محمد عطية، صوفيا المريخ، أحمد الشريف، بسمة بوسيل، محمد قويدر، عبد العزيز عبد الرحمن، ناصيف زيتون، سعد رمضان، نانسي زعبلاوي، ديانا كرزون، أيمن الأعتر، إبراهيم الحكمي، إيلي بيطار، رحمة رياض، أحمد غزالة، ناصر السعدي، رجاء قصابني، كارين سليمان، ستّار سعد، مراد بوريقي... وغيرها من الأسماء الكثيرة لمشتركين تألّقوا في برامج الهواة. لكن أين أصبحوا اليوم؟ ولماذا أعمالهم الفنية خجولة جداً؟
في سبعينات القرن الماضي، أطلق المخرج الراحل سيمون أسمر "ستوديو الفن" عبر تلفزيون لبنان. برنامج ملأ الساحة الفنيّة بنجوم ونجمات من الصف الأوّل، حتى بات يطلق على الأسمر لقب "صانع النجوم".
"ستوديو الفن" الذي كان يعرض كلّ أربع سنوات على الشاشات المحلية، تربّع لأكثر من ثلاثين عاماً على عرش برامج الهواة، ليصبح منبراً للمحترفين وبطاقة تعريف توصل الفنان الى الشهرة الحقيقية و"بلا جميلة السوشيل ميديا".
أما أهم خريجي ستوديو الفن فهم: وائل كفوري، نوال الزغبي، ماجدة الرومي، نجوى كرم، ربيع الخولي، راغب علامة، وليد توفيق، فارس كرم، باسم فغالي، رامي عياش، اليسا، ميريام فارس وغيرهم كثر.
إلّا أنّ الضوء في "ستوديو الفن" بدأ يخفت أمام إنتاجات عربية ضخمة لبرامج هواة كـ"ستار أكاديمي"،"سوبر ستار"، "نجم الخليج"، "إكس فاكتر" و"ذي فويس"، وصولاً الى "أراب آيدول"...
برامج خرّجت الكثير من الأسماء التي لمعت في فترة معيّنة على الساحة، لكنّ وهجها اضمحلّ مع مرور الأيام، فأضحت هذه الأسماء طيّ النسيان.
وهكذا تنتهي صلاحيّة كلّ المشتركين في برامج المواهب مع إعلان نتيجة الفائز، علماً أنها لا تشكّل إلا نهاية سعيدة وقتيّة فقط.
في المقابل، تجدر الإشارة الى أسماء تمكّنوا من اختراق المعضلة التي تحدّثنا عنها وأصبحوا نجوم صفّ أوّل بلا منازع، مثل ملحم زين، شذا حسون، سعد رمضان، جوزف عطية، ناصيف زيتون، وغيرهم من المواهب الذين حالفهم الحظّ في إيجاد من يرشدهم الى طريق الشهرة.
ولا يجب نسيان أنّ الكثير من الهواة في برامج اليوم يُعتمد عليهم كمكسب مادي من خلال التصويت لهم. فمثلاً في برنامج "ستار أكاديمي" الهاوي الذي ينال نسبة التصويت الأعلى من الجمهور يبقى في دائرة الخطر لأسابيع عدّة. كذلك، لا يجب نسيان نسبة التصويت الخيالية التي حازت عليها المشتركة المغربية في "آراب آيدول" دنيا بطمة.
وكانت صفحة على الفيسبوك رصدت تصويتاً لإماراتي معجب بصوت المغربية، حيث كلّف تصويته ما يقارب الـ 200 ألف دولار في الحلقة الأخيرة، بينما كان يصوّت في كلّ حلقة بقيمة 95 ألف دولار.
وقد تردّد أيضاً أنّ المطرب حاتم العراقي دفع مبالغ مالية طائلة للتصويت لابنه من أكثر من بلد عربي، وهو ما جعله قريباً من الفوز في نهائيات "ذا فويس".
وعليه، لم تتمكَّن برامج الهواة من صناعة نجوم عرب مكرّسين، يخرقون دوّامة صورة الفن النمطيّة، على الرغم من شهرة ونجاح برامج "ستار أكاديمي"، "ذا فويس" و"آراب أيدول". لعلّ أهم الأسباب يعود الى الوضع العربي المتأزّم لجهة الثورات والأحداث الأمنية، المتزامنة مع بريق هذه البرامج. فضلاً عن ذلك، تعثُّر شركات الإنتاج العربية بالكامل أمام وفرة المطربين القادمين، والابتعاد عن استثمار هذه المواهب، ورعايتها بشكل صحيح، لتأخذ مكانها على الخريطة الغنائية في العالم العربي.