في هذا الفيلم، يحاول شقيقان قزمان غير متطابقَين استحضار والدهما الميت في مغامرة عاطفية ممتعة من إخراج دان سكانلون.
في البداية، لا بد من التساؤل: متى تتخذ المعادلة الرابحة منحىً نموذجياً وتصبح مشابهة لجميع المعادلات الأخرى؟ من البديهي أن يحصل ذلك حين لا تعود المعادلة رابحة! لكن تصرّ شركة "بيكسار"، بعد إنتاج 21 فيلماً ومرور 25 سنة على أول فيلم لها (Toy Story (حكاية لعبة) في العام 1995) على العودة دوماً بأعمال ترفيهية مشرقة وحيوية ومؤثرة إلى حد البكاء. لا تحقق هذه الشركة الفرعية من "وولت ديزني" هدفها في جميع الحالات، لكنّ أفضل إنتاجاتها تستطيع أن تؤثر بالجماهير بقدر أهم مخرجي أفلام الحركة.
يسرد فيلم Onward (إلى الأمام) إذاً قصة مؤثرة جداً. يسهل أن يرضي هذا العمل الجديد أذواق المشاهدين، فهو يعدّل بعض الأفكار القديمة لكنه ليس عميقاً بقدر WALL-E (الجدار إي) من العام 2008 أوInside Out (في الداخل والخارج) من العام 2015. مع ذلك، يبقى هذا الفيلم عبارة عن مغامرة مشحونة عاطفياً ومقنعة في أحداثها عن الحب الأخوي.
يعيش المراهق القزم الخجول "إيان" (توم هولاند) مع شقيقه الأكبر المتهور "بارلي" (كريس برات) ووالدته الأرملة "لوريل" (جوليا لويس دريفوس) في أرض شبيهة بالضواحي الأميركية ولكنها مليئة بكائنات خيالية سحرية. في مدرسة "نيو موشرومتون" الثانوية، يحاول "إيان" أن يدعو مجموعة من الأولاد العصريين إلى حفل عيد ميلاده السادس عشر لكنه يشعر بإحراج كبير حين يُقلّه "بارلي" في مركبة "غوينيفير"، نسخة غريبة من شاحنة البضائع "جي إم سي فاندورا"، وسيلة النقل المفضلة لدى معظم الشخصيات الرئيسة التي تنجو من جميع الكوارث في الأفلام.
لا شك في أن اسم "غوينيفير" يحمل تلميحاً مقصوداً من جانب "بيكسار" لأنه اسم زوجة الملك آرثر في الحكايات الأسطورية. عند العودة إلى المنزل، يقدم "بارلي" إلى "إيان" أغراضاً سحرية كان قد تركها له والده لإرجاع الأب الراحل إلى الحياة طوال 24 ساعة. لا يجيد "إيان" استعمال التعويذات، بل ينجح في إرجاع النصف السفلي من والده حصراً. لرؤية الأب حياً بالكامل، يجب أن يجلب الأخوان جوهرة من مكان اسمه "رايفنز بوينت" قبل شروق الشمس. هكذا تبدأ مغامرة مشوّقة مع "إيان" المتردد و"بارلي" الأكثر حماسة منه بكثير، نظراً إلى حبه للعبة المغامرات Quests of Yore (رحلات يور) التي تتمحور حول التنانين والفرسان ومراحل ترفيهية متنوعة، بما يشبه أجواء قصص جون رونالد تولكين.

تبدأ المتعة الحقيقية حين ينطلق الشقيقان في رحلتهما ويقابلان أنثى المانتيكور "كوري" (أوكتافيا سبنسر) التي تملك مطعماً عائلياً رخيصاً (المانتيكور كائن أسطوري يجمع بين شكل الأسد والإنسان والعقرب)، كما تظهر عصابة مشاكسة على الدراجات النارية وتتألف من عفاريت صغيرة وممتعة لدرجة أنها تستحق فيلماً خاصاً بها. تبدو مقاربة الجمع بين عالم الخيال، بكائناته الغريبة والمضحكة، والعالم العادي في أميركا الوسطى فكرة ممتازة لدرجة أن نتمنى ظهورها من قبل.
تُعتبر شركة "ديزني" خبيرة في مجال إعطاء الخصائص البشرية إلى كائنات غريبة، وقد طرحت هذا الشكل من الكائنات في أعمال جديدة، آخرها Zootopia (2016)، حيث يتحول أرنب إلى شرطي في مدينة كبيرة ومليئة بالحيوانات البرية. وفي Onward، يقدم المخرج دان سكانلون الذي شارك في كتابة السيناريو أيضاً عملاً أكثر جدّية وقوة. ربما تهدف رحلة الأخوَين في الأصل إلى تمضية بعض الوقت مع الأب الراحل، لكن سرعان ما يتّضح أن الفيلم يتمحور فعلياً حول أخوّة "إيان" و"بارلي". كما يحصل مع عدد كبير من الإخوة، تكون علاقة الشقيقَين في هذه القصة مضطربة لكنها تخفي في طيّاتها حباً حقيقياً. يكون "بارلي" بمثابة أب لـ"إيان" بدل والده البيولوجي الحقيقي.
تتماشى الرسوم المتحركة الجريئة والمفصّلة مع معايير "بيكسار" العالية الاعتيادية، حيث تبرز تعابير الوجه بكل وضوح ويصبح شعر القزم الأزرق أشعث بطريقة بارزة. لكن يتعلق أهم جانب بسيناريو سكانلون المؤثر والأداء الصوتي المُعبّر، لا سيما من جانب هولاند بدور الراضخ وبرات بدور الغبي على نحو مُحبّب. يقدّم برات على وجه التحديد أداءً لافتاً، فيعطي صوته لشخصية قريبة من "ديوي فين" التي قدّمها جاك بلاك في فيلم School of Rock (مدرسة الروك) في العام 2003، حيث جسّد دور رجل يعوّض عن قلة تحصيله العلمي بالشغف والحماسة والاهتمام. تكثر نقاط التشابه بين هذا الفيلم للمخرج ريتشارد لينكلاتر وOnward. لن يغيّر أي منهما العالم بالضرورة لكنهما يقدمان متعة حقيقية وبسيطة للمشاهدين المستعدين للمشاركة في هذه المغامرات.