احتضن "مسرح زقاق" أولى ليالي المهرجان الذي افتتحته عازفة التَّار الإيرانية إلشان قاسمي، حيث قدّمت مقطوعات مستوحاة من الألحان الفارسية التراثية بعدما أعادت توزيعها بأسلوبها المُعاصر والخاص.
وشهدت الأمسية مجموعةً مميّزةً قدّمتها المُغنّية وعازفة الغيتار الموهوبة ميسا جلّاد، ورافقها كلٌّ من جوليا صبرا على الغيتار وباسكال سمردجيان على آلة الدرامز.
ووسط حشدٍ واسعٍ من الجمهور المحبّ للموسيقى، اختُتم اليوم الأول مع مقطوعات فريدة رسمها جاد عطوي على الغيتار، وأنطوني صهيون على الغيتار الإلكتروني.
المهرجان الذي تأسّس منذ 23 سنة، تمكّن منظّموه شريف صحناوي ومازن كرباج وكريستين عبد النور، طيلة سنوات من تقديم أنواع موسيقى متنوّعة للجمهور بدءاً من الجاز والروك وصولاً إلى الموسيقى الإلكترونية. ويُعتبر "إرتجال" الحدث الموسيقي الأقدم في بيروت، وقد حافظ على استمراريّته بالرغم من كل ما مرّت ولا تزال تمرّ به العاصمة من أزمات. ويسعى المنظّمون الثلاثة جاهدين إلى تمديد هذه الأفكار إلى الدول العربية المجاورة ونقل تجربة الإرتجال الموسيقي إلى أكبر عدد ممكن من الشباب العربي واللبناني.
وخلال 15 عاماً، تطوّر الحدث من كونه يُنظَّم ليوم واحد فحسب في العام 2001 إلى امتداده على نحو 6 أيام منذ 2003. وبات يتضمّن ما يلامس الـ20 حفلة موسيقية، يستضيف خلالها حوالى 30 فناناً دولياً.
وفي حديث مع الموسيقي شريف صحناوي، أحد منظّمي الحدث الذي حمل في بداية انطلاقته اسم "مهرجان الموسيقى المرتجلة في لبنان"، أخبرنا أن الفعاليات بأكملها تستهدف الموسيقى الإرتجالية الحرّة وهو نوع معروف عالمياً إلا أنّ حضوره شبه معدوم في لبنان والمنطقة. وقال إنّ: "الموسيقى التجريبية ليست نوعاً بحدّ ذاتها لكنها فكرة يمكن أن تتواجد وتمارَس في أي موسيقى كانت من الروك والجاز والشرقية والغربية، وما يميّزها هو ألا حدود فيها للإبداع والتجارب والإختراعات".

وأضاف: "الهدف الأساسي من المهرجان يكمن في الابتعاد عن النمط التقليدي وحثّ الناس على تجربة أنماط جديدة ومبتكرة لا وجود لها في التاريخ الموسيقي الذي عرفه العالم. وهنا يلعب الإبداع الدور الرئيس، ويأخذنا الموسيقيون المشاركون إلى أنواع موسيقى لم تُكتشَف بعد".

وعن فعاليات النسخة الـ23، أشار الى أنها ستتوزع على ثلاثة أماكن داخل بيروت وهي "مسرح زقاق" و"مركز بيروت للفن" وWarehouse في المكلّس. ومساء اليوم، سيستضيف "مركز بيروت للفن" عرضاً أدائياً بعنوان "خط يفصل بين الأرض والسماء"، لكلّ من ساري موسى ونورا بدران وجوليا صبرا، وآخر موسيقياً يقدّمه الثنائي هوردا كوردي (كمان) وخبات عباس (تشيللو)، بالإضافة إلى عرض سيتمّ للمرة الأولى في لبنان لفيلم Mazen Karbaj: The Musical للموسيقي والفنان البصري مازن كرباج.
أما فعاليات اليوم الثالث التي يحتضنها "مسرح زقاق"، فتشمل عدة عروض موسيقية لكلّ من سارة هنيدي (إلكترونيك)، زياد مكرزل (إلكترونيك)، بايد كونكا (كلارينت وإلكترونيات)، بيتر فربا (ترومبيت)، طوني إيليه (باص كهربائي) ومالك رزق الله (درامز).

وتُختتم فعاليات هذه الدورة بعروض موسيقية عدّة يقدّمها عدد من الموسيقيين العرب والأجانب. أمّا ما يميّزها، بحسب صحناوي، فهو تركيزها على الموسيقيين الشباب المحليين، فيما ستشهد مشاركة خفيفة لحوالى 6 فنانين غربيين من مناطق نيكوسيا (قبرص) والسليمانية (العراق). وأكد الموسيقي الشاب، أنه وعلى هامش المهرجان، سيكون الجمهور على موعد مع ورشة عمل موسيقية عن Electro Acoustic Composition مع الموسيقي الشهير سيدريك فيرمان، يجمع خلالها الآلات الموسيقية المتعارف عليها مع الإلكترونيات والحواسيب لخلق موسيقى مميزة وجديدة.
وختم صحناوي قائلاً إنّ: "الفنّ ثروة من ثروات لبنان، واجبنا دعمها والحفاظ عليها وإنعاشها كغيرها من القطاعات. لبنان مليء بالمواهب الشابة التي تملك أفكاراً إستثنائيةً تنتظر الدعم للانطلاق والوصول إلى العالمية"، داعياً الفئة الشابة "مستقبل البلد" بالأخص إلى حضور فعاليات "إرتجال" لتكوين فكرة صحية ومحفّزة عن الفن والموسيقى، مضيفاً: "كونوا كثيرين، وجاهزين لاستكشاف عالم موسيقي ضخم لم تشهدوه من قبل، فهنا لن تكونوا على تفاعل مع أفكار تقليدية معتادة بل مع اختراعات موسيقية لا تشبه ما تعرفونه ولم تخرج إلى العلن بعد".