درِّب عقلك على تجاوُز المواقف العصيبة!

4 دقائق للقراءة

قد تواجه عواقب وخيمة حين تخسر هدوءك في أي ظروف غير متوقعة. لكنك تستطيع تدريب عقلك على تحمّل الفوضى!

في 15 كانون الثاني 2009، واجه طاقم الطائرة في رحلة الخطوط الجوية الأميركية حدثاً غير مسبوق. بعد أقل من دقيقتين على إقلاع الطائرة، دخل إوز إلى محركاتها وعطّلها. ثم خلال ثلاث دقائق ونصف الدقيقة، نجح طاقم الطائرة في رصد المشكلة واتخذ قراره حول ما يجب فعله ونفّذ ما اعتبره عضو سابق في المجلس الوطني لسلامة النقل "أنجح هبوط اضطراري في تاريخ الطيران". لكن ماذا فعل الطاقم قبل تقديم هذا الأداء التاريخي؟ لقد شعر بالهلع حتماً كأي شخص يواجه أزمة خطيرة!

نمرّ جميعاً بلحظات مماثلة في حياتنا. قد تقابل شخصاً ألغيتَ موعدك معه للتو للذهاب إلى موعد غرامي آخر. أو قد تدرك أنك ضغطت عن طريق الخطأ على خيار "الرد على الجميع" في بريدك الإلكتروني وتصبح مستعداً لفعل كل شيء للتراجع عما فعلتَه. تتعدد الظروف المقلقة (هزات أرضية، حالات طبية طارئة...)، وبغض النظر عن نوعها، لا مفر من أن نضطرب في البداية. إنه وضع طبيعي! يظن الكثيرون أنهم يستطيعون الحفاظ على هدوئهم خلال أي أزمة، لكن تؤكد المعطيات العلمية على أن ضبط النفس في ظروف مماثلة يبقى نادراً.

حين نحتاج إلى التركيز على محيطنا، يسهل أن يتجه انتباهنا إلى أكثر العناصر رعباً في المكان، فنغفل بذلك عن مشاهد أو أصوات أو حتى روائح أخرى من حولنا. يصعب التعرف على اللصوص المسلحين في حالات كثيرة لأن الشهود لا يتذكرون التفاصيل بل يحصرون تركيزهم بوجود الأسلحة. نتيجةً لذلك، تضعف قدرتنا على تذكّر العناصر التي نلاحظها. قد نسمع شيئاً ثم ننساه بعد ثانيتين ونطلق استنتاجات متسرعة.

يمكن عكس ردود الأفعال البشرية الطبيعية. يتعلم رجال الإطفاء والجنود في الخدمة الجوية الأميركية الخاصة كيفية تخفيض ضغط دمهم وإبطاء إيقاع قلوبهم وتنفسهم سريعاً، فضلاً عن كبح الجهاز العصبي الذي يبدي ردة فعل مبالغ فيها. تتعدد التقنيات التي تستطيع تعلّمها خلال دقائق، منها التنفس في كيس، والتنفس من البطن، والهمهمة أثناء التنفس. وحين تسترجع هدوءك، ستواجه تحدياً يتجاهله الجميع خلال الأزمات: تحديد حقيقة الفوضى السائدة بدقة.

نميل عموماً إلى إساءة تشخيص المشاكل خلال اللحظات العصيبة لأننا لا نتدرب على ظروف مماثلة. إذا اعتدنا على التفكير مسبقاً، سنتمكن من إيجاد الحل المناسب حين نواجه الوضع الشائك الذي تدربنا عليه. لهذا السبب، تطلب مضيفات الطيران من الركاب أن يحددوا أقرب مخرج لهم في الطائرة قبل إقلاعها، كي لا يضطروا للبحث عن مخرج قريب في حال اندلاع حريق أو سقوط الطائرة في المحيط.

أحياناً، لا نملك جميع المعارف التي نحتاج إليها. إذا كنت تتجول مثلاً في الغابة وشاهدت أفعى، هل تملك الأجوبة على هذه الأسئلة: ما نوع هذه الأفعى وهل هي قاتلة أم غير مؤذية؟ وهل يجب أن تنسحب من المكان ببطء؟ من الأفضل أن تقرأ عن هذا الموضوع قبل التوجه إلى الغابات.أصبح النجاح في تجاوز الأزمات أكثر أهمية من أي وقت مضى لسببين. في الماضي، كانت معظم المعدات التي نستعملها أقل فاعلية مما هي عليه اليوم. كان شائعاً مثلاً أن تتعطل المحركات بعد إقلاع الطائرة. أما اليوم، فأصبح هذا الحدث نادراً.

لكن ما نفع تحضيرنا المسبق الآن إذا كانت الاحتمالات السيئة التي نستطيع توقّعها ضئيلة؟ ما لم نتدرب على المشاكل النادرة التي يمكن أن نواجهها، ستضعف قدرتنا على التجاوب مع حدث مماثل. الوثوق بعدم حصول مكروه قد يقتلك!

كذلك، أصبحت الأنظمة التي نستخدمها اليوم أكثر تعقيداً. نادراً ما نشاهد قطعاً متحركة واضحة في المعدات لتوقع أي خلل مرتقب. وحين تفتقر الأنظمة المعقدة للشفافية، قد تقع أحداث سيئة من دون سابق إنذار. بدأت تقنيات مساعدة السائقين التي نستعملها لتوجيه المقود، والبقاء على مسافة آمنة من السيارة أمامنا، والتنبه من أي اصطدام وشيك، تصبح معدات اعتيادية في حياتنا. لكن قد تفشل سياراتنا في رصد أي عنصر غريب على الطرقات (مثل الحيوانات البرية) أو تقودنا إلى وجهة خاطئة. تكمن المفارقة في احتمال أن نضطر لزيادة مستوى يقظتنا للنجاة من هذه الأحداث النادرة بسبب الأنظمة المُصمّمة في الأصل لتقليص أعبائنا.

بعدما أصبحت التكنولوجيا جزءاً من جميع جوانب حياتنا وتراجعت المخاطر التي كانت هائلة في الماضي وباتت تقتصر على مجازفات صغيرة لا تُعد ولا تُحصى، قد تصبح الأحداث المخيفة والمفاجئة من وقتٍ لآخر مسألة اعتيادية. لذا يجب أن نتعلم جميعاً تقنية التنفس السليمة ونحدد خطورة الوضع وننفذ خطة دقيقة كنا أذكياء بما يكفي لتحضيرها مسبقاً!