ثورة... هذا أقلّ ما يُقال عن تطوّر الرياضة في المملكة العربية السعودية.
ففي السنوات القليلة الماضية، كانت الرياضة السعودية عبارة عن كرة القدم فقط، بحيث إنّ باقي الألعاب كانت مُهملة إدارياً وجماهيرياً، وكان تشكيل الفرق والمنتخبات والمشاركات الخارجية تأتي من باب الواجب فقط مع غياب تامّ لأيّ تخطيط علميّ.
ولكن خلال العام 2018، حلّت ثورة رياضية على البلاد بتعيين الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل على رأس الهيئة العامّة للرياضة، ويكفي أنّ هذا الأمير الشابّ قادمٌ من خلفية رياضية بحتة، كونه كان بطل الشرق الأوسط في سباقات "بورشه جي تي 3"، كما أنه فاز بسباق دبي الـ24، ما يعني أنه الشخص المناسب في المكان المناسب، وهو العارفُ بالشاردة والواردة في الحقل الرياضيّ السعوديّ.
الفيصل قرّر وضع السعودية على الخريطة الرياضية العالمية، وذلك من خلال إقامة شَراكات مع كبار منظمي المسابقات الدولية لإقامة بطولاتها على أرض المملكة، وهذا كله لم يكن ليتحقق لولا دعم كافة أجهزة الدولة من خلال وضع جميع إمكانياتها اللوجستية بتصرّف مشروع الفيصل.
باكورة هذه الفعاليات كانت اقامة حلبة لاستقبال سباقات "الفورمولا E" للسرعة، ثم إقامة عروض المصارعة الحرّة الأميركية WWE بين مدينتَي جدّة والعاصمة الرياض. كرة القدم كان لها حصة كبيرة في ثورة الفيصل، حيث تقرّر جعل الدوري السعودي بين أفضل 20 دورياً في العالم، وذلك باستقطاب النجوم العالميين إلى فرقه، كما قام وليّ العهد السعوديّ محمد بن سلمان بتسديد ديون الأندية للسماح لها بالوفر الماليّ. كذلك أقام الفيصل شراكتَين مع الإتحادَين الإسباني والإيطالي، حيث إنّ نهائي "السوبر" الإيطالي أقيم في جدّة في موسمَين متتاليين، كما لعب ريال مدريد وبرشلونة نصف نهائي كأس "السوبر" الإسباني بحلته الجديدة على أراضي المملكة.
أما كرة المضرب والفروسية فكان لهما حصة وازنة في هذا المشروع عبر إقامة بطولة الدرعية الدولية للعبتين وسط حضور عالميّ لافت بين لاعبين ومشاهير، كما أنه وللمرة الأولى تمّ تنظيم سباق دكار الصحراويّ للتحمّل في بادية السعودية لتصل أصداؤه إلى كافة أرجاء العالم.
كلّ ما ذُكر أعلاه إن دلّ على شيء فهو يدلّ على نيّة حكومة وثقت بشابّ طموح قرر رفع إسم بلده عالياً في سماء الرياضة العالمية، والدليل على نجاحه هو كثرة الفعاليات العالمية على أرض المملكة في وقت قصير، ناهيك عن المسابقات والبطولات المرتقبة المقبلة، على أمل أن يصبح الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل نموذجاً يحتذي به كلّ من يريد أن يتسلم دفّة إدارة الرياضة في منطقتنا العربية.