طوني فرنسيس

الشرموقراطية!

دقيقتان للقراءة

أعجبني إجتراح الزميل بشارة شربل تعبير «الشرموقراطية « للدلالة على نوعية السلطة في بلاد الأرز والصواريخ. وكي لا تذهب التفسيرات بعيداً فإنّ الاشتقاق قادم من الشرّ وليس من أي مكان آخر قد يرد إلى الأذهان، تماماً مثل اشتقاق «أيرنة» الذي ابتدعه اللغوي مولانا رضوان السيد على وزن قبرصة ولبننة وبالتالي «أيرنة» نسبة إلى إيران وتوصيفاً لنتائج أفضالها في المحيط.

والشرموقراطية، بعد تبيان حسن النية في اكتشافها، هي اختصار لطغمة الشر التي تواصل قيادة البلاد إلى البلاء. هي التي اعتمدت سياسة الفساد والكساد على قول البنك الدولي، وأدارت نهب أموال الدولة ومواطنيها فأفلستها وأنهكتهم. وهي التي زرعت في المرفأ أطنان المتفجرات فدمرت وقتلت ثم منعت التحقيق في ما جرى، وهي التي قطعت أواصر العلاقة مع المحيط العربي وخاضت ضده حرب داحس والغبراء، وهي الآن تنتظر عفوه ورضاه مثلما تنتظر إشارات الخارج من أجل إعادة تركيب سلطتها وتعيين رئيس مجلس ادارتها ومديره التنفيذي وباقي الحواشي.

في الاعتماد على الخارج والتوزع على فرقائه يكتمل معنى الشرموقراطية. لم يعد في يد متناتشي السلطة أي سبيل لحسم أمورهم بعدما داسوا الدستور والقانون والقضاء وقضوا على كل ما تعنيه الديمقراطية من تداول للسلطة واحتكامٍ إلى الأعراف. بات عجزهم عن انتخاب رئيس للدولة تعبيراً فاضحاً عن تأخر أولياء أمرهم في الخارج في الاتفاق على تسوية بشأن البقعة الجغرافية المسماة لبنان. وبات رضاهم على انتظار هذه التسوية للعمل بموجبها إشارة إلى لا معنى وجودهم السياسي ولا معنى تصويت جمهور الناخبين الذي جاء بهم نواباً وممثلين له وللأمة. لم تعد الأمة موجودة بعد فوز «الشرموقراطية» بلجامها، وسيتكرر مع هذه النخبة من الحكام ما كان يحصل في زمن المتصرفية. يجتمع سفراء الدول السبع ويختارون حاكماً يقترحه السلطان.

كان مضموناً أن يصل الحاكم في الموعد، إلا أنّ الدول السبع (هي ست الآن) لم تتفق بعد، ولذلك ينصرف الشرموقراطيون إلى إنجاز ما تبقى من مهام إلغاء الانتخابات وإنهاء العملة الوطنية، مصحوبةً بعزف منفرد، أو جماعي، على عود الاثارة المذهبية والوطنية القومية الصاروخية وخلافها.