طوني فرنسيس

معركة إيران الفلسطينية

3 دقائق للقراءة

نجحت إيران في يوم القدس 2023 في تقديم نفسها قائداً ومنظماً لمحورٍ من الميليشيات والمنظمات الموحدة العاملة من أجل قضيةٍ جليلة هي تحرير القدس وفلسطين من الاحتلال الإسرائيلي، على طريق إزالة دولة إسرائيل خلال أقلّ من 25 عاماً، كما أمل المرشد الإيراني علي خامنئي.


خلال السنوات الماضية كان يوم القدس الذي دعا إليه الإمام الخميني مناسبة لتأكيد الأحزاب الخمينية لحضورها في بقع النفوذ الإيراني المتنامي. وفي لبنان والبحرين والعراق واليمن وسوريا، حرصت الميليشيات المرتبطة بإيران على الاستجابة لوصية الخميني ورفع راية إيران واعلان ما يرضيها وشتم من يناهضها.


كانت مهاجمة السعودية ودول الخليج من شعائر المناسبة إلى جانب إحراق العلمين الإسرائيلي والأميركي. هذه السنة طرأ جديد على الصورة فإقتضى الاتفاق السعودي - الإيراني تعديلات أفضت إلى الامتناع عن مهاجمة الخليج والذهاب إلى مكان آخر.


للمرّة الأولى تتحدث إيران عن محور لتنظيماتها يضم غرفة عمليات مشتركة لساحات موحدة. ويشارك في هذه الغرفة عدد من المنظمات الفلسطينية واللبنانية والعراقية، اضافة إلى تنظيمات موالية أخرى. قرّرت جعل الدول المحيطة بفلسطين ساحة مفتوحة لمعركة التحرير، ستختصر عملياً بالساحة اللبنانية، أخذاً في الاعتبار تاريخ النظام السوري في "مساعيه" لتحرير أرضه، واستحالة جعل الأردن ومصر جبهات للمحور المستجد.


اختارت إيران للمناسبة هذا العام شعار "الضفة، درع القدس". هذا الاختيار يوضح الهدف الثاني المطروح. فبعد تكريس لبنان قاعدة ايرانية، ستكون الضفة الغربية هدفاً لإمساكها من جانب منظمات غزة الموالية، والاطاحة نهائياً بالسلطة الفلسطينية المترنّحة والمحاصرة ومعها حركة "فتح" وتراثها الوطني، وعندها تكون إيران في فلسطين ولبنان صاحبة القرار في السلم والحرب مع دولة "الكيان الغاصب" ومن وراءه من قوى الشرّ وعلى رأسها الشيطان الأكبر.


نجحت إيران في تعزيز مواقعها العربية بعد 44 عاماً من المثابرة على رفع شعار القدس وفلسطين، وقالت للاسرائيليين في شريط موحّد صادر عن غرفة عمليات محورها نحن "جاهزون". لقد وصلت إلى قمّة ما فكرت وعملت من أجله طوال أربعة عقود، لكنّ سؤالاً سيبقى مطروحاً عن صدقيتها في كلّ ما تقوله وتفعله، ومدى ملاءمته لمصالح "السّاحات" ومنها خصوصاً لبنان، الساحة المدمّرة من دون مقابل منذ أكثر من خمسين عاماً.


بعد سنوات قليلة من رفع الخميني شعار القدس في عام 1979، لم تتردّد إيران من أجل حماية نظامها، في الحصول على سلاح أميركي عبر إسرائيل في ما عرف يومها بـ "إيران غيت". واليوم ايضاً لا شيء يمنع المقايضة من أجل تأبيد النظام في إيران وتحقيق طموحاته النووية والاقليمية، وتهديدات غرفة عمليات المحور قد لا تكون سوى مقدّمة لصفقة ما تفتح صفحة جديدة غير مستغربة بين التحالف الامبريالي الصهيوني ومحور القتال المستدام.


أما القدس فستواصل معركتها ومعركة مسجدها الأقصى ومقدّساتها، تماماً كما تفعل منذ ثورة البرّاق في عام 1929، قبل قيام إسرائيل، وقبل قيام كافة أشكال الأنظمة المتاجرة بقضية فلسطين.