29986

الإصابات

307

الوفيات

12445

المتعافون

رفيق خوري

مخاطر الإنقاذ الزائف: أي هدف للخطة؟

25 آذار 2020

09 : 01

البلد يغرق. ومجلس الوزراء غارق في نقاش بأخذ كل وقته لإعداد خطة إنقاذية. وليس ذلك لأن الحرص على التأني والتعمق في الدراسة يفرض البطء. فما ينقص الحكومة ليس الخبرة ولا الدراسات المكدسة، وأحدثها دراسة "ماكينزي" والورقة الاصلاحية التي أعدتها الحكومة السابقة في أيامها الأخيرة. وما صار مكشوفاً ومعروفاً بالكامل في الداخل وامام الخارج هو كل وجوه الأزمة وكل عناصر الحل.

ذلك انّ تحديد الهدف هو "ألف باء" أية خطة، إذ يقول جورج مارشال وزير الخارجية والجنرال وصاحب "مشروع مارشال" لإنقاذ اوروبا إنه "إذا حدّدت الهدف فإنّ ملازماً يستطيع كتابة الاستراتيجية".

ويرى المرشح الديموقراطي للرئاسة الأميركية جو بايدن ان "الخطة ليست شجرة ميلاد يعلق عليها كلّ مسؤول ما يريده". ومشكلة الخطط في لبنان متعددة: إما كون الهدف هو تجنب الحل الجذري للأزمة، وإما الخلافات على تشخيص الأزمة وتوصيف الحل. فضلاً عن أنّ النقاش في أي خطة يدفع كل مسؤول الى وضع مطالبه فيها بحيث تصبح شجرة ميلاد، لا خطة.

ولا مهرب في تحديات أية خطة، بصرف النظر عن الوقت وترداد كليشيهات السرعة لا التسرع، والبطء لا التباطؤ، من سؤالين امام الرؤساء والوزراء والمدراء والخبراء. أولهما: هل ما فشل وانتهى هو فقط نموذج مالي واقتصادي أم ايضاً نموذج سياسي في البلد؟ وثانيهما: هل المطلوب انتاج نموذج بديل يحافظ على مصالح النافذين في السياسة والمال والاقتصاد أم الجرأة في انتاج نموذج مختلف يخدم المصلحة الوطنية العامة؟

ما نسمعه من أجوبة لا يزال في اطار المعادلة التقليدية: القليل من التغيير لمنع الكثير منه. وما نراه في الواقع هو التحايل عليه للحفاظ على مواقع الأقوياء وتحميل الضعفاء كلفة الأزمة التي كانوا ضحاياها. أليس هذا ما يفعله المسؤولون عبر الانتقال برشاقة من إنكار أي توجه لفرض "كابيتال كونترول" الى انهماك مجلس الوزراء في إعداد مشروع قانون لتشريع ما كان مرفوضاً مجرد الحديث عنه؟ أليس ما يقود اليه الارتباك امام الطرف القوي هو مواجهة عزلة خارجية من قبل زمن كورونا، والبحث عن حل داخلي في بلد مفلس؟

وكيف نصل الى إنقاذ مالي واقتصادي من دون تغيير سياسي؟

قيل للفيلسوف الصيني مينشيوس: "المملكة تغرق، فلماذا لا تنقذها؟ قال: دعوها تغرق. المملكة الغارقة يجب إنقاذها بالمبادئ، لا كما تنقذ اليد انساناً غريقاً". لكن إنقاذ لبنان واجب وممكن. وليس الإنقاذ الزائف على حساب المبادئ سوى شراء وقت لترك البلد يغرق.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.