1168

الإصابات

26

الوفيات

699

المتعافون

جاد حداد

يُطلق Motherland احتفاءً بالمئوية تأسيس دولة لبنان الكبير

المؤلف الموسيقي ستيف بركات: أمنيتي العزف في بعلبك

24 آذار 2020

10 : 30

هو في زيارة الى لبنان، وان في فترةٍ عصيبة، لإطلاق نشيدٍ ألّفه بعنوان Motherland تحيةً لوطنه الأم واحتفاءً بالذكرى المئوية لتأسيس دولة لبنان الكبير. يشارك في النشيد عددٌ من نجوم لبنان كروني برّاك (آلات نقر) ووسام عبد النور (عود) وجوزيف كرم (ناي)، بالاضافة الى أوركسترا براغ الفيلهرمونية بقيادة المايسترو البريطاني Nic Rain. ويتولّى بدري مجاعص إخراج فيديو كليب النشيد الذي سيبرز جمال طبيعة لبنان ويلقي الضوء على حبّ الحياة والانفتاح الثقافي الذي يتحلّى بهما الشعب اللبناني. "نداء الوطن" التقت المؤلف الموسيقي الكندي- اللبناني في بيروت ودار الحوار التالي:



ماذا يفعل فنانٌ عالمي في لبنان بزمن الحجر؟

إنّه حجرٌ للوجود الجغرافي ولكن ليس للقلوب. تولّدت لديّ فكرة تأليف قطعةٍ موسيقيّة كعربون شكرٍ منّي لوطني في أيلول من العام الماضي. أردت تأليف نشيدٍ لوطني بكلّ جوارحي، فقد سبق أن ألّفت نشيداً لليونيسف وآخر لمدينةٍ ناشئة في كوريا الجنوبية، فضلاً عن أناشيد أخرى، فلمَ لا أفعل الأمر نفسه لوطني؟ وهكذا ألفت Motherland (الوطن الأم) وسجّلته مع الموسيقيين اللبنانيين وأوركسترا براغ الفلهارمونية، وأردت إطلاقه بمناسبة مئوية دولة لبنان كبير. المشروع عزيزٌ على قلبي، وبطبعي لا أترك شيئاً يقف بدربي وهكذا وجدتني في بيروت رغم محنة البلاد الاقتصادية، وقد زاد الطين بلّة تفشي "الكورونا" في العالم، فتوقف الطيران وعزلت البلدان عن بعضها، ولكنني لستُ نادماً فقد تبعت قلبي ولا أعتبر نفسي عالقاً أبداً رغم أنّني أبقى وحيداً معظم الوقت بسبب الوضع. أنظر الى الأمور من منظارٍ ايجابي لعلّ دوري الآن هو نشر بعض الرجاء في أوقات الشدّة أي أن أتحوّل قبساً من النور في عالمٍ حالك ومضطرب.

هل تساعدنا الموسيقى على تخطّي مأساة الحجر؟


بالتأكيد فلثلاثين سنة أؤلف الاناشيد المستمدة من صخب الحياة. موسيقاي موجودة في أحلك الظروف وأجملها. وكثير من الطلاب يقولون إنهم يستمعون الى موسيقاي عند الدراسة لأنها تساعدهم على التركيز. اليوم، أكثر من أي وقت مضى، الموسيقى قادرة على مساعدة الناس لتخطّي المحن. صحيح أنّنا في عزلة، ولكنها كذلك فرصةٌ لاكتشاف أمورٍ لم نتمكن من الاطلاع عليها سابقاً، ونحن محظوظون لأنّ التكنولوجيا تسمح لنا بذلك. كثير من الناس في آسيا مثلاً تواصلوا معي قائلين بأنّ موسيقاي تسمح لهم بتحمّل الأزمة.


كيف بدأ شغفك بعالم الموسيقى؟


علاقتي بالموسيقى تعود الى عمرٍ مبكر، فقد ترعرت في عائلةٍ من الموسيقيين، فجدي وأبي وأعمامي كانوا كلّهم متيميّن بالموسيقى. امتلكت أول بيانو في الرابعة، وكنت أعزف عليه مع أصحابي وعائلتي. ولطالما كانت الموسيقى رفيقاً ورديفاً لأوقات التسلية والتناغم والانسجام العائلي. وفي العاشرة قرّر والداي تسجيلي في مدرسةٍ موسيقية للراهبات كي أحصّل تعليماً موسيقياً أكاديمياً كلاسيكياً، فقد كان ابي دوماً مشجعاً لتعلّم الموسيقى "على الأصول". كان مؤمناً بضرورة إقران التسلية بالجدّ وتطوير المهارات. لذا نشأ لدي خليط رائع من التسلية والتواصل والانضباط.

هل تأثرت بجذورك اللبنانية في موسيقاك؟


لجذوري اللبنانية تأثيرٌ كبير عليّ، ربما ليس من حيث الموسيقى بالضرورة، التأثير الواضح هو من حيث الطعام خصوصاً (يضحك)! لاحظتُ في وقتٍ لاحق، كوني ترعرعت في كيبيك بكندا وما تعرفت الى لبنان إلا في سنّ الرشد، بأنّني ورثت الكثير من جدّي اللبناني الذي علّمنا قيم العائلة والتلاقي، فتولّد لدي فضولٌ دائم نحو بلاد الأرز وانجذبت الى الثقافة اللبنانية، وطبعا كنت قد قرأتُ جبران خليل جبران. لعلّني أحمل في موسيقاي "الروح" اللبنانية، وما أدركت ذلك إلا حين وطأت قدماي البلد في العام 2008. وحين زرت ضيع لبنان وقراه شعرت بأنّني، غريزياً، أحمل بعضاً من الوطن في أعماقي، وهذا ما ألهمني بكتابة Motherland الذي أعود فيه الى جذوري لأشكرها على ما منحته إيّاي من تفرّد، وأتعاون في هذا المشروع مع موسيقيين لبنانيين. تأثير جذوري عليّ واضحٌ وجليّ إذاً.




انطباعات وأقارب


ما هو أول انطباع كوّنته عن لبنان عندما وقع بصرك عليه؟


كنت قد رأيت صوراً وفيديوهات عن لبنان، ولكن عندما زرت البلاد صعقني جمالها، هذا المزيج المتقارب جغرافياً بين بحرٍ وجبل، وطبعاً الطعام فهو أفضل بكثير ممّا تذوّقته من مطبخ لبناني في العالم. شعرت بدفء المكان فوراً وكأنني في بلدي، وكأنني أعيشُ هنا منذ دهور. لمست طبيعة اللبنانيين المضيافة وشعرت كأنني جزءٌ من أسرة كبيرة.

لديك أقارب في لبنان؟


للأسف لم استطع التواصل مع أقارب لي، فجدي ولد في كندا من أبوين لبنانيين. أود طبعاً الغوص في جذوري في مرحلةٍ لاحقة لكنني قصدت لبنان مع أصدقاء لبنانيين من كندا وهم بمثابة أسرةٍ لي. من يدري قد استكشف المنطقة التي يتحدّر منها جدي، وهي وادي قاديشا، ولعلّي أتبحر في جذوري أكثر وربّما أسعى لنيل الجنسية يوماً ما.

هل فكرت في تعلّم اللبنانية؟


طبعاً. فأذني باتت تلتقط العربية كوني أقضي وقتاً أكبر في الشرق الاوسط. أودّ تعلم العربية للتواصل مع وطني موسيقياً وثقافياً لأنني أريد العزف بين أهل بلدي والمنطقة وبالتالي أتوق للنطق بلغتهم.


موسيقى Motherland تذكرنا بالمؤلف غي مانوكيان هل تعرفه؟


سمعت عنه طبعاً ومنفتح للتعرّف إليه بشكلٍ أكبر.


من هو موسيقارك المفضّل عربياً؟


اكتشفت أخيراً أسامة الرحباني وأحببت عائلة الرحباني ككلّ. أحب هذا الخلط لديها بين الكلاسيكي والموسيقى العربية، وطبعًا كنت أستمع الى فيروز. موسيقى العائلة الرحبانية ككلّ رائعة.



كرّمت في كوريا الجنوبية؟ ما الذي أخذك إليها؟


أنا نشيط جداً في هذا البلد منذ أكثر من عشرين سنة، فقد تعاونت مع كثير من الموسيقيين هناك وطلبت مني الحكومة تأليف النشيد الرسمي لمدينةٍ قيد الانشاء "سيمانغون" في جنوبيّ غرب سيول، وقد تعاونت مع الاوركسترا الكورية وموسيقيين من البلاد لهذا الغرض وحين انتهيت من العمل كرمني رئيس الوزراء بدرعٍ تقديري.

برأيك كموسيقيّ هل تعتقد أن الموسيقى الكلاسيكية فقدت بريقها؟


أعتقد أنّها عصية على الغياب وستبقى موجودة عبر الزمن فأنا نفسي من هواة هذا النوع من الموسيقى ومثلي كثر. الأهم برأيي هو أن يحرص الفنان على التواصل مع جمهوره بلغته. فالبعض قد يعتبر الكلاسيكية لغةً للنخبة أو يعيب عليها البعض الآخر طابعها التقليدي، ولكنّها لغة عالمية. ربما هناك حاجة لإعادة ابتكارها أو تطويرها، كاستخدام الاوركسترا تزاوجاً مع آلاتٍ موسيقية غير معهودة، وأنا مؤمن بالمزج بين الآلات الالكترونية والموسيقى التقليدية. يمكننا الخلط بين أنماط مختلفة بأسلوبٍ مبتكر خصوصاً مع التقدّم التكنولوجي الحالي وأنا غالباً ما ألجأ الى ذلك، ولو كان الكلاسيكيون القدامى بيننا لانتهجوا المسار نفسه.

ما هي البصمة التي تركتها أثناء عملك كسفير "لليونيسف"؟


رسالتنا الأولى كسفراء لليونيسف هي طبعاً التوعية ثم التشجيع على العطاء. نزور البلدان المختلفة لتسليط الضوء على مشاكل الأطفال وهمومهم. شاركتُ في حملاتٍ كثيرة من هذا النوع في أوكرانيا، ولبنان وآسيا، ولعلّ أهم بصمة لي كانت تأليف نشيد اليونيسف الرسمي في العام 2009 Lullaby وجمعنا لدى إطلاق الحدث عدداً كبيراً من السفراء والمطربين العالميين من نانا موسكوري الى ماكسيم فانغوف وآخرين لحثّ العالم على احترام حقوق الانسان.


هل نراك ذات يوم تؤلف نشيداً دفاعاً عن الكرة الأرضية؟


لا شكّ في أن الكرة الارضية بحاجةٍ الى كثير من الاهتمام والمحبة وأنا أفعل ما بوسعي لاحترامها بيئياً، ولكن أجدني أكثر ميلاً الى العمل في مضمار حقوق الأطفال. لا أستخف طبعاً بأهمية البيئة لكنّني قررت التركيز على البشر والأطفال منهم تحديداً.

هل من مكان تحلم بالعزف فيه؟


أحلم بالعزف على أدراج بعلبك وأود اختتام حفلتي الموسيقية هناك بمقطوعتي Motherland. لقد زرت الموقع وترك فيّ أثراً بالغاً. جدّي اسمه باخوس، هل تلك صدفة أم عليّ اعتبار الأمر كإشارةٍ لي بضرورة العزف هناك؟




بطاقة هويـة


يعدّ بركات من أكثر مؤلفي الأناشيد شهرةً في العالم، وهو الرجل الذي يقف وراء نشيد اليونيسيف"Lullaby" ونشيد One More Dream و One More Heart وSaemangeum Mega City، والأناشيد لـ Fairmont Le Château Frontenac والأندية الملكية الـ66 للغولف في العالم، ومؤلفات للعديد من المنظمات المرموقة والمباريات الرياضية التي تُبث على القنوات التلفزيونية مثل كأس العالم FIFA و F1 Grand Prix. امتدت مسيرته كعازف بيانو لأهم الحفلات في القارات الخمس، فقد قدم أكثر من 500 عرض وباع أكثر من خمسة ملايين ألبوم في جميع أنحاء العالم وتجاوزت المنشورات الموسيقية الخاصة به على اليوتيوب المئة مليون مشاهدة.


على الهامش 


أجمل فيلم؟

"الباباوان". أحببت هذا الفيلم الذي يحكي قصة بابوين تواصلا رغم وجود اختلافات كبيرة في السلوك والتفكير.


هل شاهدت جوكر؟ 

لا. ربما لأن الكل يقول لي إنني "الجوكر" (يضحك). لم أره ولكني سأفعل دون شك يومًا ما حين تسنح لي الفرصة. 


كتاب تعتبره مصدر روحي؟ 

لا أقول ذلك لأنني لبناني ولكن جبران خليل جبران قطعًا.


أفضل طبق؟

الكبة نية.


حلم يراودك؟

موسيقيًا حققت كل ما أريد فعله. لعلي أحلم بمزيد من السفر والاحتكاك بموسيقيين جدد. كنت محظوظًا نوعًا ما بتحقيق أمنياتي منذ سن باكرة وأود الاستمرار بذلك.


رسالة أخيرة 

أنصحهم بالصمود وبأن يكونوا فخورين بما حققه الآباء والأجداد والوحدة رغم اختلاف الآراء فوجود المصالح المشتركة وتوحّد اللبنانيين حولها أساسي لبناء وطن قوي. 


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.