آلة من قطع الليغو تنتج جلداً بشرياً

4 دقائق للقراءة

لا يسهل دوماً استخراج عينات من الأنسجة البشرية لإجراء تحليلات بيولوجية. يمكن الحصول عليها بطريقة أخلاقية عبر التبرع بالأعضاء أو أخذها من أنسجة مستخرجة خلال العمليات الجراحية. لكن بدأ العلماء يجدون صعوبة متزايدة في جمعها. لا يقتصر السبب على تراجع عينات الأنسجة البشرية، بل تبقى أحجام وأنواع تلك العينات محدودة مقارنةً بعدد المشاريع الحاصلة في هذه المرحلة. لهذا السبب، قررنا في جامعة "كارديف" معالجة المشكلة عبر صناعة طابعة قليلة الكلفة وسهلة الاستعمال لإنتاج عينات من الأنسجة البشرية عبر استعمال واحدة من أشهر الألعاب في العالم: الليغو.

يدرك كل من حاول خوض هذا النوع من التجارب أن قطع الليغو رخيصة جداً ومتعددة الاستعمالات، لكن يمكن تصنيعها بدقة عالية عبر استخدام قطع نموذجية يسهل الحصول عليها في أنحاء العالم.

نعرف أيضاً أن الليغو سبق واستُعمِل لابتكار طابعات تقليدية وثلاثية الأبعاد. لكننا لم نكن نعرف مدى قدرتنا على أخذ المفهوم الأساسي الكامن وراء طابعة الليغو التي تطبع هياكل صلبة وثلاثية الأبعاد من البلاستيك لهندسة نسخة قادرة على طباعة مواد بيولوجية ناعمة. يجب أن تكون النتيجة النهائية دقيقة، وجديرة بالثقة، ومستقرة، للتمكن من استعمالها في مختبرنا. تسنّى لنا أن نعمل على تصنيع نسخة مقبولة الكلفة وعالية المواصفات من الطابعات الحيوية في مختبرنا في جامعة "كارديف" عبر استعمال قطع الليغو النموذجية من ماركة Lego Mindstorms ومضخة مخبرية (جهاز شائع في المختبرات البحثية). تعاون فريق متعدد التخصصات من المهندسين وعلماء الأحياء لتصميم هذه الطابعة الحيوية وهندستها وبنائها. لا تزال هذه الطابعة في مراحلها الأولى، ويكلّف تصنيعها حوالى 624 دولاراً، وقد بلغت المستوى المطلوب من الدقة لإنتاج مواد بيولوجية سلسة. هي تحقق هذا الهدف ببساطة لافتة.

تضخّ فتحة مادة هلامية مليئة بالخلايا في طبق مخبري، ويوضَع حاسوب مصغّر من نوع Lego Mindstorms في وسط الجهاز. ثم يحرّك هذا الجهاز الطبق ذهاباً وإياباً بطريقة جانبية أثناء تحريك الفتحة نحو الأعلى والأسفل بطريقة ميكانيكية، تزامناً مع قذف الهلام المليء بالخلايا.

تنتج هذه الحركات المبرمجة طبقات من الخلايا لنسخ البنية ثلاثية الأبعاد من النسيج البشري، طبقة تلو الأخرى. تُستعمل الطابعة الحيوية التي ابتكرناها راهناً لإنتاج طبقات من الخلايا الجلدية، ويجري العمل على طرح نموذج جلدي شامل. يمكن تعديل هذا الابتكار أيضاً عبر استعمال أنواع مختلفة من الفتحات لطباعة أنواع مختلفة من الخلايا، ما يسمح بإضافة تعقيدات متنوعة إلى عينات الأنسجة.

إنها فرصة مهمة لتقليد الجلد السليم والمريض في آن واستكشاف العلاجات المستعملة راهناً وتصميم علاجات جديدة لاستهداف أمراض جلدية متنوعة.

لم تكتفِ الطابعة الحيوية الجديدة بطرح نموذج تمثيلي دقيق للجلد البشري، بل يمكن استعمالها أيضاً لإضافة خلايا مريضة إلى النماذج السليمة التي ننتجها، ما يسمح للعلماء بدراسة مسار تطور الأمراض الجلدية وطريقة تفاعل الخلايا السليمة والمريضة. حتى أنها قد تسمح بمراقبة تطور الأمراض الجلدية واستكشاف طريقة تطوير العلاجات المحتملة.

طرحنا تفاصيل حول طريقة تصنيع الطابعة الحيوية وثلاثية الأبعاد عبر قطع الليغو، وقدّمنا تعليمات واضحة عن كيفية إعادة بناء هذا الجهاز في أي مختبر حول العالم. بعدما أصبح تمويل الأبحاث محدوداً، نريد أن نقدّم عبر هذا المشروع بديلاً بسيطاً ومفتوح المصدر ومقبول الكلفة عن معدات أساسية تفوق ميزانيات معظم الباحثين. نريد بكل بساطة أن تسمح الطابعة الحيوية المصنوعة من قطع الليغو للباحثين بإجراء أبحاث ثورية تمهيداً لفهم جوانب جديدة من علم الأحياء وتحسين صحة البشر.