سيلفانا أبي رميا

وسام روكز: وضعي زادني شغفاً وسأتزلّج على أعلى قمم فرنسا

6 دقائق للقراءة

10 آب 2014 الساعة 11 مساءً، لحظةٌ قلبت حياة بطل لبنان للراليات وسام روكز رأساً على عقب وحوّلَتْهُ مُقعداً في عزّ عطائه. لكنه وبعزيمته التي لم تنطفئ يوماً، ها هو اليوم يمارس سباقات السرعة ورياضات المغامرة بكل ما أوتي من قوة حاصداً بطولات وكؤوساً وتكريمات محلية وعالمية. «نداء الوطن» التقت هذا البطل في حديث شيّق شكّل رسالة أمل ودعم لكلّ من خذلتهم حوادث القدر في بلدٍ تصعب فيه الحياة على من كان بكامل قواه الجسدية فكيف بأولئك الذين فقدوا إحداها وباتوا من ذوي الإحتياجات الخاصة.



كيف بدأت علاقتك مع الكرسي المتحرّك؟

تعرّضت لحادث مروّع خلال مشاركتي في سباق الـMoto Cross في شكّا، ومع أنني كنت أضع الخوذة وكل وسائل الحماية المطلوبة وأقود بسرعة 30 كلم فحسب إلّا أنّ مطبّاً صغيراً كان كفيلاً بقذفي في الهواء، ما تسبّب في إصابتي بشلل نصفي من الصدر حتى القدمين حيث تركّز الضرر الأكبر على الخرزتين السادسة والسابعة من ظهري.

وبعد الحادث بستة أشهر بتّ أستخدم الكرسي المتحرّك وألازمه. منذ تلك اللحظة اعتبرت أنّ وسام روكز القديم مات وولد مكانه وسام جديد في جسد مُقعد وحاجات خاصة. واتّخذت قراراً حاسماً يومها بأنني لن أستسلم، بل سأواصل خوض الرياضات التي كنت أخوضها في السابق كالرالي والتزلّج والـsky diving، لا بل تجاوزتها وزدت على قائمتي رياضات أصعب وأخطر كالغطس الحرّ.

ما الهوايات التي تمارسها اليوم؟

أعشق Moto cross والرالي الذي كنت بطل لبنان فيها. اختبرت كل أنواع الرياضات التي ترفع مستوى الأدرينالين وأمارس التزلّج والغطس والقفز بالمظلّة وغيرها.

لطالما عشقت الفروسية وربحت بطولةً فيها في فرنسا حيث نافست 140 مشتركاً في قفز الحواجز، لكن اليوم تصعب عليّ ممارستها لكنني عدت أخيراً للتدرّب وسأخوض غمارها قريباً.



تكريمه من قبل جون توت



ما الذي يعطيك الدافع للإستمرار؟

لم يكن أمامي سوى حلّين بعد الحادث، إما السلبية والاكتئاب أو التحلّي بالإيجابية والأمل والبدء من حيث سقطت. وساعدتني شخصيتي المغامرة وحبي الكبير للرياضة على بدء مسيرة صعبة مليئة بالتميّز والحياة والنجاحات.

كل ذلك بالإضافة إلى كوني أتابع علاجاتي وتماريني حرفياً، وأُعدّ أوّل لبناني وعربي يمشي باستخدام روبوت Exoskeleton منذ 8 سنوات، الذي يستخدمه 30 شخصاً حول العالم فحسب. وتمكّنت من أن أقطع من خلاله مسافةً تلامس الـ450 كيلومتراً. وهذا الروبوت يشكّل الجزء الأهم في رحلة علاجي ويحافظ على أعضائي سليمة.

كم جائزة في رصيدك؟

منذ 1987 حتى اليوم، حصدت حوالي 50 كأساً عدا عن الميداليات والجوائز. كما في حوزتي 4 ميداليات من ماراتون الدرّاجات الهوائية. وفي العام 2018 فزت بالمركز الثالث ببطولة لبنان في الـHand Cycle.






ماذا عن آخر بطولة ربحتها؟

حصدت المركز الثاني من بطولة L5 في سيارتي المخصّصة للقيادة اليدوية والتي نافست بها أشخاصاً أصحّاء. مع العلم أنني الشخص الوحيد في العالم العربي الحاصل على رخصة من "الإتحاد الدولي للسيارات" FIA تخوّلني المشاركة في سباقات السيارات في كل العالم العربي.

هل تردّدت يوماً وقرّرت التوقف؟

لن أقول إنني بطل، ولن أنفي أنني تردّدت في يوم من الأيام وقرّرت التوقف والإستسلام. لكن الأكيد أنّ في داخلي غصة دائمة لما وصلت إليه من الناحية الجسدية تجعلني في بعض الأحيان أفقد شغفي وطاقتي. وتأتي آلامي المستمرّة لتزيد الوضع سوءاً، فقد خلّف الحادث في كل أنحاء جسمي آلاماً شبه دائمة تزداد حدّتها مع الرطوبة العالية والبرد والتدريبات القوية التي أقوم بها.

لكنني مصرّ على المشي قدماً واصطياد المغامرات، فقد قمت منذ فترة بالقفز من ارتفاع 4000 متر بسرعة 250 كيلومتراً في الساعة قبل أن تفتح المظلة. كانت هذه من أجمل التجارب التي عشتها وسأعاود الكرّة هذا الصيف في قبرص وأواخر العام الحالي في دبي.





ما هي اللحظة التي لن تنساها متى حييت؟

الحادث لحظة سيئة لن أنساها لكن أفضّل التركيز على اللحظات الجميلة.

لن أنسى المرة الأولى التي ركبت فيها الـTelesiege للتزلّج، بدأت أصرخ من شدة الفرح. فأنا مولع بالتزلّج وأواظب حالياً على ممارسة هذه الرياضة على أعلى قمة في عيون السيمان على ارتفاع 2500 متر خارج الحلبات المعتادة.

ولعلّ أكبر ذكرى سعيدة هي لحظة رفعي أول كأس ربحته في سباق السيارات بعد الحادث. وطبعاً لا أنسى أبداً لحظة تكريمي من قبل رئيس الإتحاد الدولي للـFIA جون تود الذي كان أيضاً رئيساً لفريق بطل الـFormula 1 مايكل شوماخر.

هل تعرّضت للتنمّر؟

لم أتعرّض للتنمّر بل لنظرات الشفقة. وهؤلاء لا يدرون أنني أنا من يشفق عليهم لعدم قيامهم بنصف ما أنجزته من مغامرات خطرة ورياضات عالمية.

في المقابل، أنا محاط بأشخاص محبّين وداعمين وإيجابيين يقدّرون كل مجهود أقوم به بالرغم من إعاقتي.





أين عائلتك من كل ما تعيشه منذ الحادث؟

في البداية كانت الصدمة كبيرة جداً على كل أفراد عائلتي. مررنا بعام صعب جداً، لكن الوقت كان كفيلاً بجعلهم يعتادون الفكرة خصوصاً أنني لم أستسلم وأظهرت لهم نقاط قوة ومعنويات عالية وتقدّماً وأملاً ونجاحات.

ما حلمك، وماذا عن مغامرتك التالية؟

حلمي الأول والأخير أن أمشي من جديد، شعور فقدته وأتمنى أن أستعيده وأنتظر يومياً أيّ بارقة أمل وأخبار طبية لعلاجات الشلل النصفي. وأتحضّر دائماً لمغامرات جديدة وسيكون أقربها إن شاء الله في أوروبا الشتاء المقبل حيث سأتزلّج على أعلى قمة في جبال Mont Blanc.

هل أعطاك لبنان حقك كشخص مُقعد؟

للأسف لبنان هو آخر بلد قام بواجباته تجاهي وأعطاني حقوقي كمُقعد.

في فرنسا، حيث تلقّيت العلاج لفترة بصفتي حاملاً الجنسية الفرنسية، لمست الفرق الشاسع بين دولتنا ونظامهم، فما من مطعم بدون دورات مياه للمعاقين، ولا مباني من دون ممرّات لهم. ذوو الإحتياجات الخاصة هناك يأتون أولوية قبل بقية الشعب.

في لبنان، يأكل الإهمال أمثالي، حتى أنّ المطاعم والمباني الجديدة لا تراعي قواعد السلامة التي يفترض أن تخصص لنا، عدا عن معاناتنا مع انقطاع المعدّات والأدوية اللازمة لعلاجاتنا.

من تشكر؟

الشكر الأول للعذراء سيدة فاطمة التي أتعبّد لها وأعرف أن كل ما أنا عليه هو بفضلها.

وشكري الثاني لشركة "كتانة" (وكلاء Audi وVolkswagen في لبنان) التي تقدّم لي كل الدعم اللازم في سباقاتي. وهي من الأقلية النادرة التي تدعم وتموّل مشاريع شخص من ذوي الإحتياجات الخاصة في لبنان.

ماذا تقول لكل شخص يواجه مشكلة صحية أو إعاقة جسدية؟

لا تستسلموا، ولا تلزموا منازلكم وتسمحوا للإكتئاب بالسيطرة عليكم، فأنتم بذلك تضرّون من حولكم وتؤثرون سلباً على صحّتكم النفسية والجسدية وفي النهاية طريق الإستسلام مُقفل.

أخرجوا وعيشوا بإيجابية، مارسوا الرياضة واستمتعوا بكل الأشياء من حولكم وافتحوا باباً للأدرينالين فهو شعور نادر. تحلّوا بالإيمان وابتعدوا عن لعب دور الضحية، فالزمن لا يعود الى الوراء وهذا قدرنا، فلنعشه بابتسامة واندفاع وحب الحياة.




عيون السيمان



الفروسية