نرغب جميعاً في أن تكون أدويتنا فاعلة لأقصى حد، لكن تتطلب هذه العملية بعض الجهود من جانبنا. قد نضطر لتجنب أخذ الحبوب مع مأكولات أو مشروبات معينة والتأكد من عدم تأثير دواء على آخر. نضطر في بعض الحالات لأخذ الدواء في وقت محدد من اليوم. بدأت هذه المقاربة المعروفة بالعلاج الزمني تلفت الانتباه، بعدما رصدت الأبحاث رابطاً بين توقيت أخذ الأدوية ودرجة فاعليتها.
في موعد النوم
يبدو أن بعض الأدوية يعطي أفضل مفعول عند أخذ الحبوب في موعد النوم. ينطبق هذا المبدأ على بعض أنواع الستاتين التي تعيق إنتاج الكولسترول في الجسم. يقول جوشوا غاني، صيدلي وخبير في علم الأوبئة في مستشفى "بريغهام" للنساء التابع لجامعة "هارفارد": "أحياناً لا يدوم مفعول الستاتين طويلاً داخل الجسم. هذا ما يحصل مثلاً مع الفلوفاستاتين (ليسكول) واللوفاستاتين (ميفاكور) والسيمفاستاتين (زوكور). خذ هذه الأدوية ليلاً، حين ينتج الكبد أكبر كمية من الكولسترول.
تدوم أنواع أخرى لفترة أطول في الجسم، حتى لو أُخِذت في وقت مبكر من اليوم. لذا تتراجع أهمية توقيت أخذ هذه الأدوية".تدخل أدوية ضغط الدم في هذه الخانة أيضاً. يوضح ديباك بات، طبيب قلب ورئيس تحرير "رسالة هارفارد للقلب": "قد يؤدي أخذ أدوية الضغط ليلاً إلى ارتفاع مستويات الدواء بدرجة فائقة في صباح اليوم التالي، أي حين تزيد مخاطر النوبات القلبية بشكل عام".
لكن إذا كنت تأخذ مدرّات البول لمعالجة ارتفاع ضغط الدم، قد ترغب في إعادة النظر بمقاربة أخذ الجرعات الليلية. تزيد مدرات البول الحاجة إلى التبول، ما قد يعيق مسار النوم. جرّب مدرّات من نوع الثيازيد في موعد النوم ولاحظ مدى تأثيرها على نومك.
إذا لم تؤثر عليه، يمكنك أن تأخذ الدواء ليلاً. قد تساعدك هذه الخطوة على تخفيض ضغط دمك. يمكنك أن تأخذ الدواء خلال الليل أيضاً إذا كان يسبب النعاس، على غرار مضاد الاكتئاب ترازودون (ديسيريل). يوضح مايكل كريغ ميلر، أستاذ مساعد في الطب النفسي في كلية "هارفارد" الطبية: "تكون مضادات الاكتئاب مهدئة أحياناً، ما يفيد المصابين باضطراب النوم.
غالباً ما يُستعمل الترازودون كدواء مُنوّم اليوم، لا كمضاد للاكتئاب".
في فترة الصباح
أحياناً من الأفضل أن تأخذ بعض الأدوية في الصباح لتسهيل امتصاص الدواء. ومن الأفضل أن تأخذه قبل الفطور تحديداً. يوضح غاني: "قد تؤثر المأكولات والمشروبات وأدوية أخرى على مستوى امتصاص الأدوية في الجسم، ما يضعف فاعليتها ".
هذا ما يحصل مع أدوية البيسفوسفونات، مثل الأليندرونات (فوساماكس)، والإيباندرونات (بونيفا)، والريسدرونات (أكتونيل). تُستعمل هذه الأنواع للاحتماء من الكسور العظمية لدى المصابين بهشاشة العظام. يوصي غاني بأخذ هذه الأدوية في الصباح الباكر مع كوب كبير من المياه العادية، قبل 30 دقيقة على الأقل من أكل أو شرب أي غذاء، أو قبل أخذ أي أدوية أخرى.
تهدف جرعة الدواء الصباحية أيضاً إلى تجنب اضطراب النوم خلال الليل. تُؤخذ مضادات الاكتئاب من نوع مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية في الصباح لأنها قد تؤثر على النوم، لا سيما في بداية هذا العلاج.