طوني فرنسيس

المطلوب من المرشّح والمطلوب من داعميه

3 دقائق للقراءة

من حيث الشكل يبدو الفارق بين المرشح السياسي الرئاسي الذي يدعمه فريق الممانعة وبين المرشح الرئاسي المُتَقاطَع عليه من جانب رافضيه، كالفرق بين الوزير الواضح الانتماء في حكومات سابقة وبين وزراء «الاختصاص» في حكومات ما بعد 17 تشرين.

في هذه الحكومات التي تقودها الممانعة رضخت الأخيرة إلى مناخٍ عام محلي ودولي، فرنسي خصوصاً، وقبلت بتعيين أشخاص من خارج دوائرها القيادية، إلا أنّها قدمت أسماء ستكون في ممارستها السلطة أشد ولاء وأكثر استعداداً لإثبات هذا الولاء في كل مناسبة اجتماع أو تدشين أو حتى عزاء.

فعلت هذه الأسماء ما كان يفعله أسلافها الأصليون لأنّ شيئاً في الأصل لم يتغير. فلم يكن التغيير الحكومي بداية لتغيير في السياسات التي قادت إلى الأزمات، ولا كان مدخلاً للبحث في الأولويات الوطنية، بدءاً من إعادة بناء الدولة وصولاً إلى كيفية الدفاع عنها وعن الوطن المستباح.

يحتدم الصراع حول رئاسة الجمهورية، ولا يشك أحد في وطنية سليمان فرنجية ولا بحرص جهاد أزعور على الديمقراطية والإصلاح وإعادة البناء، لكن المشكلة ليست فيهما ولا في مواصفاتهما أو حُسْنِ نواياهما. إنها تحديداً في ما يريده «حزب الله» وما ينوي فعله في حال كان فرنجية أو أزعور أو أي شخص آخر رئيساً. فالمشكلة والحل عنده وليس عند المرشح، وهو الذي عليه أن يعلن عن مشروعه من انتخاب الرئيس إلى ما بعد انتخابه وطوال عهده.

وهذا المشروع ينبغي أن يجيب على الأسئلة المطروحة بشأن الأزمة الاقتصادية والمالية والاجتماعية وحصرية الدولة مقابل حصرية «مقاومته» الحزبية. عن هذه الأسئلة لن يكون فرنجية قادراً على الإجابة، مهما بلغت ثقة السيد حسن نصرالله أو الرئيس بشار الأسد به من أشواط، أو كذلك ثقته بهما إلى حد عدم السماح بالتشكيك. واستطراداً لن يكون أزعور أو أي رئيس آخر قادراً على تقديم الأجوبة الا من باب التنظير في حال واصل التحالف الممانع وقائده اللبناني النهج السياسي نفسه.

ليس في ترشيح أزعور، واحتمال نيله عدداً راجحاً من الأصوات، أكثر من رسالة صريحة إلى «حزب الله» ومن وراءه، من دمشق إلى طهران وربما إلى الشانزليزيه، مفادها أنّ غالبية من اللبنانيين، ولا بأس من قراءتها من الطوائف اللبنانية، لم تعد راضية عن نهجه الاستعلائي واصراره على احتكار وتطويع الدولة بحسب ما يراه. وعدم الرضى هذا ينبغي التعامل معه بإعادة التفكير في الحلول الحقيقية لكل الأزمات المستفحلة. ترشيح أزعور بقدر ما هو موقف جدي، هو عريضة احتجاج على أوضاع لا يمكن أن تستمر فيما تتآكل الدولة ويتشرد شعبها لمصلحة ميليشيات وشعوب أخرى.

وفي التعامل مع هذه الحقيقة، لا يكفي الحديث المتهالك عن حماية المقاومة. فالمقاومة، بعد حروب الخمسين عاماً، وما تعرض له لبنان من اجتماعات وغزوات، صارت جزءاً عضوياً من شخصية كل فرد لبناني، يتمسك بأرضه ووطنه، وليست وكالة حصرية في زمن رفض الاحتكار.

اللبنانيون اليوم كلهم اسماعيل ناصر ابن كفرشوبا الذي وقف في وجه الجرافة الاسرائيلية، وكلهم يريدون رئيساً وبرنامج عمل لا يجعل بلدهم عرضة في لحظة لمغامرات طامع، ولا ثرواتهم ومستقبلهم رهن عصابة فاسدة وهذا كله لن يتحقق من دون عودة «حزب الله» إلى لعب دوره المحلي كأي حزب سياسي آخر في دولة يحكمها الدستور والقوانين.