هل تُحسّن الدهون الشريانية وظيفة الأوعية الدموية؟

4 دقائق للقراءة

يستكشف بحث جديد دور الأنسجة الدهنية المحيطة بالأوعية (أي الدهون المتراكمة حول الشرايين) في الحفاظ على الصحة الوعائية. قد تنعكس هذه النتائج على حالات مثل ارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين.

جرت الدراسة تحت إشراف ستيفاني واتس، أستاذة في علم الصيدلة والسموم في كلية طب تقويم العظام في جامعة ولاية ميشيغان في "إيست لانسينغ". توضح واتس وزملاؤها في تقريرهم أن الأنسجة الدهنية المحيطة بالأوعية تفرز عناصر قادرة على إرخاء الشرايين. إنها ظاهرة معروفة في الأوساط الطبية.

بالإضافة إلى إنتاج هذه العناصر، افترض العلماء وجود طريقة أخرى تجعل الأنسجة الدهنية المحيطة بالأوعية مفيدة للشرايين. في التفصيل، تساءل فريق البحث عن وجود عامل بنيوي في تلك الأنسجة، لا في العناصر الفاعلة وعائياً، لتحسين صحة الأوعية الدموية.

لاستكشاف الموضوع، أجرى الباحثون سلسلة من التجارب على الفئران. ثم نشروا نتائجهم في مجلة "التقارير العلمية".

حلل العلماء حلقات الشريان الأورطي الصدري لدى فئران "سبراغ داولي" مزودة بأنسجة دهنية محيطة بالأوعية أو مُجرّدة منها، ورصدوا ارتخاءً في تشنج الأنسجة طوال 30 دقيقة.

يشير مصطلح "ارتخاء التشنج" إلى قدرة الشريان على فك التشنجات العضلية بعد التمطط أو الالتواء.

في التجارب الجديدة، اكتشف الباحثون أن مستوى ارتخاء التشنج كان أعلى في الشريان الأورطي الصدري لدى الفئران المزودة بالأنسجة الدهنية المحيطة بالأوعية مقارنةً بالفئران المجرّدة من تلك الأنسجة.

يكتب الباحثون في تقريرهم: "أدى وجود الأنسجة الدهنية المحيطة بالأوعية إلى رفع مستوى ارتخاء التشنجات. كذلك، سجلت الحلقة المرتبطة بتلك الأنسجة والمنفصلة عن الشريان الأورطي درجة أعمق من ارتخاء التشنجات مقارنةً بحلقة الشريان الأورطي وحدها".

تضيف واتس: "في دراستنا، ساهمت الأنسجة الدهنية المحيطة بالأوعية في تخفيف تشنج الأوعية الدموية عند تمطيطها. إنها ظاهرة إيجابية لأن الوعاء الدموي يصرف كمية أقل من الطاقة في هذه الحالة ولا يتعرض للقدر نفسه من الإجهاد".

بالإضافة إلى مراقبة الشريان الأورطي الصدري الذي تُغلّفه دهون بنّية، اختبر الباحثون الشريان المساريقي العلوي المحاط بدهون بيضاء.

أعطت الاختبارات في الشريانَين معاً النتيجة نفسها: ارتفاع مستوى ارتخاء التشنج عند وجود الأنسجة الدهنية المحيطة بالأوعية مقارنةً بأثر غيابها. كذلك، كشفت التجارب أن بنية الأنسجة الدهنية المحيطة بالأوعية، لا وجودها فحسب، كانت أساسية لتمكينها من تعزيز ارتخاء التشنجات.


إعادة تعريف دور "الأوعية الدموية الوظيفية"

برأي الباحثين، يُفترض أن تعيد هذه النتائج تعريف دور الأنسجة الدهنية المحيطة بالأوعية وبنية الأوعية الدموية.

حتى الآن، كان الخبراء يعتقدون أن تلك الأنسجة تكتفي بتخزين الدهون وأن البنية النموذجية للأوعية الدموية تتألف من ثلاثة أجزاء: طبقة داخلية وطبقة وسطى وطبقة خارجية.

يظن الباحثون أن الأوساط الطبية يجب أن تعتبر الأنسجة الدهنية المحيطة بالأوعية رابع طبقة بنيوية من الوعاء الدموي.

توضح واتس: "لطالما تجاهلنا هذه الطبقة طوال سنوات. كنا نتخلص منها في المختبر، ولم تكن تخضع للتصوير في العيادات. لكن بدأنا نكتشف الآن أنها جزء أساسي من أوعيتنا الدموية. تعيد نتائجنا تعريف معنى الأوعية الدموية الوظيفية وتشكل جزءاً من الاختلالات المُسببة للأمراض التي تصيبنا، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم. لذا يجب أن نتنبّه إلى هذه الطبقة من الوعاء الدموي لأن دورها أكبر بكثــير مما كنا نظن".يذكر الباحثون في تقريرهم أن خسارة الأنسجة الدهنية المحيطة بالأوعية لطابعها المضاد للانقباض، بما في ذلك إضعاف بطانة الأوعية الدموية، تم رصدها في نماذج عدة من الأمراض القلبية والوعائية، مثل السكري، وفي أجناس متنوعة أيضاً.