لم يسبق للسيد سليمان فرنجية، مرشح الممانعة لصاحبها «حزب الله»، أن قال يوماً إنّه «منفتح على الحلول الاقتصادية التي تكبح جماح الأزمة الراهنة»، مثلما قالت كتلة الحزب النيابية في بيانها الأخير. وبدا هذا البيان الذي صدر قبل أيام من جلسة 14 حزيران الرئاسية، متضمناً سراً لم يعلم به من قبل إلا الراسخون في علم الغيب.
لا بد من التوضيح، أنّ ما سبق قوله لا يعني أبداً التقليل من شأن زعيم «المردة» في ملاقاة التحديات التي يفترض بمن سيصبح رئيساً للجمهورية أن يلاقيها. لكن المثير للتساؤل هو أنّ الأزمات الاقتصادية التي يمر بها لبنان والتي ليس لها مثيل منذ زمن سفربلك (تنذكر وما تنعاد)، لم تجد طريقها إلى إطلالات مرشح «الثنائي» منذ جاهر باسمه الرئيس نبيه بري كي يصل إلى قصر بعبدا.
حتى الآن، يتباهى «الحزب» بقدرة مرشحه على أن ينجز ما يعجز الآخرون عن إنجازه، وتحديداً في أمرين هما: الحوار مع «الحزب» حول سلاحه، والحوار مع الرئيس السوري بشار الأسد حول النازحين. لكنّه، يفصح عن قدرة ثالثة هي «الانفتاح على الحلول الاقتصادية». وهكذا، أصبح لدينا «ثلاث قدرات بواحد» (بالإذن من أبو فؤاد ومسحوق «يس»).
لا جدال حول أنّ بعد إمعان النظر بكل رصانة في هذه القدرات الثلاث، يتبيّن أننا سنكون امام مرشح رئاسي لم ينجب الزمان مثله من قبل، كما لن ينجب مثيله بعد. ففي قدرة الحوار حول سلاح «الحزب»، إذا كان المراد منه إخضاعه للدولة وتطبيق الدستور والقرارات الدولية ذات الصلة وأهمها القرار 1701، سيكون خارقاً، لم يرد مثله في الأساطير.
أمّا في قدرة الحوار مع الأسد لإعادة أكثر من مليوني نازح ممن هم سوريون منذ اكثر من عشر سنوات، فهذا يمثل حدثاً قد يفوق أهمية عودة ملايين الفلسطينيين من شتات المنافي منذ العام 1948. وللتذكير بهذه الأهمية، أنّ الجنرال ميشال عون الذي عاد أخيراً إلى عرين الأسد لم ينل كلمة في البيان الذي وزعته وكالة (سانا) السورية الرسمية بعد الزيارة، ما يشير إلى أنّ موضوع النازحين لم يكن حاضراً في حضرة الأسد في دمشق، ما أضطر المكتب الإعلامي للجنرال للتذكير به، ولكن بعد عودته سالماً إلى الرابية.
وتبقى أخيراً القدرة الثالثة، ألا وهي «الانفتاح على الحلول الاقتصادية». ومن باب الاهتمام البالغ بهذه القدرة، وبعيداً عن التشكيك ونظرية المؤامرة وأخواتها، لا بدّ من المسارعة إلى التهليل في عموم لبنان، والتكبير في مناطق «الحزب»، بهذه المقدرة التي بقيت سراً حتى يوم الخميس الماضي عندما قرر الحاج محمد رعد إفشاءها أولاً في اجتماع حارة حريك للكتلة النيابية التي يترأسها ثم تدوينها في بيان الكتلة كي تصل إلى العالم قاطبة.
من أجل كل ذلك، لا بدّ من القول ولو كان فيه مخاطرة لن يستسيغها كثيرون وهو أنّه على المعارضة عموماً ومن تقاطع معها سابقاً، أو سيتقاطع معها حتى الأربعاء المقبل، الذهاب إلى الجلسة الـ12 والتصويت لمصلحة فرنجية، على أن يتم الإعلان عن كامل التقدير لمرشحها الدكتور جهاد ازعور والتمني عليه أن يكون الى جانب فخامة الرئيس سليمان فرنجية في القريب العاجل كي يساعده في مهمة «الانفتاح» على الحلول الاقتصادية والتي تماثل السفر إلى النجوم.