على وقع جلسات مناقشة الموازنة، انشغل الرؤساء الثلاثة بإيجاد حل أو مخرج لمسألة قطع الحساب لاقرار موازنة دستورية.
وقبيل الجلسة العامة، التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري رئيس الحكومة سعد الحريري وبحثا في ايجاد مخرج. وكان بري جازماً بأنه لن تقر موازنة من دون قطع الحساب. وتقول المصادر إن "إصرار بري على جلسة للحكومة يتخطى الموازنة وقطع الحساب ويهدف الى عقد جلسة لمجلس الوزراء وكسر الجمود السياسي".
داخل القاعة العامة، اعلن رئيس المجلس انه ستكون هناك جلسة للحكومة إبان جلسات الموازنة. ثم عاد بري ليكرر مرة ثانية داخل الجلسة العامة: "طلبت من الحريري عقد جلسة لاقرار قطع حساب 2017 لا سيما ان ديوان المحاسبة قد انجزه، والحريري وعدني بعقد الجلسة اليوم أو غداً". لكن رئيس الحكومة لم يبد متحمساً للدعوة لجلسة لا سيما ان الاشكال السياسي في البلد على خلفية حادثة قبرشمون لا يزال قائماً. وقال الحريري للاعلاميين: "لم أدعُ إلى جلسة ولننتظر فهناك صيغة حل لمشكلة قطع الحساب يعمل عليها رئيس الجمهورية".
هذه الصيغة حملها من بعبدا الوزير سليم جريصاتي وتقضي بادخال مادة على الموازنة بالتمديد 6 اشهر لانجاز قطوعات الحسابات منذ 1993. ويقول جريصاتي ان "هذا الطرح لا يُفقد الموازنة دستوريتها، ففي العام المنصرم لم يقبل المجلس الدستوري بالطعن المقدم على خلفية التمديد عاماً واحداً لانجاز قطع الحساب وهكذا سيكون الرأي هذه المرة، بالتالي الموازنة ستكون دستورية". وقال: "عند اقرار هذه المادة يصبح بالامكان نشر الموازنة". واضاف: "نُدخل نص مادة نعطي فيها مهلة اضافية 6 أشهر الى الحكومة تتعهد فيها بأنها خلال هذه الفترة ستنجز عملية التدقيق بواسطة ديوان المحاسبة الذي عليه ان يصدر بيانات التطابق حسب الاصول. ونقوم بهذه الخطوة استثنائياً ولضرورات الانتظام المالي العام". وتابع: "عندما طُعن بالموازنة السابقة اعطى المجلس الدستوري عذراً وأحقية لمثل هذا المخرج".
وأكد أن الرئيس بري تسلّم الصياغة النهائية وهو ينظر فيها. وعليه اذا تمت الموافقة على هذا الطرح فان الحاجة او الضرورة لعقد جلسة لمجلس الوزراء تنتفي.
ووفق المعلومات ان رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وافق على الطرح وينتظر موقف بري. ووزير المال علي حسن خليل ليس بعيداً من السير بالطرح. وقال: "امامنا حلاّن: اما ان تجتمع الحكومة لاقرار قطع حساب 2017 لانه جاهز واما التمديد 6 اشهر. وفي الحالتين هناك ضرورة لتعزيز وضع وعديد ديوان المحاسبة لكي يتمكن من الانجاز وهو المطلوب منه ان يدقق في قطوعات حسابات منذ العام 93، لانه في وضعه الحالي لن يتمكن من الانجاز".
وفي الجلسة المسائية وبعدما كان سرّب ان بري مصر على ان تعقد جلسة لمجلس الوزراء، قال رئيس المجلس في افتتاح الجلسة: "أعتذر عما قلته صباحاً في ما خص انعقاد مجلس الوزراء. لا جلسة. والامر بات في عهدة مجلس النواب"، لكن اعتذار بري لا يعني السير بالطرح، إذ أكدت المعلومات أن بري غير راضٍ عن الطرح، لكنه لن يقف في وجهه أو يعرقله، ويعتبره غير دستوري، وبالتالي لن يصوّت معه. ويحبذ انعقاد مجلس وزراء، لكن رئيس الجمهورية رفض انعقاده قبل حل الأزمة السياسية.