طوني فرنسيس

الموقف الإيراني بعد العودة السورية

دقيقتان للقراءة

كان الموقف الإيراني الرسمي من عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية مختصراً وبارداً إلى حدٍّ كبير. اكتفت السلطة الإيرانية بتعليق على لسان ناصر كنعاني المتحدث باسم الخارجية الإيرانية هنّأ فيه سوريا حكومةً وشعباً «للنجاح في تبوُّؤ موقعها ومقعدها من جديد في جامعة الدول العربية».

وفي اجتماعات موسكو التي جرت أمس بين إيران وتركيا وسوريا وروسيا تجنّب وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبد اللهيان الإشارة إلى القرار العربي بإعادة سوريا إلى الجامعة وركّز على ضرورة انسحاب تركيا من سوريا وقدرة الجيش السوري على ضبط الحدود بين البلدين.

تراوح الموقف الإيراني بين اعتبار القرار العربي نجاحاً سورياً وبين تجاهل تأكيده انسحاب جميع القوات غير الشرعية من بلاد الشام ومن ضمنها القوات الإيرانية وميليشياتها.

حرص الرسميون الإيرانيون على اعتبار أنّ القرار العربي إنما يستهدف الأتراك والأميركيين تحديداً، وعلى تذكير السوريين بعلاقتهما منذ «انتصار الثورة الإسلامية وعهد الرئيس حافظ الأسد» وهو ما أبلغه رئيس الأركان الإيراني اللواء محمد باقري إلى نظيره السوري العماد عبد الكريم ابرهيم في طهران مضيفاً اللازمة الملازمة في الآونة الأخيرة عن اكتساب هذه العلاقة «عمقاً وقوة كبيرين مع التزام دماء جنود البلدين وعلى رأسهم قاسم سليماني».

خارج النطاق الرسمي الإيراني كان لبعض الكتّاب والمحلّلين، في الصحف المحسوبة على الإصلاحيين آراء في معاني العودة السورية إلى الجامعة تختلف عن الموقف الحكومي المعلن.

الأستاذ الجامعي علي بيكرلي كتب في صحيفة «ارمان ملي» أنّ «عودة سوريا جاءت في إطار المساعي الحثيثة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان من أجل إعادة الجامعة إلى مكانتها ودورها». وقال إن شروطاً عدة لعودة سوريا «وضعتها أمام خيار صعب، حيث إنّ أهم هذه الشروط كان خروج القوات الأجنبية، ما يعني خروج القوات الإيرانية من سوريا».

كاتب إيراني آخر هو نعمة جلياري لاحظ في صحيفة «ارمان امروز» عدم «ممانعة أميركا عودة سوريا، وهو ما عبّرت عنه، برأيه، مساعدة وزير الخارجية الأميركية برباره ليف خلال زيارتها بيروت (24 آذار الماضي) عندما حدّدت شرطين لتلك العودة: أن يكون القرار نتيجة موقف عربي مشترك، وأن لا تكون العودة مجانية».