رفيق خوري

خطر "تبديد" الأزمة وفرصة "التوظيف" في حلّ

3 دقائق للقراءة

لبنان في انكشاف كامل: الامبراطور بلا ثياب. الأقوياء في عجز الضعفاء. السياسات الخاطئة مطلوبة ومصمّمة لإثراء القلة في الاقتصاد السريع. المحاصصة هي القاعدة الدائمة. الخبراء في خدمة الأمراء. السلطة للسلطة وخدمة الحاكمين واخصائهم لا لخدمة المحكومين. لا نأي بالنفس عن المحاور الخارجية التي تنأى بالنفس عن مساعدتنا وتتركنا ندفع ثمن صراعاتها وسذاجتنا. ولا تحالف أقوى من تحالف المصارف وأمراء الحرب والطوائف.

أقل ما كشفه وباء كورونا هو الإهمال المنهجي للمستشفيات الحكومية، ونقاط الضعف في البنية التحتية الصحية في البلد الذي كان يفاخر في الماضي القريب عن حق بأنه مستشفى الشرق الاوسط. وأبسط ما صارت تغطيته مستحيلة في هاوية الأزمة المالية والاقتصادية هو سقوط النموذج المالي والاقتصادي الذي تحكّم بنا منذ عقود. وهو ما قاد الدولة الى العجز عن سداد الدين العام في إفلاس غير معلن بإدارة الذين نظموا نهب المال العام واقتراض أموال المودعين. ولا مهرب، وسط المماحكات والاجتماعات التي لا تصل الى قرارات جدية، من السؤال التقليدي: ما العمل؟

تعبير أزمة بلغته الاصلية القديمة يحمل معنى "خطر وفرصة"معاً. وليس أكبر من الخطر العاصف بنا سوى الفرصة التي أمامنا. فرصة الافادة مما سماه جوزف شومبيتر من زمان "التدمير الخلاق". فما يشدد عليه بول رومر استاذ الاقتصاد في جامعة ستانفورد هو ان "الأزمة شيء رهيب لكي نبدده". وما علينا فعله هو تفادي "تبديد" الأزمة في صنع حل جذري. كيف؟ بالإصرار على الانتقال من النموذج الساقط الذي خدم النافذين وجعلهم اثرياء في بلد مفلس الى نموذج مختلف تماماً يخدم الوطن والمواطنين من دون توقف امام العقبات والمصالح الضيقة، لا مجرد انتقال من اقتصاد ريعي الى اقتصاد منتج بل ايضا الخروج من "النيوليبرالية الاقتصادية التي فشلت، وكانت اصولية سوقها دائما سياسة مبدئية تخدم مصالح معينة" حسب جوزف ستغليتز الحائز جائزة نوبل في الاقتصاد .

لكن الظاهر ان السلطة تدور في مأزق، وتحاول اعادة ترميم النموذج الساقط الذي اخذنا الى هاوية الأزمة. فالمشكلة هي النموذج السياسي الفاشل قبل النموذج المالي والاقتصادي. ومن دون تغيير سياسي، فان الفرصة ضائعة والخطر وجودي. لكن مواجهة كورونا أكدت ان الناس أرقى من السلطة التي فشلت في بناء دولة أرقى من الطوائف. ومواجهة الأزمة مرشحة لتقوية مناخ الثورة الشعبية السلمية. وليس قدرنا قول صموئيل بيكيت العبثي: "نحن على الأرض، ولا علاج لذلك".