لوسي بارسخيان

الأعياد تُنعش موسم البردوني

4 دقائق للقراءة
زحمة البردوني خلال عيد الفطر

تكشف فترة الأعياد خصوصاً ما تعانيه قرى قضاء زحلة من نقص في المساحات العامة، التي تشكّل متنفّساً للعائلات المحدودة الدخل خصوصاً. وهذا ما يجعل من منطقة مقاهي البردوني وجهة أساسية لمعظم هذه العائلات، على رغم عدم دقّة الإنطباعات في وصف هذه الناحية من زحلة بالمساحة العامة. فنهاية الأسبوع الماضي إنطلقت عجلة البردوني مجدّداً لصيف 2023. وقد تزامن ذلك ككلّ عام مع عيد الفطر لدى الطوائف السنّية والشيعية، فشهد كورنيش المقاهي الممتدّ على نهر البردوني، تظاهرة للرواد من مختلف أنحاء البقاع، بدّلت المشهد الهادئ في محيط هذه المقاهي، وإن بشكل إستثنائي.

فعلى رغم تحوّل منطقة مقاهي البردوني وجهة مقصودة طيلة أيام الصيف، فهي قلّما تشهد زحمة شبيهة لتلك التي تترافق مع عيد الفطر خصوصاً. وعليه، بدا إعتيادياً أن يعود الهدوء النسبي إلى هذه المنطقة، ما إن إنتهى العيد، بانتظار إنطلاق موسم الإصطياف، الذي يعوّل «أهل الوادي» أن يستقطب المغتربين مجدّداً، لينعش إقتصاد المنطقة بالدولارات الطازجة، خصوصاً بعدما تمّت دولرة معظم الخدمات السياحية على مختلف الأراضي اللبنانية، وبات إرتياد المطاعم حكراً على أصحاب هذه الدولارات من المقيمين.

فأموال المغتربين، وفقاً لما يشرحه أصحاب المقاهي والمطاعم، هي الشريان الذي لا يزال يضخّ الحياة في معظم القطاع السياحي، ومن ضمنه مقاهي البردوني. وقد شكّلت هذه الأموال، سواء أنفقها المغتربون مباشرة، أو من خلال دعم عائلاتهم بها، عنصراً أساسياً في صمود هذا القطاع خلال السنوات الماضية. وعليه، فإنّ التعويل عليها يكبر هذا العام، بعدما تقلّصت فئة المقيمين القادرين على إرتياد المطاعم والمقاهي بشكل أكبر.

وإنطلاقاً من هنا، لا يعتبر أصحاب المقاهي والمطاعم في البردوني أنّ حركة العيد في زحلة، يمكنها أن تشكّل مؤشّراً واضحاً حول ما ينتظر الموسم من مفاجآت لهذا الموسم. بل يصف البعض هذه الحركة «بلا بركة»، أقلّه بالنسبة للمطاعم، التي تجنّبت فتح مطابخها بطاقة كلّية في الأسبوع الماضي، مقابل اقتناص الفرصة من أصحاب المقاهي التي تقدّم البوظة، والكيوسكات التي تقدّم السكريات وغيرها من الخدمات السريعة.

فعلى رغم الدولرة التي لحقت بـ»قرن البوظة»، بقي سعره ضمن موازنات نفقات العيد المحدودة للعائلات التي بدأت ترتاد وادي زحلة. اذ تدرّجت مروحة أسعارها خارج المقاهي بين دولار كحدّ أدنى وثلاثة دولارات ونصف كحدّ أقصى. وعليه، كان من الطبيعي أن يبقى كورنيش البردوني أكثر إنتعاشاً بالرواد من سائر المطاعم والمقاهي المنتشرة على أطرافه، بعدما أمّن لهم التلذّذ بالبوظة، إمتاع الأطفال ببضعة ألعاب، والمغادرة من دون إرهاق الميزانيات المحدودة.

هذه التجربة في منطقة المقاهي، يفترض البدء بتعميمها لتتمدّد إلى سائر فصول السنة، مع التوجّه لتمديد كورنيش البردوني الى خارج منطقة المقاهي، عبر إستحداث منطقة لخدمات الطعام السريعة أيضاً، ستبدأ بالظهور على شكل بيوت جاهزة، جرى تلزيمها خلال الأيام الماضية بمزايدة عامة، تمّت وفقاً لقانون الشراء العام، ورست حتى الآن على ثمانية مستثمرين، على أن تستكمل العملية من خلال طرح مزايدة ثانية لتلزيم 11 موقعاً آخر لبيوت جاهزة.

ومن شأن إستكمال هذا المشروع أن يوسّع مروحة رواد المنطقة السياحية في البردوني، وإستقطاب عنصر الشباب إلى جانب كبار السنّ والعائلات مع أطفالها، وخصوصاً إذا نجح المستثمرون في إبتكار خدمات متنوّعة وبقيمة مضافة. وهذا ما سيجعل إرتياد منطقة البردوني متعدّد الوجهات، فيسمح لها بإستقطاب زبائن المطاعم، الى جانب المقاهي والكيوسكات.

وزحلة بإمكانها أن تلعب هذا الدور كما يكرّر رئيس بلديتها أسعد زغيب في أكثر من لقاء، وليس ذلك فقط بما يمكن أن توفره من بنية سياحية، برأيه، «وإنّما بسبب بيئتها الطبيعية والإجتماعية التي تشكّل متنفساً للمحيط، مع الحفاظ على الطابع العائلي». ومن هنا، تشجّع البلدية على مثل هذه الإستثمارات التي تخدم الإقتصاد الزحلي طيلة فصول السنة، مع تمسّكها بالرؤية الأشمل للمنطقة السياحية في البردوني، والتي أنجزت مخططاتها منذ سنوات، بانتظار التمويل الذي تزداد صعوبة توفيره في ظل إستمرار التدهور في الواقع الإقتصادي اللبناني.