روي أبو زيد

كورونا: حرب بيولوجية أم ولادة عصر جديد؟

8 دقائق للقراءة

ارتبط العام العشرون من كلّ قرن جديد بانتشار فيروس يقتل الآلاف من البشر:

في العام 1720 انتشر مرض سمّي بـ"طاعون مرسيليا" نسبة الى المدينة الفرنسية التي انطلق منها مخلّفاً أكثر من مئة ألف قتيل في العالم.

العام 1820 اجتاح وباء الكوليرا شرق آسيا مخلَّفاً أيضاً ما يقارب 100ألف ضحية.

واعتبر العام 1920 فيروس إنفلونزا الأخطر في التاريخ العلمي. فانتشر في إسبانيا وقتل أكثر من 30 مليون شخص في العالم.

العام 2020 شهد العالم فيروس كورونا المستجد الذي انطلق من مدينة ووهان الصينية واجتاح الدول كافة تقريباً. واعتبر بعض المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي أنَّ كورونا مرض تمّ تَطويره سابقاً في الصين ليكون سلاحاً بيولوجيّاً، وكانَ يُسمّى بـ "سارس٢٠٠٢" وخلّف أكثر من 8000 ضحية.

كما لفت بعض المحلّلين لـ"نداء الوطن" الى أنه "أثناء تطوير الكورونا ليكون أشدّ فتكاً، حصل خطأ ما أدى الى انتشاره في مختبرات المُستشفى". وأضافوا أنّ "الطبيب الذي أعلن عن انتشار الفيروس هو عنصر اساس في فريق المطوّرين للكورونا". ولفتوا الى أنه "توفى بالفيروس نفسه وتحاول الحكومة الصينية التكتّم عن هذا الخبر".


كيف قاربت الصحف العالمية الحرب البيولوجية؟


صحيفة "ديلي ميل" البريطانية كانت أوّل من أشار الى إمكانية وجود صلة بين الـCOVID-19 الذي انتشر أخيراً ومختبر ووهان الوطني للسلامة البيولوجية الذي افتتح العام 2014، وهو جزء من معهد ووهان لعلم الفيروسات.

وكشفت الصحافية ناتالي راهال في التقرير أنّ "بعض العلماء حذّروا في العام 2017 من أنّ فيروساً يشابه متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد "سارس"، قد ينتشر خارج مختبر أُنشئ في ووهان الصينية، لدراسة بعض أخطر مسببات الأمراض في العالم.

ولفتت راهال إلى أن المختبر يقع على بعد 32 كيلومتراً من سوق ووهان للمأكولات البحرية، الذي يعتقد أنه بؤرة تفشي الفيروس.

وأضافت أنّ "بعض الخبراء الأميركيين في مجال الصحة توقّعوا أن يقتل فيروس كورونا عشرات الملايين". وتابعت راهال: "طبّق بعض العلماء في مركز (جونز بكنز) للأمن الصحي نموذجاً وبائيّاً إفتراضياً في تشرين الأوّل الماضي، مستنتجين أنَّ هذا الوباء سيقتل 65 مليون شخص أثناء تفشّيه في العالم خلال 18 شهراً".

من جهتها، تناولت صحيفة "واشنطن تايمز" الأميركية النظرية من وجهة نظر مختلفة، لافتة الى أن "فيروس كورونا ربما نشأ في مختبر مرتبط ببرنامج الحرب البيولوجية في الصين".

كذلك نشرت صحيفة "ديلي ستار" البريطانية تقريراً يعتبر أن الفيروس قد "بدأ في مختبر سري".

ولفت مستشار الأمن القومي الأميركي روبرت أوبراين في تقارير إعلامية الى أن "محاولة الصين إخفاء الحقائق عن المجتمع الدولي عند اكتشافها الفيروس في ووهان تسبّبت بهذه الكارثة العالمية، إذ حرمت الدول الأخرى من الاستعداد له"، لافتاً الى أن "الصين أرغمت الأطباء الذين اكتشفوا الفيروس على الصمت، وفرضت عليهم عزلة إجبارية كي لا يتحدّثوا بهذا الموضوع".

من جهته، أشار خبير الأسلحة الكيماوية في جامعة ميريلاند ميلتون ليتنبرغ لـ"واشنطن بوست" إلى أنّ "الأمر سيكون سريّاً إن كان الصينيون يطوّرون أسلحة بيولوجية"، مستدركاً أنّه "من غير المرجح أن تستخدم الحكومة الصينية هذا المرفق لإنتاج أو حتى البحث والتطوير في مجال الأسلحة البيولوجية، خصوصاً وأنّ مختبر ووهان تربطه علاقات متينة مع مختبر جالفستون الوطني لجامعة تكساس".

وأشار المنبر الإعلامي الروسي "زفردا" في مقال عنوانه "مرض كورونا.. حرب بيولوجية أميركية ضد روسيا والصين"، الى أنّ "الفيروس وجّه ضربة للاقتصاد الصيني، ما أضعف موقف بكين في المفاوضات التجارية بين الصين والولايات المتحدة".

واعتبر زعيم الحزب الديمقراطي الروسي فلاديمير جيرينوفوكي في مقابلة مع إذاعة موسكو أنّ "COVID-19 هو تجربة من البنتاغون بالتعاون مع شركات أدوية لخلق أوبئة محلية تدمّر مجموعة مختارة من السكان". وأشار الباحث والكاتب تيموثي ألكسندر جوزمان على موقع "غلوبال سيرتش" الأميركي الى أنّ "فيروس كورونا قد انتشر عن قصد، ولم يعد بالإمكان السيطرة عليه".

وتساءل الكاتب ما "إذا كان قد تم استخدام كورونا ضد الصين كسلاح لزعزعة استقرارها الاقتصادي"، لافتاً

الى أنّ «التاريخ يشهد في بعض الأحيان على كيفية استخدام الحرب البيولوجية لأهداف مختلفة، ضد العديد من الشعوب والدول».

وتناول المقال مطوّلاً الحروب البيولوجية التي تشنّها الولايات المتحدة الأميركية، مشيراً الى أنه "في العام 1981 قامت وكالة المخابرات المركزية بمساعدة من الجيش الأميركي بشن عملية ضد كوبا عن طريق إطلاق سلالة من حمى الدنج المعروفة أيضاً باسم "الضنك" راح ضحيّتها 158 شخصاً بينهم مئة طفل".

وأضاف: "طوّر برنامج الحرب البيولوجية في الولايات المتحدة مجموعة من الأسلحة البيولوجية الجاهزة للاستخدام بما في ذلك الجمرة الخبيثة وحمى Q والتسمم الغذائي، كما أنه أجرى بعض الأبحاث لاستخدام الأمراض كأسلحة بما فيها الجدري وحمى Hantavirus وحمى لاسا والحمى الصفراء والتيفوس وحمى الضنك وانفلونزا الطيور".

وفي هذا السياق، أشار فورت ديتريك في مقال نُشر في 6 آب 2019 الى أنّ "البحث في الفيروسات والأسلحة البيولوجية القاتلة في مختبر الجيش الأميركي مغلق بسبب مخاوف من أنها قد تتسرب".

أغلقت الولايات المتحدة هذه المختبرات، بينما ظهر وزير خارجيتها مايك بومبيو أخيراً ليطلق على فيروس كورونا اسم "فيروس ووهان".

وأضاف بومبيو:" يبدو أن الولايات المتحدة لديها مشاكلها الخاصة عندما يتعلق الأمر بمختبراتها الخاصة التي تجري أبحاثاً حول أكثر الفيروسات فتكاً".

ورغم أن الولايات المتحدة أعلنت إغلاق مختبراتها البيولوجية العام 1969 إلا أن مقال فورت ديتريك يؤكد أن المختبرات واصلت بحثها بمزاعم أغراض دفاعية "لحماية المقاتل من التهديدات البيولوجية".

وأضاف ديتريك في مقاله: "أعتقد أن حكومة الولايات المتحدة تعرف كيف بدأ كورونا وأين يتّجه، فالحكومة الأميركية والشركات الكبرى لتصنيع الأسلحة وبقية المجمع العسكري الصناعي ليست غريبة عن الأسلحة البيولوجية التي تضيفها إلى ترسانتها من الأسلحة النووية والكيماوية الموجودة تحت تصرفها مما يجعلها أكثر خطورة".


تبادل الاتهامات الصينية - الأميركية

أبلغ بومبيو في محادثة هاتفية مسؤول السياسة الخارجية في الحزب الشيوعي الصيني يانغ جيشي اعتراضه على استخدام بكين قنوات رسمية لـ"إلقاء اللوم في ما يتعلّق بكوفيد-19 على الولايات المتحدة".

وأضاف بيان الخارجية الأميركية أن "بومبيو شدّد على أن الوقت ليس مناسباً لنشر معلومات مضللة وشائعات غريبة".

وكانت واشنطن استدعت السفير الصيني للإعراب عن احتجاجها على ترويج بكين لنظرية مؤامرة تشير إلى وقوف الولايات المتحدة وراء الفيروس، لقيت رواجاً على وسائل التواصل الاجتماعي.

واعتبر المتحدث باسم الخارجية الصينية تشاو لي جيان في تغريدة له أنّ "الإصابة الأولى" بفيروس كورونا المستجدّ أتت من الولايات المتحدة وليس من مدينة ووهان الصينية".

ولفت الى أنّ "الجيش الأميركي ربما جلب كورونا إلى مدينة ووهان"، متوجّهاً الى الحكومة الأميركية بالقول: " كونوا شفافين وانشروا ما لديكم من معلومات! الولايات المتحدة تدين لنا بتفسير".

بدوره سعى بومبيو لتحميل الصين مسؤولية تفشّي الوباء، وهو أطلق مراراً تسمية "فيروس ووهان" على "سارس - كوف - 2"، مخالفاً بذلك نصائح الخبراء الطبيين وتحذيراتهم من أنّ ذلك قد يشكّل وصماً.

ويأتي تفشي الوباء في وقت يشهد توترات بين الولايات المتحدة والصين حول عدد من الملفات تتراوح بين حقوق الإنسان وتعزيز بكين قدراتها العسكرية.


ما علاقة كورونا بالـ5G؟

اعتبر بعض المتابعين على صفحات مواقع إلكترونية أنّ "فيروس كورونا ليس إلا قناعاً يخفي نتائج الجيل الخامس وتطوير الإنترنت"، معتبرين أنّ "إشعاع الـ5G هو ما يتسبّب بذلك للبشرية". وأكد الدكتور يانيف تننباوم كتن، مدير جمعية "العلوم الكبيرة" على أنه "لا توجد علاقة بين كورونا والإشعاع". وأوضح أنّ "أعراض الإشعاع هي تساقط الشعر والغثيان وفقدان الوعي والنزيف في أجزاء مختلفة من الجسم، ولدى كورونا أعراض مختلفة كليّاً". ويعتبر معارضو الجيل الخامس أنه "يسبب العديد من الأمراض على مر السنين، بما في ذلك السرطان وأخيراً كورونا". لكن، لم يتم إثبات ذلك في عشرات الآلاف من الدراسات التي أجريت على مر السنين في جميع أنحاء العالم".

وأكدت إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA على "تويتر" أنّ "معظم الأبحاث التي أجريت حول هذا الموضوع لم تظهر ارتباطاً بين إشعاع الجيل الخامس أو هواتفه، والمرض، وهناك دراسات جديدة تظهر أن جلد الإنسان يحميه أيضاً من امتصاص هذه الطاقة".

تعيش البشرية في دوّامة فيروس لا يُرى بالعين المجرّدة ويفتك ببلدان العالم كافّة. البعض اعتبره حرباً بيولوجيّة، وآخرون تنبّأوا به وربطوه برؤية عرّافين كنوستراداموس وغيره. كذلك، ظهر انتشار فيروس قاتل في فيلم “Contagion” منذ 9 سنوات.

إشكاليات عدّة طُرحت ولكن هل السبب الحقيقي وراء هذا الفيروس هو تخفيض عدد سكّان الأرض كما ألمح البعض لجعل المسيطرين فيها من الطبقة النخبوية؟ وهل الـCOVID-19 مقدّمة لرسم خريطة عالم جديد موحّد تتحكّم قوى خفيّة به وبالبشرية جمعاء نتيجة الأحداث الأخيرة التي نعيشها اليوم؟ وهل الكورونا سيسطّر ولادة أنظمة سياسية جديدة وانهيار أخرى؟