عندما دخل الباحث البلجيكي الشاب توماس هيرتوغ للمرة الأولى مكتب عالم الفيزياء البريطاني ستيفن هوكينغ قبل 25 عاماً، سرعان ما نشأ بينهما انسجام فوري، وكان لقاؤهما هذا بداية تعاون طويل في شأن نشأة الكون.
حصل هذا اللقاء عام 1998 في جامعة "كامبريدج"، عندما استدعى هوكينغ الذي كان أصبح مشهوراً عالمياً هيرتوغ ليصبح أحد طلاب الدكتوراه لديه.
وعمل الإثنان معاً بشكل وثيق على مدى 20 عاماً وبلورا رؤية جديدة غيّرت الطريقة التي ينظر بها العلم إلى الكون، وكانت نظرية هوكينغ في هذا المجال الأخيرة له قبل وفاته عام 2018 عن عمر يناهز 76 عاماً. ويتناول هيرتوغ للمرة الأولى هذه النظرية بكاملها في كتابه On the Origin of Time الذي نُشر في المملكة المتحدة وفرنسا.
ويتحدث المؤلف عن تعاونه مع معلّمه وصديقه. وما لبث هوكينغ أن أثار مع هيرتوغ المسألة التي كانت تشغل باله، فقال له بواسطة جهاز الكلام الذي كان يستخدمه: "يبدو أن الكون الذي نراقبه يتبع تصميماً ما". ويشرح هيرتوغ أن "قوانين الفيزياء مثالية لجعل الكون صالحاً للسكن على ما اتضح".
وفي العام 2008، فقد هوكينغ القدرة على استخدام الجهاز الذي يتيح له الكلام، فتفاقمت عزلته. ويقول هيرتوغ: "ظننتُ أن الأمر انتهى". لكن الرجلين ابتكرا وسيلةً للتواصل غير اللفظي اتسمت بطابع "سحري إلى حد ما" وتمكّنا من مواصلة العمل معاً.
كان هيرتوغ يقف أمام الفيزيائي ويطرح عليه أسئلة فيما هو ينظر في عينيه. وكانت لدى هوكينغ "مجموعة واسعة جداً من تعابير الوجه، تتراوح من عدم الموافقة بشدة إلى الحماسة الكبيرة".
وكانت نظريتهما تتمحور على ما حدث في اللحظات الأولى بعد الانفجار العظيم. وبدلاً من القول إنّ الانفجار نتج من مجموعة قواعد كانت موجودة، اعتبرا أن قوانين الفيزياء نفسها تطوّرت بالتزامن مع الكون.