طوني فرنسيس

هل تنعقد الدورة الثانية؟

دقيقتان للقراءة

جيّد ما فعله الرئيس نبيه بري بدعوته مجلس النواب بعد غياب طويل إلى جلسة مخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية. ومع أنّ لا مهمة أخرى للمجلس غير انتخاب الرئيس منذ ما قبل بدء الشغور، وأنّ من واجبه أن ينعقد في اجتماعات مفتوحة لتحقيق هذه المهمة، فإنّ اجتهادات بري جعلت السلطة التشريعية الانتخابية عاطلةً عن العمل، وأبقت الرئاسة شاغرة، ووحده حرس المجلس بقي مواظباً على واجباته.

تحجج بري بعدم وجود مرشحين لمنع انعقاد الجلسات، وطعن في وجود مرشح طبيعي مُعلن هو ميشال معوض سجّل في 11 جلسة متتالية فوزاً بأكثر من ثلث أعضاء المجلس النيابي، فيما كانت الورقة البيضاء المرشح المفضّل للثنائي وأنصاره.

ما كان ينبغي أبداً وقف الجلسات بسبب حجة غياب المرشحين الواهية، ومع ذلك وفي ظاهرة استقواء وعدم احترام للدستور والرئاسة والمرشحين والرؤساء المحتملين، جعل الثنائي الورقة البيضاء مرشحه ورفض الاعتراف بوجود مرشح، ينال رغم كل الهجمات والمناورات، رقماً محترماً من أصوات زملائه.

كسر «التقاطع» النيابي المسيحي حول جهاد أزعور لعبة الثنائي في بندها الأول وهو الإمساك بالدعوة إلى الجلسات والتحكم بموعدها. فلم يعد القول بعدم وجود مرشح، وهو قول متهافت، مقنعاً لأحد، لتبرير إقفال أبواب «سيّد نفسه». وأمام حراك دولي ومتابعة فرنسية وفاتيكانية، يراقب هذا الحجم من التكتل النيابي المسيحي ضد موقف الثنائي في المسألة الرئاسية، لم يعد بوسع «ممانعي» البلد إدارة ظهرهم بسبب امتلاكهم مفاتيح ساحة النجمة.

لكن الممانعين يمتلكون سلاحاً ثانياً لجأوا إليه سابقاً ويمكن أن يعيدوا إشهاره ثانية. ليس المقصود هنا الأسلحة العادية، وإنما سلاح تعطيل الجلسات بهدف وضع البلاد أمام مشكلة «الميثاقية»، وهي مشكلة فعلية اذا كانت توجهات نواب «الثنائي» الانسحاب من المجلس قبل دورة الانتخاب الثانية، في حال شعروا باحتمال فوز مرشح معارضيهم.

حتى الآن لا يتوقع أن يحصل العكس، فالجلسة ستعود في دورة أولى ثم يفقد النصاب، وتعود الأزمة الرئاسية إلى مربعها الأول... اللّهم الّا اذا ظهر المجوس في اللحظة الأخيرة حاملين الهدايا للمولود المنتظر.