رواد مسلم

صواريخ المقاومة الفلسطينية تضرب هيبة الكيان الإسرائيلي

5 دقائق للقراءة
أسلحة القدرة الصاروخية التابعة لفصائل المقاومة دائمة التطوّر (أ ف ب)

قبل 22 عاماً، بدأت المقاومة الفلسطينية تصنيع صواريخها، فشهدت حتى اليوم نقلة نوعية من حيث المدى والفعالية والدقّة، ما يُهدّد أمن إسرائيل، خصوصاً بعد فشل «القبة الحديدية» في اعتراض عدد من الصواريخ، وتطوير المقاومة الفلسطينية تكتيكات لإطلاق الصواريخ يمكّنها من تجنّب أسلحة الدفاع الجوّي الإسرائيلي.

اليوم هناك تغيّرات نوعيّة بقدرات الصواريخ، فقد أطلقت المقاومة الفلسطينية لأوّل مرّة صواريخ مضادة للطائرات وصواريخ باليستية طويلة المدى، واعتمدت تكتيكات جديدة لإطلاق الصواريخ لتجنّب الدفاعات الجوية الإسرائيلية التي تدنّت نسبة إعتراضها للصواريخ إلى ما دون الـ60 في المئة.

من الواضح أن الجيش الإسرائيلي إستدرج فصائل المقاومة، منذ بدء عملية عسكرية إسرائيلية تحمل اسم «السهم الواقي» في 9 أيار، لدفع المقاومة للقيام بردّة فعل قويّة تبرّر له العدوان الحالي محلياً ودولياً. فبغض النظر عن الأسباب السياسية الداخلية التي دفعت بالجيش الإسرائيلي للقيام بهذه العملية، والأسباب السياسية الإقليمية، فقد انطلقت العملية العسكرية الإسرائيلية باغتيالات تشمل قادة الصف الثاني في «الجهاد الإسلامي»، قبل أن ترسل 40 طائرة للتأكد من نجاح العملية التي جلبت ردوداً عسكرية من «الجهاد»، بإطلاق 104 صواريخ في اتجاه البلدات الإسرائيلية المحيطة بقطاع غزة في الجنوب، ما فتح الباب لأيام جديدة من القتال تريدها إسرائيل لضرب القدرة الصاروخية التابعة لفصائل المقاومة، وبالطبع ستكون لأيام قليلة حسب عقيدة القتال للجيش الإسرائيلي، لتفادي النقمة الشعبية ولحماية الإقتصاد ولمتابعة الحركة التجارية الجوية والبحرية.

أتت ردّة فعل المقاومة الفلسطينية بإطلاق عملية «ثأر الأحرار»، التي فاجأت العدو باستخدامها أنواعاً جديدة من الصواريخ أطلقتها باتجاه تل أبيب ومستوطنات ومدن أخرى في العمق الإسرائيلي. كان صاروخ «براق 85» من ضمن هذه المفاجآت الذي دخل إلى الخدمة عام 2019 بمساعدة فنية إيرانية، فهو يحمل رأساً حربيّاً يزن 40 كيلوغراماً ويصل إلى 85 كيلومتراً، ويمكنه أن ينفجر على ارتفاع محدّد كي يؤمن تشظّياً واسعاً، ويستعمل في هذه الحالة ضدّ الأشخاص والآليات غير المدرعة.

أسلحة القدرة الصاروخية التابعة لفصائل المقاومة دائمة التطوّر. وفي كل مواجهة جديدة، يطلق صاروخ من نوع آخر، يكون أطول بالمدى، لإستهداف المناطق التي يعتقد العدو أنها آمنة، ما يؤمن عنصر المفاجأة لصالح المقاومة، ويربك العدو من ناحية تمركز بطاريات «القبة الحديدية» المتمركزة ضمن المدى المعروف للصواريخ، فضلاً عن استخدام المقاومة في العملية الحالية تقنيات إطلاق بتسلسل زمني سريع بهدف إرباك رادارات أنظمة «القبة الحديدية» التي لا يمكنها إعتراض عدد كبير من الصواريخ التي تطلق بكثافة وباتجاهات وبزوايا مختلفة. لذلك، فإن فصائل المقاومة الفلسطينية تعتمد على القدرة الصاروخية في «إزعاج» واستنزاف معنويات الإسرائيليين.

هذه القدرة ولدت بصاروخ «قسّام 1»، ذات المدى الأقصى 3 كلم، الذي أطلق من قطاع غزّة في العام 2001، وضرب سديروت، أقرب مستوطنة من القطاع. بعد ذلك بأشهر قليلة، أطلق صاروخان من قطاع غزّة، «جنين» و»قسام 2» ذات المدى الأقصى من 9 إلى 12 كلم، وأصابا مناطق أبعد من سديروت. أمّا في 2005، فظهر صاروخ «قسّام 3»، ذات المدى الأقصى من 15 إلى 17 كلم، وأصاب عسقلان في عمق إسرائيل. ثمّ المفاجأة الكبرى كانت بصاروخ «قدس»، ذات المدى الأقصى 40 كلم، الذي أطلق أوّل مرّة في العام 2008.

وفي 2012، أدخلت المقاومة الفلسطينية صواريخ جديدة، بحيث أطلقت لأوّل مرة «براق 70» و»أم 75» ذات المدى الأقصى 80 كلم، لتكون تل أبيب ضمن هذا المدى، وبعدهما في العام 2014، أطلق «بدر 3» و»أر 160»، ذوا المدى الأقصى 160 كلم، ليشمل حيفا ضمن المناطق المستهدفة بصواريخ المقاومة. أمّا النقلة النوعية فكانت في 2021، حين أطلقت «كتائب القسام» صاروخ «عيّاش 250» ذات المدى الأقصى 250 كلم، واستهدف مطار رامون على الحدود مع الأردن أقصى جنوبي البلاد. بالإضافة إلى صواريخ مضادة للدروع، مثل «كورنيت»، الصاروخ الروسي الصنع الذي يبلغ مداه من 500 متر إلى 5500 متر.

لا توجد معلومات عن عدد الصواريخ التي تمتلكها المقاومة الفلسطينية، بينما تشير معلومات الجيش الإسرائيلي إلى أنّ «كتائب القسام» و»سرايا القدس» تمتلكان نحو 14 ألف صاروخ، لكن من المؤكد أن المقاومة تعمل جاهدة لتطوير الصواريخ، لأنها على يقين أن المواجهة مع الجيش الإسرائيلي لن تكون لصالحها، لذلك تعمل على إزعاجهم وبثّ الرعب بين المواطنين، بحيث مع كل مواجهة يسمعون صفارات الإنذار ويدخلون الملاجئ. وبالطبع ليس هذا ما يطمح إليه المواطن.

وفي كل مرّة تتعالى الأصوات دوليّاً لإحلال الحقّ، لكن دون جدوى، لذلك تعمل المقاومة على توسيع الإنشقاقات داخل السلطة السياسية للكيان الإسرائيلي وزيادة النقمة الشعبية، والكيان الإسرائيلي يُريد أن يُقوّض تعاظم القدرة الصاروخية التابعة للمقاومة، وذلك باتباع سياسة الإغتيالات وضرب مصانع ومنصّات إطلاق الصواريخ. والأهم للكيان الإسرائيلي هو إبراز «الهيبة» بعد موجات الصواريخ الموجهة إلى عمق الكيان في الشهر الماضي التي أطلقت من جنوب لبنان وغزّة، فكان الرد فقط شكلياً حينها، أمّا الآن فيبدو أنّ القرار قد صدر بفرض هذه الهيبة عسكرياً.