جاد حداد

The Invisible Man...غير مناسب للحقبة المعاصرة!

4 دقائق للقراءة

باستثناء العنوان والمفهوم الكامن وراء القصة واستعمال كنية "غريفن"، تبدو نسخة المخرج لي وانيل منThe Invisible Man (الرجل الخفي) قريبة بدرجة بسيطة من الفيلم الكلاسيكي من العام 1933، وأقل شَبَهاً برواية هيربرت جورج ويلز التي صدرت في العام 1897 واقتبس منها الفيلم قصته. حين قرر وانيل أن تدور أحداث النسخة الجديدة في العام 2020 (بدل أواخر القرن التاسع عشر أو فترة الثلاثينات)، اضطر المخرج للتخلي عن معظم عناصر القصة التي كانت لتبدو بالية بفعل التقدم التكنولوجي. لكنّ هذا القرار سيف ذو حدّين لأن وانيل يفشل في تجاوز مدى سهولة الكشف عن المظاهر الخفية في هذا العصر، حيث يستطيع جميع الناس أن يشتروا نظارات رخيصة وعاملة بالأشعة تحت الحمراء (بأقل من 200$) لتوضيح الرؤية الليلية.

كما حصل في فيلمَيه السابقين اللذين انتشرا على نطاق واسع، Saw (المنشار) و Insidious (المتسلل)، يبدأ وانيل هذا الفيلم أيضاً بقوة لكنه يعود ويخسر زخمه في النصف الثاني من العمل. يبدأ الفيلم بمشهد مشوق حيث تنظّم امرأة اسمها "سيسيليا" (إليزابيث موس) عملية هرب من منزل تتقاسمه مع "أدريان غريفن" (أوليفر جاكسون كوهين)، حبيبها المتسلط الذي يسيء معاملتها. إنه مشهد متقن بمعنى الكلمة، بدءاً من استعمال صور كاميرات المراقبة، مروراً بتعديل الكاميرا كي تبدو المساحة التي تصورها فارغة (تتكرر هذه الحيلة لاحقاً في الفيلم للإيحاء بوجود قوة خفية هناك)، وصولاً إلى تحطم الأمواج خارج القصر المُطِلّ على المحيط. ربما يستحق The Invisible Man المشاهدة من أجل ربع الساعة هذه فقط.

مع تطور أحداث القصة، نبدأ بالتساؤل إذا كانت "سيسيليا" مجنونة أو يتلاعب بها "أدريان" الذي يُفترض أن يكون ميتاً (قتل نفسه بعد وقتٍ قصير على رحيلها). كان "أدريان" عالِماً لامعاً في مجال علم البصريات وانشغل بالعمل على مشروع سري جداً ربما جعله خفياً برأي "سيسيليا". يبدو اقتناعها بأنه يلاحقها ويحيك لها أموراً خبيثة ادعاءً جنونياً برأي شقيقتها "إيميلي" (هارييت داير)، وصديقها "جيمس" (ألديس هودج)، و"ابنة "جيمس" المراهِقة "سيدني" (ستورم رايد).

لكن خلال النصف الثاني من الفيلم، يبالغ النص في الاتكال على الأفكار التقليدية في أفلام الرعب والتشويق للأسف، ويتراجع ذكاء المضمون عموماً بدرجة ملحوظة. تظهر جميع العناصر التي تستحق الإشادة قبل الدقيقة الخامسة والسبعين. قد تكون النهاية مُرضِية على مستوى معيّن، لكنها واضحة ومتوقعة. أحياناً، يتجنب وانيل اتخاذ بُعد جذري ومفاجئ خوفاً من خسارة اهتمام المشاهدين، علماً أن عدداً منهم يفضّل المقاربات التقليدية على الخيارات الجريئة وغير المألوفة. في النهاية، سنجد أنفسنا أمام عملٍ يجمع بين قصة ويلز وفيلم Sleeping with the Enemy (النوم مع العدو).



لا تشير الشخصية الواردة في عنوان الفيلم إلى بطل القصة هذه المرة. لا يظهر "الرجل الخفي" (لأسباب واضحة) في لحظات كثيرة من القصة. بل تُركّز الأحداث على "سيسيليا" وتتكل بشكلٍ أساسي على إليزابيث موس (من أفضل منها؟) لرفع مستوى العمل، وهي تحقق هذا الهدف ببراعة فائقة، فتجسّد دور امرأة تتعرض للضغوط والتلاعب كي تظن أنها تفقد صوابها. يبدو أداؤها في هذا الفيلم شبيهاً بتمثيل الممثلة السويدية إنغريد بيرغمان في Gaslight (ضوء الغاز) و Notorious (سيئة السمعة). يقدم الممثلون الثانويون أداءً قوياً، لا سيما ألديس هودج بدور الشرطي الصالح "جيمس"، لكنه فيلم إليزابيث موس من البداية إلى النهاية.

في ما يخص إعادة ابتكار فيلم كلاسيكي من هذا النوع، قد يكون The Invisible Man أبعد عمل عن مصدره الأصلي منذ فيلم The Fly (الرحلة) للمخرج ديفيد كرونينبيرغ، فقد احتفظ هذا الأخير ببنية القصة العامة وتجاهل جميع العناصر الأخرى. لكنّ فيلم The Invisible Man يتخلى عن عناصر إضافية كثيرة، بما في ذلك صورة الرجل المغطى بالضمادات (لكن ثمة تلميح سريع له في أحد المشاهد في المستشفى). على مستوى الرعب، يجيد الفيلم بث أجواء من التشويق (مع أنه يبقى ضعيفاً مقارنةً بأعمال الرعب الحقيقية). ورغم وفرة اللحظات المألوفة في آخر نصف ساعة من الفيلم، يبقى هذا المشروع مناسباً للموسم الذي تعجّ فيه صالات السينما بهذا النوع من الأفلام. لكنّ الفئة التي ستستمتع بهذا الفيلم على الأرجح هي تلك التي تتقبل الأفكار البديهية والمألوفة!