شربل داغر

أدوات الترقيم: الإستنساب

3 دقائق للقراءة

أقع في غير مقال صحفي ونص وكتاب، لغير صحفي وشاعر وكاتب بالعربية، على نقطتين متتابعتَين: (..)، من دون أن أفهم الغرض منهما، ولا من أين أتى بهما الكاتب.

هذا ما وقعتُ عليه، وسبق أن درستُه في عدد من قصائد نزار قباني.

هذا ما ألقاه في عناوين كتب، وفي قصائد، وفي مقالات، هنا وهنا.

زادَ من عجبي أن مجمع اللغة العربية في القاهرة أقر في ثلاثينات القرن الماضي طريقة استعمال أدوات التنقيط أو الترقيم، فأجاز استعمال الأدوات كما هي مستعملة في الكتابة الغربية من دون أي إضافة عليها.

هل اعترض أحدٌ على هذا القرار؟ هل أضاف أحدٌ على هذه الأدوات ما لا أعرفه؟

ما أخشاه هو أن البعض يعتقدون - عن علم - انه يتوجب عليهم، أنه بمقدورهم، بوصفهم عرباً مستقلين، فعل ما يرغبون فيه، ولو كان قلبَ أدواتٍ معتمدة في غالب بلدان العالم.

وما أخشاه هو أن البعض- عن جهل - يتصرفون بتلقائية فيظنون ما يُقدمون عليه من معين التفكير الراجح.

والظريف في الأمر هو أن مثل هذه الفوضى راجت في طباعة العربية في القرن التاسع عشر، وظهر الاستنساب فيها لدرجة أن كتباً مطبوعة في القاهرة أو بيروت اختارت وضع أداة ترقيم وفق البناء السجعي، لا وفق مقتضيات العلاقات النحوية والمنطقية في بناء الجملة والجمل.

بالمقابل، أمكنني التحقق في كتابات خليل الخوري، في بدايات النصف الثاني من القرن التاسع عشر، من كونه شرع، لا سيما في روايته الأولى والرائدة في عالم العربية، في استعمال مناسب لبعض أدوات الترقيم.

مع هذا، لم يبلغ استعمال أدوات الترقيم استعمالًا مناسباً، قبل العقود الأولى من القرن العشرين، من دون أن تبلغ الكتابة، ولا الطباعة، بالضرورة.

واذا كانت الجرائد وبعض دور النشر اعتمدت "المصحح اللغوي" في ضبط نصوصها، فإن مثل هؤلاء المصححين ما كانوا متمرسين أو عارفين بقواعد وضع هذه الأدوات.

لذلك يبدو مثلُ هذا الاعتياد صعب التحقق، بل ربما تتفاقم أحواله في أيامنا هذه.

لذلك وجدتُ من المناسب نشر تعريفات معتمدة في تحديد وظائف أدوات الترقيم، وهي التالية:

(.)، أي النقطة التي تنهـــي، وتُتمُّ الجملة.

(،)، أي الفاصلة، وهي التي تفصل بين أجزاء الجملة.

(؛)، أي النقطة الفاصلة، وهي التي تفصل جملًا من الطبيعة النحوية عينها، أو تفصل أجزاء من جملة ذات فاصلات؛

(:) أي العلامتان الواقفتان، وهي التي تفيد في التعداد.

وعلامتا التساؤل والتعجب (؟)، (!)؛ وعلامة الثلاث نقاط المتتابعة (...)، التي تشير إلى عدم اكتمال الجملة في تتابعها؛ و("") المزدوجان أو الهلالان اللذان يستعملان لتمييز لفظ أو أكثر عن سياقه، أو لنقل شاهد؛ و: () القوسان، لحصر ألفاظ؛ والشَّرطة (-)، التي تستعمل في تحديد المُحاوِر في حوار؛ بينما لا نجد في العينات القوسين المعقوفين {}، لحصر كلام الكاتب عن غيره في ما ينقله عن غيره.