العلاج بالماء البارد... أضراره أكبر من منافعه

4 دقائق للقراءة

ينقسم الناس حول منافع الغوص في ماء بارد. لكن يلجأ الكثيرون اليوم إلى هذا النشاط أسبوعياً أو حتى يومياً، ظناً منهم أنه يفيد صحتهم النفسية والجسدية. قد يكون العلاج بالماء البارد على شكل سباحة في الخارج (في البحيرات، أو الأنهار، أو المحيط)، أو الاستحمام بماء بارد، أو حتى حمّام جليد. يتكل عليه الرياضيون منذ فترة لتخفيف الألم العضلي وتسريع مدة التعافي، إذ يمضي البعض حوالى عشر دقائق بعد الرياضة في ماء بارد تتراوح حرارته بين 10 و15 درجة مئوية.

كذلك، يُستعمَل الماء البارد لتسهيل معالجة أعراض الاكتئاب، والألم، والصداع النصفي. تتعدد الحالات التي نجح فيها هذا العلاج في تغيير حياة الناس، وشفاء قلوبهم المكسورة، ومساعدتهم في الأوقات الصعبة.

تكشف دراسات عدة منافع على صلة بحمّام الجليد والتعافي بعد حصص الرياضة، لكن يرصد بحث من العام 2014 أثراً مشابهاً للدواء الوهمي في هذه الحالة.

لا تزال الأبحاث المتعلقة بمنافع العلاج بالماء البارد أو السباحة الخارجية في مراحلها الأولى، لكن من الواضح أن هذا النشاط قد يسبب أضراراً جسدية أيضاً.



مخاطر الماء البارد

في الوقت الراهن، لا تدعم أي معطيات علمية الماء البارد كعلاج بحد ذاته، ولا تعطي أي مدة أو حرارة أفضل النتائج. لكننا نعرف في المقابل أن الغوص في الماء البارد أو البقاء فيه لفترة أطول من العادة ليس نشاطاً مفيداً، بل إنه يعطي أثراً معاكساً.

في المملكة المتحدة مثلاً، تتراوح درجة حرارة الماء في البيئات الطبيعية بين 10 و28 درجة مئوية خلال الصيف، لكنها تتراجع إلى نطاق يتراوح بين صفر و7 درجات في الشتاء. تجدر الإشارة إلى أن الحرارة في مصادر الماء المفتوحة تبقى أقل من حرارة الهواء، ما يعني أن حرارة البحر في شهر نيسان قد تكون أقل من 10 درجات، حتى لو كان الهواء دافئاً.

في ما يخص العلاج بالماء البارد، قد نفترض أن الاستحمام بهذا الماء هو الخيار الأقل خطورة لأننا نسيطر على الحرارة ونختار المدة التي تناسبنا مقارنةً بمصادر الماء المفتوحة. لكن تبقى المخاطر المطروحة كبيرة، نظراً إلى قوة تأثير الحرارة الباردة وحمّامات الجليد وتواجد الفرد وحده أثناء الاستحمام.

عند الغوص في ماء بارد، تتعلق مشكلة غير معروفة على نطاق واسع بما يُسمّى إصابة البرد غير المتجمّدة. حين نتعرض لهذا المستوى من البرد، من الطبيعي أن تبرد الأيادي والأقدام وتتخدّر، حتى أنها تصاب بالوخز والألم عند إعادة تدفئتها.

في معظم الحالات، تكون هذه الأعراض عابرة ويسترجع الفرد أحاسيسه الطبيعية خلال بضع دقائق. لكن قد تدوم هذه الأعراض في المناطق المصابة (ألم، تغيّر الأحاسيس، نشوء حساسية تجاه البرد) عند التعرّض لإصابة البرد غير المتجمدة طوال سنوات بسبب تضرر الأعصاب والأوعية الدموية.

تنجم هذه المشكلة عن التعرّض المطوّل لظروف باردة ورطبة، كتلك التي يواجهها المقاتلون في الخنادق خلال الحروب. لهذا السبب، تُسمّى هذه الحالة "قدم الخنادق". لكن لا يكون عناصر الجيوش وحدهم معرّضين لهذه المشكلة، فقد سُجّلت هذه الإصابات حديثاً لدى المشرّدين ومن يمارسون رياضات مائية.

تتعلق مشكلة أخرى بالعجز عن تحديد مستوى البرودة المفرطة حين يغوص الناس في الماء البارد أو يتعرضون لإصابة البرد غير المتجمدة. ثمة اختلافات كبرى أيضاً في طريقة تجاوب كل جسم مع البرد.

يبدو الأشخاص المنحدرون من أفريقيا أو منطقة الكاريبي مثلاً أكثر عرضة لإصابة البرد غير المتجمدة، ما يعني أن مخاطر التعرّض للبرد تختلف من شخص إلى آخر.

لكن من الناحية الإيجابية، شملت دراسة في العام 2020 سباحين في ماء بارد، فتبيّن أن حساسية هذه الفئة من الناس تجاه البرد لا ترتبط بتضرر الأوعية الدموية في البشرة.

نصائح مفيدة

إذا كنت تنوي تجربة العلاج بالماء البارد، فكّر أولاً بالعوامل التالية:

• تحقق من طبيبك العام مسبقاً للتأكد من أنه خيار آمن لك.

• احرص على ألا تكون وحدك وتأكد من ظروف الماء الآمنة.

• خطّط لطريقة الدخول إلى الماء والخروج منه بكل أمان (تذكّر أن عضلاتك لن تنشط بالمستوى نفسه حين تشعر بالبرد، حتى أنك قد لا تشعر بيديك وقدميك).

• حدّد ما ستفعله كي تُدفئ نفسك لاحقاً: حضّر المناشف، والملابس الجافة والمقاومة للرياح، ومشروباً ساخناً، ومكاناً للجوء إليه. لا تَقُد السيارة أو الدراجة الهوائية قبل أن تسترجع الشعور بالدفء.

• ابقَ في الماء البارد لفترة قصيرة، واخرج قبل الشعور بالخدر أو الألم أو الرجفة.