حسم وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي الأمر. حدّد موعد الإنتخابات، واضعاً الكرة في ملعب رئاسة الحكومة لتأمين الأموال اللازمة. أزاح المسؤولية عن كاهله، داعياً الهيئات الناخبة ضمن المهل القانونية، ولكن هل تفعلها الحكومة وتقرّ الاعتمادات المطلوبة؟
تعيش بلديات الريحان قلقاً كبيراً. تخشى التأجيل أو التمديد. لا تزال الأجواء الإنتخابية ضبابية. الأحزاب لم تُحرّك ماكيناتها. لا حماسة فعلية على الأرض باعتبار أنها «لن تشيل الزّير من البير»، ما لم تُرفق بدعم ماليّ للنهوض بها. أضف إلى أنّ العديد من رؤساء البلديات لا يصدقون أنّها ستجري فعلاً، واضعين تحرّك وزير الداخلية في إطار التزامه المهل القانونية لا أكثر، لافتين إلى أنّ الكلمة الفصل للسياسة والقوى الحزبية.
الكلّ ينتظر ويُراقب ما بعد خطوة الترشيح. ماذا لو تأجّلت بسبب فقدان الإعتمادات المالية؟ ربّما يكون النّاس أكثر حماسة للإنتخابات من القوى الحزبية، فهم ضاقوا ذرعاً بغياب الخدمات والتنمية، ولن يكون مستغرباً أن يقدموا على الترشيح قبل الجهات السياسية نفسها، التي ما زالت تُخضع ترتيباتها الإنتخابية إلى «مَدّ وجزر»، وتحديداً في ملفّ التحالفات. في جبل الرَّيحان التحالفات مختلفة، تخضع للعائلية قبل الحزبية، وللمصالح قبل أي شيء آخر. وعلى هذا تؤكد المصادر أن «الكل يدرس الخيارات المتاحة، حتّى لو كان الحديث عن التأجيل لا يزال وارداً».
ولكن أيّ حال تنتظر البلديات نفسها التي تعيش واقعاً مأسويّاً، فلا أموال لمجالسها كي تقوم بواجباتها، وفوق كلّ ذلك هي مطالبة بأن تحلّ مكان مؤسسات الدولة.
في قرى جبل الرَّيْحَان حيث التنوّع الطائفي والحزبي، «حزب الله»، «حركة أمل»، «التيّار الوطنيّ الحرّ» و»القوّات اللبنانية». يكتنف الغموض المشهد الإنتخابي، وإن كان رئيس بلدية العيشيّة العميد المتقاعد جان عفيف يرغب في إجرائها، لأنّ التمديد سيدفع به نحو تقديم استقالته. ما تملكه البلدية في صندوقها لا يوازي ألفي دولار، لا تكفي لآليات البلدية. يقول «كيف سنصمد؟ منذ مدّة توقّفت الحركة الإنمائية داخلها، فالوضع لا يسمح، بالكاد نتمكّن من رفع النفايات، حتى هذا العمل مهدّد بعد نفاد الأموال».
ينتظر عفيف الإنتخابات بفارغ الصبر رغْم تأكيده أنها «لن تغيّر من واقع البلديات، فصناديقها فارغة، ما سيتغيّر هو الوجوه، أما الخدمات فستبقى مُعلّقة حتى تأمين موارد مالية».
في المقابل، يشدّد مصدر متابع على أنّ «البلديات تحتاج إلى دم جديد»، لافتاً إلى أنّ «الأجواء العامّة لا توحي بها، فهل ترغب الأحزاب التقليدية في إجرائها أم لا؟».
لا يختلف حال جبل الرَّيْحَان الذي يضمّ قرى العيشيّة، الرَّيْحَان، سجد، عرمتى ومليخ والجرمق عن باقي الأقضية، مع فارق بسيط ألا هو الواقع السكّاني في هذه القرى. غالبيّتها تفرغ من ناسها فترة الشتاء، إذ يُعدّ الجبل مصيفاً سياحيّاً، لا تقلّ أهميته عن عاليه وصوفر وغيرها من المناطق، نظراً إلى طبيعته الخلابة وموقعه الجغرافي. يلعب العصب العائلي دوراً محوريّاً في هذه الإنتخابات، وهو أمر تحسب له القوى الحزبية ألف حساب.
يتبع الجبل قضاء جزين. وفي الدورة السابقة خسرت «حركة أمل» و»التيار الوطنيّ الحر» مرشحيهم لصالح «القوات اللبنانية». هذا السيناريو قد يتكرّر في الإنتخابات إن حصلت، حيث الكلمة الفصل عائلية. أمر يتحسّب له الجميع، وتحديداً في ظلّ نقص الخدمات الإنمائية. البلديات في نظر الأهالي هي جمهورية مُصغّرة، وعليها حلّ المشاكل.
لا يخفي رئيس اتحاد جبل الريحان باسم شرف الدين عمق الأزمة، والتحديات الراهنة، فالإتحاد ليس بعيداً عن الواقع، بالكاد يصل إلى صندوقه 3000 دولار، لا تكفي لإصلاح عطل «مضخّة» للمياه. إذ يعتمد شرف الدين على الدعم المحلّي، و»إلا كنّا توقفنا منذ مدّة».
يعتقد رئيس الإتحاد أن الأجواء الانتخابية ما زالت ملبّدة. ويرى أنّ المشكلة ليست في الرئيس بل بالإمكانيات المالية. لا بلدية قادرة على متابعة مسارها، مشدّداً على «ضرورة أن يتحمّل كل رئيس بلدية مسؤوليته، فالهروب ليس الحلّ». يُدرك حجم الأزمة، «ولكن لا يمكن الوقوف مكتوفي الأيدي». بنظره إن رؤساء البلديات اليوم هم خطّ الدفاع الأول في المواجهة، فالتخلّي عن دور الإتحاد أو رئاسة البلديات يعني انهيار السلطة المحلية في القرى، التي تقوم مكان الدولة في تسيير أعمالها وخدمة المواطنين وشوؤنهم العامّة، حلّت مكان مؤسسات الدولة ومرافقها ومصالحها. ما يزيد الأعباء على كاهل رؤساء البلديات، غير أنه يرى أن مؤازرة المجتمع الأهلي أعطت جرعة صمود للبلديات.
إذا لا حماسة انتخابية حتى الساعة، وكأن لا أحد يصدق أنّ المعركة الإنتخابية ستأخذ مسارها، طالما أنّ السلطة عجزت عن انتخاب رئيس للجمهورية كيف ستجري انتخابات رؤساء «الجمهوريات المحليّة»!