ما تفاصيل شخصية "الرّيسة نور" في مسلسل "سر وقدر"؟
"نور" رئيسة بلدية محبوبة وخدومة جداً، متزوّجة من نائب يؤدي دوره الممثل فادي إبراهيم، تخفي علاقة حبّهما سراً كبيراً.
تجمع هذه الشخصية شخصيات عدّة في آن، تحوي الكثير من الدراما والحزن، عاشت مأساة دفعتها للإنتفاض على حياتها وماضيها وإثبات نفسها. تجمعها علاقة بكل شخصيات المسلسل لذا دورها محوري.
أشكر المنتج والمخرج إيلي معلوف على دعمه الكبير للدراما اللبنانية وللممثلين اللبنانيين وتأمين فرصٍ لهم. كما أشكره على حضوره المعنوي والإنتاجي لتلبية متطلبات الدور والشخصية. وأحيي الكاتبة فيفيان أنطونيوس على هذه الشخصية المميزة الشغوفة بالحب، التي تمرّ بمراحل متقلبّة ما بين الفرح والحزن والإنتصار والهزيمة.
ما الإضافة التي حققتها من خلال هذا الدور؟
كأي شخصية جديدة، أبتكر منها حالاً جديدة لا تشبه الحالات السابقة، تزيدني خبرة وقوّة، كما أضيف إليها بدوري تفاصيل أعمل على إبرازها بدقة.
تجذبني أساساً الشخصيات القوية غير السطحية التي فيها حركة وتحدٍ، مثل "نور" المتميّزة بتحدياتها.
تتعاونين مرّة جديدة مع المخرجة كارولين ميلان، كيف تصفيـن تعاونكما؟
أنا دقيقة جداً وإنتقائية، لذا أحرص قبل يوم من التصوير، على التواصل معها عبر الهاتف للتحدث عن التفاصيل والأداء والشكل. لقد نسّقت إطلالة "نور" بما يتناسب مع شخصيتها المنتفضة على ذاتها. أنا فرحة جداً لإجماع المنتج إيلي سمير معلوف والمخرجة كارولين ميلان والكاتبة فيفيان أنطونيوس على اختياري لهذا الدور المحوري والدقيق جداً، واعتبارهم أنني على قدر هذه المسؤولية.
نتناقش كارولين وأنا دائماً في ما يتعلق بالشخصية، وأحب كيفية اهتمامها بالتفاصيل والأداء خصوصاً أنني ممن يدقق فيهما أيضاً. أحبّ الإصغاء إلى رأي الآخرين وآخذه في الإعتبار، إضافة إلى قناعتي الذاتية طبعاً بالشخصية التي يجب أن أشعر بها أولاً لأدائها.
من المهم توافر مساحة يرتاح فيها الممثل للتعبير عن رأيه وتغيير أمور غير مقتنع بها، خصوصاً أنني ممن يعيش الشخصية ويتّحد بها بكل تفاصيلها. أتوّقع أن تحقق لي "نور" نقلة نوعية وصدى إيجابياً جداً.
تنوّعت أعمالك بين التلفزيون والسينما، كيف تقيّمين مسارك المهني حتى الآن؟
إنطلقت في التمثيل من سوريا عبر مسلسلي "ياقوت" و"القصر" اللذين حققا نجاحاً جميلاً وتلقيت بفضلهما عروضاً هناك، لكنني إبتعدت قليلاً عن التمثيل بسبب متابعة دراستي الجامعية في العلوم الديبلوماسية في لبنان. تقدّمت بعدها إلى مسابقة ملكة جمال لبنان ودخلت مجال الإعلام مع "ART". علماً أنني لم أبدأ التمثيل كهواية عابرة بل انطلقت مع أهم نجوم سوريا وألمعهم، فلو استمريت هناك لكنت حققت انتشاراً أكبر وأوسع.
شاركت بعدها في مجموعة من الأعمال اللبنانية الجميلة والمتنوعة مثل "إمرأة من ضياع" و"خطوة حب" وكرّت السبحة حيث قدّمت شخصيات جميلة بكل إحترافية، إنما للأسف لا يتحقق الإنتشار الأوسع سوى من بوابة الدراما العربية.

كيف تفسّرين ذلك؟
برأيي، لا تزال دائرة إختيار الممثلين اللبنانيين صغيرة على صعيد الأعمال المشتركة، فيما يستطيع المنتجون منح فرص نجومية لكثيرين، يتعبون ويجتهدون في سبيل الأعمال المحلية ونجاحها. ما من ممثل يولد نجماً ما لم تُتح له فرصة ومساحة من قبل شركة إنتاج داعمة ليثبت شطارته فيحقق النجومية.
من غير الصحي، تركيز شركات الإنتاج على نجمتين أو ثلاث فحسب، فيما هناك ممثلات لبنانيات أخريات مجتهدات ومستحقّات أيضاً. فكيف تُصنّف النجومية أولى وثانية في غياب التنوع والخيارات الواسعة؟
تزيد الممثلة اللبنانية الجيّدة نجومية عندما تُمنح فرصة العمل مع شركات إنتاج عربية ضخمة تعمل على إبرازها ودعمها والتسويق لها. لذا يجب أن تُتاح الفرص لعدد من الممثلين اللبنانيين المجتهدين، وليبثت كل منهم شطارته.
طالما حققت رصيداً جيداً في الدراما اللبنانية واسمك متداول في مصر وسوريا ودول عربية أخرى، ما الذي يعرقل مشاركتك في أعمال عربية مشتركة؟
صحيح، أثبتّ على مدار السنوات، وباعتراف مراقبين ونقّاد أنني ممثلة جيّدة ومجتهدة ومقنعة بأدواري، فما الذي يحول دون مشاركتي في الأعمال المشتركة؟
يتداولون في مصر وسوريا آلاف الأسماء للمشاركة في الأعمال المشتركة، فلا تنحصر المنافسة والعروض في إسمين أو ثلاث من عندهم كما يحصل عندنا. نحن نصفّق طبعاً لمن يحقق النجاحات في الأعمال العربية، إنما ندعو للإفساح في المجال أمام بروز أسماء أخرى أيضاً بهدف التنويع والمنافسة الإيجابية التي ترفع من شأن الدراما المحلية على الصعيد العربي، فنتحدث فعلاً عن صناعة درامية لبنانية.
لا أطرح هذا الموضوع من باب الغيرة أبداً، بل لأن الصحافة تسألني عن سبب الغياب. أنا ناجحة في لبنان ومعروفة في مصر كمقدّمة برامج ومهرجانات وممثلة إنما لم أحقق الإنتشار الواسع، لأن جمهور الدول العربية لا يتابع أعمالنا إلا عبر المحطات المحلية وليس عبر الفضائيات العربية.

قدّمت أدوار بطولة في الخير والشرّ، القوّة والضعف، أي شخصيات تشكّل تحدياً أكبر بالنسبة إليك؟
تحمل أي شخصية تحديات معيّنة سواء كانت شريرة أو خيّرة، لكنني أفضّل الشخصيات القوية المتقلّبة بطباعها وتصرفاتها لا الشخصيات الباردة والضعيفة.
دخلت هذا المجال أساساً من باب الجمال والأزياء والإعلام، كيف تعملين على صقل موهبتك وتدعيمها؟
إنطلقت غالبية الممثلات الناجحات والمشهورات من عالم الجمال وعرض الأزياء، وهنّ لا يملكن شهادات في التمثيل. لذا لا مانع في ذلك، طالما أن الموهبة والعصب والإحساس في الأداء متوافرة إلى جانب الشكل والكاريسما. ما يهمّ فعلاً هو الإحساس الذي لا يُكتسب عبر التعليم بل يدعّم بالتقنيات المساعدة في الأداء والتي نعمل على تطويرها وتحسينها.

هل تضعين فيتو على أدوار معيّنة تفضّلين عدم أدائها أم أنّك منفتحة على كل الشخصيات؟
لا عقدة لديّ على صعيد النوع، لأن من يؤدي كل الأدوار يكون محترفاً. ممكن أن أرفض دوراً مبتذلاً سطحياً، فيما يمكن أن أقدم الجريء بإطاره الصحيح الذي يتقبّله الناس.
تقدّمين مهرجان "ميما" Middle East Music Awards MEMA)) سنوياً في مصر، ما أهمية هذا اللقاء السنوي في إبقاء صورتك كإعلامية ماثلة في ذهن الناس؟
فضّلت الإعلام على التمثيل في فترة معيّنة، حيث قدّمت وأعددت أكثر من 9 برامج عبر تلفزيوني "ART و"هي TV". أحرص دائماً على تقديم المهرجانات لأنني أحبّ ذلك، خصوصاً أن عدد البرامج التلفزيونية إلى تراجع للأسف. منذ 12 عاماً مستمرّة في تقديم هذا المهرجان الجميل جداً، وما استمراري فيه سوى إعتراف بالمجهود الذي أقوم به. سأتوجّه بعد أسبوعين إلى الساحل بالعلمين لتقديم نسخة هذا العام ويمكن للجمهور متابعته عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ما هي مشاريعك المقبلة؟
إضافةً إلى متجر الثياب الخاص بي، أسافر دائماً إلى مصر برفقة زوجي الذي يعمل هناك، للمشاركة في المهرجانات وتحضيراً للفيلم السينمائي المصري السعودي الذي تأجل سابقاً، إنما لا يمكن الكشف عن التفاصيل بعد.
محلياً، أتمنى أن يحقق "سر وقدر" النجاح الذي يستحقّ وينال إعجاب الجميع، فهو نتاج مجهود فريق عمل لبناني هدفه المحافظة على الدراما اللبنانية.