سيلفانا أبي رميا

ليلى محيزن: 230 ألفاً يستخدمون "بقلاوة" ومئات القصص تكلّلت بالزواج

7 دقائق للقراءة
إذا كانت لغة الحب لا تعبّر دائماً عن الحقائق، فإن لغة الأرقام تفعل ذلك، حيث أظهرت آخر الإحصاءات أن عدد مستخدمي تطبيقات التعارف والمواعدة على الإنترنت تخطى الـ337 مليون مستخدم في نهاية العام 2022. وفي زمن انتهت فيه الطرق التقليدية للوقوع في الحب والزواج والبحث عن الشريك عبر "حب الصدفة" أو "فارس الأحلام" أو "زواج الصالونات"، انضمّ تطبيق جديد إلى القائمة الطويلة وعالم التعارف شبه الإفتراضي، فوُلد "بقلاوة" منذ ثلاث سنوات بجهود شابة طرابلسية رفضت تبعية الحرب والطائفية والتقسيم التي ولدت في ظلالها. "نداء الوطن" التقت مؤسِّسة "بقلاوة" ليلى محيزن التي كشفت عن تفاصيل التطبيق.


كيف انطلقت فكرة "بقلاوة"؟

بعد جائحة "كوفيد - 19"، خسرت وظيفتي ودخلت في دوامة فراغ صعبة حاولت جاهدةً الخروج منها. وسمح لي وقت الفراغ الطويل الذي قضيته في بيتي في لوس أنجليس بتصميم وتنفيذ وإطلاق تطبيق مواعدة يربط اللبنانيين ببعضهم البعض ويفتح لهم أبواب التعارف والتواصل مع العرب الموجودين في بلاد الاغتراب. هكذا ولد تطبيق "بقلاوة" العام 2020 سامحاً للمستخدمين إما البحث عن شريك وحبيب أو اختيار صديق.

ماذا عن اسم "بقلاوة"؟

يشتهر العرب عموماً واللبنانيون خصوصاً باستخدام عبارات غريبة مرتبطة بالحلويات في الغزل ومنها "يا عسل"، "يا قشطة"، "يا حلو"... و"يا بقلاوة" التي وقع عليها اختياري لتكون اسماً لهذا التطبيق كونها الحلوى المعروفة والمحبوبة عالمياً ولأنها سهلة اللفظ والحفظ.

ما الذي يميزه عن غيره من التطبيقات علماً أنه ليس الأول من نوعه في لبنان أو العالم العربي؟

حرِصت على أن يحمل "بقلاوة" ثقافتنا اللبنانية حتى في أصغر التفاصيل بدءاً من الإسم وصولاً إلى "بروفايل" المستخدمين الذي عادةً ما يحمل عبارات تربَّينا عليها جميعاً، فقد سمحت لهم بالترويج لحساباتهم عبر استخدام هذه العبارات التي تربط بين الغزل والفكاهة، على مثال: "فلافل أو شاورما؟"، "طبيب أو مهندس أو خيبة أمل؟"، "هل أقلّك على الجمل أو في سيارة لامبورغيني؟" وغيرها.

صحيح، أنّ التطبيق ليس الأول عربياً، لكنه أول تطبيق يجمع المغتربين العرب أينما كانوا، وأول تطبيق تصمّمه وتطلقه امرأةٌ مسلمةٌ لبنانية.

ولأنني ولدت وترعرت في عائلة ومحيط متحفّظَين دينياً وطائفياً وعقائدياً، أردت أن يكون التطبيق عكس كل ذلك، ينطق بالهوية العربية ويشكل ملاذاً آمناً للجميع من دون تفرقة.

مشتركو "بقلاوة" عرب، ليسوا مسلمين ولا مسيحيين ولا يهوداً. لا يستخدم التطبيق أي فلترة أو تقييد للمستخدمين، وهو يسمح بلقاء الأعضاء الذين يتشاركون نفس الاهتمامات والقيم والهوايات، ولا يحتوي على أي معايير للتمييز حسب الطول أو الدين أو المهنة أو لون البشرة أو بلد المنشأ. كما يُمنع على الأعضاء حجب حساباتهم عن البعض، حيث أنها متاحة للجميع.

كيف كانت ردود الفعل؟

فوجئت بعائلتي التي لم تهتم لبعض "القيل والقال" في الوسط الطرابلسي بل بادرَت إلى دعمي ومساندتي وعبّرت عن فخرها بمبادرتي.

أمّا اللحظة التي علمت فيها أن تطبيقي قد سلك طريق النجاح فكانت عندما بدأت الأمهات العرب يطلبن من أبنائهن تنزيل التطبيق! لقد حصلت على موافقة الوالدين في مجتمع يحاول جاهداً جمع شتات العائلة والحفاظ على ترابط الأسرة. يريد العرب الزواج من عرب آخرين بسبب العلاقة التي لا يمكن إنكارها بيننا بغض النظر عن مكان وجودنا في العالم. فكان "بقلاوة" بمثابة هدية سُلّمت لهم على طبق من فضة.

كان العرب في الخارج يسافرون إلى بلدانهم في الشرق الأوسط للعثور على أزواج وزوجات. الآن يمكنهم الجلوس في شيكاغو وبرلين وسيدني والعثور على ما يناسبهم.

اليوم وبعد مرور ثلاث سنوات، نال التطبيق انتشاراً واسعاً وتنزيلات هائلة في ألمانيا وأوروبا كما في أميركا. وبات يرعى عدداً لا يحصى من نوادي الطلاب العرب في الجامعات في جميع أنحاء الولايات المتحدة ويقوم بجمع التبرّعات للمنظمات غير الحكومية العربية خصوصاً في لبنان وفلسطين.

هل قمتم بأي إحصاءات قبل إطلاق التطبيق؟

نعم وركّزنا فيها على الجغرافيا. للأسف، أدت الانتفاضات والحروب إلى نزوح الملايين من العرب، لذلك بحثنا في مدن تركُّز الشتات العربي. ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال، يتركّز اللبنانيون في ميشيغان، السعوديون والسوريون في كاليفورنيا، المصريون والفلسطينيون في نيويورك ونيوجيرسي، أبناء المغرب في فلوريدا وماساتشوستس والعراقيون في تكساس. القائمة لا تنتهي... نحن في كل مكان.

ما شروط الانتساب الى التطبيق وهل هو مجاني؟

التطبيق مجاني، إلا أن المزايا الإضافية تتطلب الدفع مقابلها كأن يتمكن المستخدم من أن يرسل أعداداً لامتناهية من الإعجاب أو أن يرى من تصفّح حسابه وغيرها.

أما عن شروط الانتساب، فيجب أن يكون المستخدم قد تخطّى الـ18 عاماً، وأن يكون عربياً أو على الأقل مهتماً وملمّاً بالعرب وثقافتهم.






هل تعتبرين أن في استخدام التطبيق مجازفة في مجتمعاتنا؟

أنا شخصياً لجأت إلى تطبيقات المواعدة في علاقاتي السابقة لأنها تمنحني حرية اختيار الشخص والتعرف على خصائصه قبل اللقاء به. وما لا يعرفه كثيرون أن هذه التطبيقات توفر حماية كبيرة خصوصاً للفتيات مثلي. فأنا مثلاً انتقلت إلى الولايات المتحدة في سن الـ21، وتمكنت من خلال هذه التطبيقات أن أتعرف على الشخص عبر خاصية "الفيديو شات" قبل أن ألتقي به، وهو ما جنّبني المخاطر التي كنت سأتعرّض لها لو التقيت الشخص الذي لا أعرف عنه شيئاً وجهاً لوجه أو بالصدفة.

وتوفر هذه التطبيقات أيضاً القوة والاستقلالية لاختيار ما يناسبك بنفسك وعدم الاعتماد على المواعيد العمياء أو الزيجات المدبّرة، وهذا أمر مهم بشكل خاص للنموذج الأصلي للمرأة العربية لأنها للأسف غالباً ما يتم تجريدها من حريتها في الاختيار وتقع في علاقات عنيفة وخالية من الحب.

تطبيقات المواعدة ليست عَيباً كما يصفها البعض! هو عالم يسمح لك بالتعرف على الكثير من الأشخاص وربما الأصدقاء.

هل واجهت أي تحديات؟

التحدي الوحيد والأكبر الذي ما زلت أواجهه حتى اليوم، هو إصرار عدد ليس بقليل من الشبان والشابات العرب على إضافة خانة "الدين" على "البروفايل". وهو أمر محزن للغاية، فأمنيتي أن نصل الى مجتمع تؤمن أجياله بالحب الحر والمطلق ولا تحكم على شخص أو علاقة من خلال خانة الدين أو الطائفة أو اللون.





كم عدد المشتركين حتى اليوم؟

لدينا حتى اليوم ما يفوق الـ230 ألف مشترك.

هل شهدتم على علاقات ناجحة عبر التطبيق؟

قصص النجاح من زفاف وخطوبة وصداقات لا تُحصى! نتلقى دائماً دعوات لحضور حفلات الزفاف هذه، وقد بادر البعض الى اختيار البقلاوة كعنصر الضيافة الأساسي في حفلاتهم عربون شكر للتطبيق الذي جمعهم. وقد شهدنا أخيراً على قصة حب رائعة تكلّلت بالزواج بين امرأة أردنية تسكن في نيويورك ورجل مصري من هاواي.

ما الذي يضمن سرية وأمان المشترك في التطبيق؟

كغيره من التطبيقات، يمرّ "بقلاوة" بلوائح وشروط صارمة في Apple store وGoogle play قبل أن يصل إلى متناول الجمهور. كما أننا بدأنا اعتماد برامج الذكاء الإصطناعي للتحقق من الهوية وتقنيات الكشف والحظر التلقائي للمخادعين. بالإضافة إلى ذلك، أقوم شخصياً بمراجعة عمليات الاشتراك يومياً للتحقق مرة أخرى من عدم وجود خطأ ما.

ماذا عن الحب في حياة ليلى محيزن؟

أنا أركز حالياً على لعب دور "كيوبيد" ومساعدة الناس في العثور على حبهم.

والحقيقة الكاملة أنني أنشأت هذا التطبيق لنفسي ومن منطلق حاجتي لمقابلة عربي يشاركني قيمي. لقد تعبت خلال مواعدتي للغربيين، كانت صداماتنا الثقافية شديدة للغاية بحيث لا يمكن تجاهلها. آمل أن أجد ما يناسبني عندما أكون جاهزة.