً"، هل يقلّ سعيد سرحان أهمية بحضوره القوي عن قصي خولي، هو (أي سرحان) الذي سحب (برأيي) البساط من تحت قدميّ تيم حسن في "الهيبة"؟ ومع كامل تقديري للكبيرة منى واصف، هل يعقل ألا نصفق للقديرة وفاء طربيه (رغم الإجحاف المعنوي والمادي بحقها) هي التي وقفت كأرزة شامخة أمام السنديانة واصف، بعدما تقمّصت كلتاهما دور الأم المفجوعة بموت ابنتها، بكامل الوجع الشبيه بسكين حفر قلوبنا تأثراً؟

اما"النار بالنار"، فاسمحوا لي أن أسميه "الندّ بالندّ" مع حبّة مسك للممثلين اللبنانيين. الفنان الشامل جورج خباز معجون بانفعالات داخلية لا مبالغات فيها بتاتاً رغم أنه إبن مسرح، وطارق تميم رائع بشخصية من الصعب أن يقدمها بهذه التلقائية والإنصهار أي ممثل آخر، وزينة مكي لم تفاجئني بكونها إلى هذه الدرجة محترفة وطبيعية. من فاجأتني هي الممثلة ساشا دحدوح، التي أعترف انها لم تعلق في ذاكرتي قبل أن تؤدي دور قمر، بثنائية هي الأقوى والأكثر وجعاً وقهراً وطرافة مع زوجها جميل (طارق تميم).

في "للموت" من يجرؤ على إنكار لقب "الملك" الذي استحقه باسم مغنية بأدائه شخصية عمر بكل اوجاعها وجروحها وقوتها وضعفها؟ ماذا عن كميل سلامة، غول التمثيل، الثعلبي الأداء بنظراته وحركاته وصمته المخيف أكثر من الكلام؟ ماذا عن رندة كعدي ملكة الاداء الطبيعي رغم حقوقها المهدورة (معنوياً ومادياً)؟ مَن مثل احمد الزين التاريخ، وكارول عبود "وَحشة الأداء"، وفادي ابي سمرا الذين حفروا بصمتهم في الصخر، رغم أدوارهم المساندة التي تسند بقوة هيكل الدراما؟

لائحة ممثلينا تطول، و"طويلة على رقبة" كل من يتطاول على مكانتهم ويقلل من أهميتهم علناً أو همساً، بحجة… "الموضوعية".