طوني فرنسيس

التحرّك الفرنسي في نسخة مُستعادة

دقيقتان للقراءة

كأنّ فرنسا تكرّر في 2023 ما فعلته خلال عامي الفراغ إثر انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان. تتصل بالأطراف المحليين لكنها تنتظر موقف الدول المؤثرة الأخرى وفي المقدمة إيران.

رشّح «حزب الله» العماد ميشال عون وتمسّك به رئيساً، وترشح الدكتور سمير جعجع ثم دارت عجلات التعطيل. وكما هذه الأيام، تصدت فرنسا لمهمة إنهاء الفراغ وبدأت جولة مشاوراتها.

في مذكراته التي كتبها الزميل الراحل عبد الستار اللاز، يورد الرئيس تمام سلام الذي كان رئيس حكومة تصريف الأعمال في حينه بعض ما كان يقوله الفرنسيون وغيرهم. ويكشف هؤلاء على وجه التحديد مركزية الهيمنة الايرانية في «القرار اللبناني» منذ لحظة بداية الحديث عن انتخاب خلف لسليمان.

في كانون الأول 2014 استقبل سلام جان فرنسوا جيرو مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخارجية الفرنسية الذي أبلغه التالي: «تباحثت مرتين مع نظيري الإيراني عبد اللهيان وفاتحته بموضوع الانتخابات، لكنه كان يتهرب من إعطاء إجابات واضحة. أثناء زيارتي الأخيرة أعرب لي عن قلقه وقال إنّهم يريدون أن يعملوا معنا لإيجاد طريقة ما لحل المشكلة. قال ايضاً إنّ المسيحيين هم من يختار الرئيس (...) توافقنا على التواصل مع جميع الفرقاء اللبنانيين قبل أن نلتقي ثانيةً ونضع معاً خريطة الطريق (...). وأكد لي (عبد اللهيان) أنه إذا اتفق المسيحيون على مرشح، فإنّ «حزب الله» سيُظهر مرونة».

في اللقاء نفسه قال جيرو لسلام: «ما يطمئن الإيرانيين حصول تفاهم بين (سعد) الحريري وعون... وقلنا لهم إنّ كل شيء يجب أن يتم بتكتّم، ويجب دفع الزعماء المسيحيين إلى الاتفاق لكي يشعروا بأنهم هم من صنع الرئيس»!

تأخّر انتخاب الرئيس يومها طويلاً، وتتالت اللقاءات الفرنسية الإيرانية، ثم جرى توقيع الاتفاق النووي... وفي النهاية تحقق ما تمناه الايرانيون، فتفاهم عون والحريري وشعر المسيحيون بأنهم «صنعوا الرئيس» وفاز خيار «حزب الله»!