يشبه العديد من الدعامات اللبنانية، الراحل سيلفيو برلسكوني في وجوهه السلبية، لكنّهم على نقيضه كرجال دولة يقبلون الخسارة ويحتكمون إلى صناديق الاقتراع ويستطيبون الانتقاد ويخضعون لمحاسبة القضاء.
خلال حياته السياسية الممتدة منذ 1993 (منذ الطائف تقريباً)، حكم برلسكوني إيطاليا أربع مرات وخرج من السلطة مثلها وأكثر. قبل عمله في السياسة نجح اليميني الذي بدأ حياته بائعاً متجولاً، في بناء ثروة كبيرة واعلامٍ متميّز، وجلب له ذلك بعد توليه السلطة اتهامات وحملات شنها خصومه. اتهموه بالاختلاس والاحتيال الضريبي وتزوير حسابات ومحاولة رشوة قضاة ... والتغرير بحسناوات صغيرات.
لم يتهم برلسكوني بتفجير مطار مدينته ميلانو أو مرفأ نابولي، لكنّ الرجل الذي أحبَّ القذافي يوماً ومات على حب فلاديمير بوتين خضع للمحاكمة ومَثُلَ أمام المحاكم ٢٥٠٠ مرة في عشرين عاماً، وعام ٢٠١١ اضطر للاستقالة وحكم عليه بالسجن لمدة ٤ سنوات بسبب تهمة الاحتيال الضريبي، ونفّذ الحكم في الخدمة الاجتماعية، إذ كان عليه أن يعمل أربع ساعات في الأسبوع في مساعدة مرضى الخرف المسنين في دار للرعاية.
كثيرون قالوا ان برلسكوني انتهى، لكن الرجل الذي هُزم مراراً أمام اليسار الإيطالي ثم عاد مرة أخرى، أنهى حياته شريكاً في فوز اليمين الإيطالي، ونائباً في البرلمان الأوروبي.
ملك الخروج من الحكم والعودة إليه، فيه بعض مواصفات الداخلين إلى الحكم عندنا الذين لا يخرجون، لكن فيه مواصفات بعيدة مائة سنة ضوئية عن هؤلاء، أقلها أنّه كان مستعداً للخضوع لرأي الناخب والقضاء. ومثوله ٢٥٠٠ مرة أمام القضاء صفعة للذين جعلوا القضاء يمثل أمامهم. رحمات الله على سيلفيو.