جاد حداد

Stardog & Turbocat... ممتع ومؤثر!

4 دقائق للقراءة

لا شك في أن فيلم Stardog & Turbocat يفهم القطط والكلاب جيداً، فهو عبارة عن نشاطات جنونية تتخللها فترات طويلة من الأحداث الفارغة. ثم تشتد الحماسة في آخر 25 دقيقة، على غرار نصف الساعة التي تبدأ في السادسة مساءً، حين تفقد القطط صوابها وتبدأ بالركض في غرفة المعيشة بلا سبب واضح.

يرسل المدرب "ديفيد" كلبه "ستاردوغ" (نيك فروست)، المعروف باسم "بادي"، إلى الفضاء في العام 1969. وبعد مرور 50 عاماً، يستيقظ الكلب في حاوية نفايات في "غلينفيلد". هو يتوق إلى إيجاد "ديفيد" الذي كان يَعِده دوماً بالعثور عليه وعلى كبسولة الفضاء بعد إتمام المهمة.

لكن للأسف، يكره سكان "غلينفيلد" جميع الحيوانات منذ وصول الضابط "بيك" (كوري إنغليش) إلى بلدتهم، فقد أقنع جميع الناس تقريباً بمعاداة الحيوانات. تنتشر لافتات في كل مكان عما يجب فعله بالحيوانات المشردة، ويختفي أثر أي حيوان يقع في قبضته. كانت حملة "بيك" الدعائية فاعلة لدرجة أن الناس راحوا يهربون مرتعبين من "بادي" أو تمسّكوا بأطفالهم بكل قواهم خوفاً منه. تبقى جميع الحيوانات التي نجت من المخاطر مختبئة، بما في ذلك "فيليكس" (لوك إيفانز)، أول حيوان تعرّف عليه "بادي". القط "فيليكس" عبقري في مجال التكنولوجيا، وهو يعتبر نفسه بطلاً خارقاً برداء أسود، ويستعين بالروبوت البريطاني "سينكلير" ويقود سيارة سوداء خارقة. باختصار، يمكن أن نسمّيه "القط الوطواط".

يبدو الفيلم في نصفه الأول فارغ المضمون. البلدة مهجورة من الحيوانات والبشر أيضاً. ثم يتعرف "بادي" على الأرنبة "كاسيدي" (جيما أرتيرتون) التي كانت تشارك سابقاً في عروض السحر. هي تدير شعبة "غلينفيلد" السرية لحقوق الحيوانات، وتعمل فيها الفأرة العالِمة "تينكر" (رايتشل لويز ميلر)، والسمكة الذهبية البارعة على نحو مفاجئ "بوليون" (بن بايلي سميث)، والقط القذر والمشرد سابقاً "تود" (روبرت سلايد)، وكلب البلدغ "فيكتور" (دان راسل).





كانت كبسولة "بادي" الفضائية عاملة بالليثيوم. تكون هذه العبوة أشبه بماسة زهرية عملاقة وسرعان ما يتبين أنها تمنح "بادي" مجموعة من القوى الخارقة والمدهشة (المشهد مؤثر حين تغمره السعادة لدى اكتشافه بأنه يستطيع الطيران. عملياً، تكون سعادته بأي حدث مؤثرة!). تريد "كاسيدي" إيجاد الكبسولة واستعمالها لحماية الحيوانات المحلية من "بيك" وسكان البلدة. أما "بادي"، فلا يهتم إلا بإيجاد "ديفيد". لكن يجب أن يعثرا أولاً على الكبسولة من دون أن يكشف "بيك" أمرهما.لا يمكن اعتبار الفيلم معقداً ومتطوراً جداً، لكن ثمة عمق معيّن في العالم الذي نشاهده. الأحداث ممتعة ويُفترض أن تعجب أصغر الأولاد سناً. يشمل الفيلم أيضاً شكلاً اعتيادياً من الكوميديا التهريجية الشائعة في أفلام الرسوم المتحركة، فضلاً عن بعض الأفكار الحذقة، على غرار فيديوات القط "فيليكس" التي ينشرها على "يوتيوب" وتجعله ثرياً ومشهوراً مع أنه يكرهها.

يؤدي بيلي نايي دور الروبوت "سينكلير" الذي يخدم "فيليكس" بعد إعادة بنائه من فترة الثمانينات (لكن لا يستغل الفيلم قصته بدرجة كافية). يستطيع "سينكلير" أن يتفوه بكلام منمّق (هو أنيق للغاية!)، لكنه لا ينفذ مهامه دوماً على أكمل وجه.

إنه فيلم مرح عن الوثوق بالأصدقاء وأثر الحملات الدعائية المسيئة (يتحول سكان بلدة "غلينفيلد" من أشخاص يحبون الحيوانات إلى كارهين لها).

القصة مباشرة وواضحة لكنها ليست بسيطة على نحو سخيف. بل يحمل المضمون طبقات متداخلة من الأفكار الغامضة والمبطّنة: هل كان "ديفيد" عالِماً يحب الحيوانات وأراد فعلاً أن يبحث عن "بادي" في العام 1969، أم أنه كان يعتبر الكلب مجرد أداة في منافسة محتدمة على استكشاف الفضاء؟ يشكّل "بادي" و"فيليكس" ثنائياً ممتعاً بفضل أداء فروست وإيفانز الحيوي، لكن تبقى الشخصيات الأخرى عابرة ويسهل نسيانها بشكل عام.

قد لا يتمتع Stardog & Turbocat بالأسلوب الذكي والساخر الذي تتّسم به أفلام رسوم متحركة أخرى للأولاد، لكنه يبقى عملاً ممتعاً للأهالي وأطفالهم الأصغر سناً إذا كانوا يبحثون عن ملاذ سينمائي بعيداً من الأفلام الاعتيادية.