خالد أبو شقرا

وهْم حماية الصناعة الوطنية

20 تموز 2019

الرسم على الإستيراد يهدف إلى تعزيز الإيرادات (أرشيف)
في خضم دراسة الموازنة والتصويت عليها في المجلس النيابي، يجري تهريب قرار فرض رسم الـ 3 في المئة على السلع التي تخضع للضريبة على القيمة المضافة، بأقل "شوشرة" ممكنة، قبل أن تتكشف نتائجه الفعلية على قدرة المواطنين الشرائية، وفشله في حماية الصناعة الوطنية.

الحاجة إلى زيادة الإيرادات بمقدار 350 مليون دولار دفترياً، قد تكون المبرر شبه الوحيد لفرض رسم 3 في المئة على 60 في المئة من السلع المستوردة. حيث سيخضع ما يقدر بـ 1400 منتج مستورد، من ضمنها المحروقات، إلى ضريبة جديدة تضاف على الـ 11% TVA، وذلك من دون تخصيص أي دعم للقطاعات الإنتاجية الوطنية، أو تحويل جزء من الإيرادات المتأتية من هذا الرسم إلى صندوق دعم للصناعة الوطنية، كما كانت تقتضي فلسفة وضعها.

فهذه الضريبة الخفية عقيمة صناعياً. وبحسب الخبراء، لن يكون لها أي أثر في حماية الصناعة في الأسواق الداخلية والخارجية. فدعم الصناعة الوطنية لا يأتي من خلال فتح باب الضرائب والرسوم، بل من خلال إقفال باب الفوائد المرتفعة، وتقديم الحوافز للصناعيين، والمساعدة في تخفيض أكلاف الإنتاج من كهرباء ووسائل نقل، وتأمين المدن الصناعية وتنفيذ الإصلاحات البنيوية في الدولة، وتسهيل وتسريع المعاملات الإدارية، والشروع بالحكومة الإلكترونية...وليس برفع الحواجز، وإيهام الرأي العام بأن الهدف دعم الصناعة فيما هو زيادة الإيرادات.

الرسم الملغوم

زيادة رسم الإستيراد بنسبة 3 في المئة، تترافق مع حملة تسويقية واسعة تقلل من الإنعكاسات المباشرة لهذا الرسم على الأسعار، وقدرة المواطنين الشرائية. إلا أنه على أرض الواقع، فإن "هذا الرسم سيرفع الأسعار على البضائع التي تفوق قيمتها الـ 50 الف ليرة بحوالى 5 في المئة، وأكثر من 10 في المئة على الأصناف التي تنخفض قيمتها عن الخمسين الفاً. وهذا يعود بشكل أساسي إلى عملية تدوير أسعار البيع بالتجزئة على رفوف المحلات التجارية. فالسلعة التي يصبح ثمنها 1187 ليرة لبنانية بعد فرض رسم 3% ستباع بـ 1200 أو حتى 1250، وبالتالي فإن هذا الرسم وبناءً على دراسات فعلية، لن يقف عند حدود الـ 3 في المئة"، يقول عضو المجلس الإقتصادي والإجتماعي عدنان الرمال. ويضيف: "إذا لم تستثن المشتقات النفطية فإن هذا الرسم سيتجاوز الـ 10 في المئة".


تمر البضائع المستوردة بثلاث مراحل أقله، قبل أن تصل إلى المستهلك النهائي. والكلفة التي يدفعها المستورد سواء كانت ضريبة أم رسماً أم كلفة نقل وتخزين، سينقلها إلى تاجر الجملة، الذي سينقلها بدوره إلى تاجر التجزئة. وبالتالي فإن زيادة الـ 3 في المئة على المشتقات النفطية، وتحديداً على البنزين والمازوت، اللذين يدخلان بشكل مباشر في كلفة النقل، سوف يدفع إلى ارتفاعات غير محدودة بأسعار 40 في المئة مما تبقى من سلع لا تخضع لضريبة القيمة المضافة، ولم يشملها رسم الـ 3 في المئة. وكل الحديث عن تخفيف وطأة هذا الرسم على الطبقات الفقيرة لن ينفع.



ليس بالضرائب تنتعش الصناعة

يشكل ضبط الحدود، وإقفال المعابر غير الشرعية، ومكافحة السلع المهربة هاجساً حقيقياً عند معظم التجار، وتحديداً عند أصحاب كبريات الشركات التي ترتفع أكلافها التشغيلية وتزيد مصاريفها. فـ"التهريب يمتص كل الفوائد المرجوة من الرسوم والضرائب، وكل ما سينتج من فرض رسم 3 في المئة هو تشجيع الإقتصاد الأسود الموازي، وارتفاع مبيع السلع المهربة التي لا تخضع للضرائب والرسوم، مقابل تراجع مبيعات أرباح الشركات القانونية التي توظف عشرات العمال وتستثمر في مختلف المناطق"، يجيب توفيق طحّان المدير العام لشركة عبد طحّان، عن إنعكاسات هذا الرسم على مبيع الأدوات الكهربائية، ويضيف أن "كل ما يجري دراسته وإقراره في الموازنة لجهة الرسوم والضرائب، ومنها الضريبة النوعية على سلة من السلع التي يُنتج مثيلها في لبنان هو "تنفيعة"، ستكون لها انعكاسات سلبية على القطاع التجاري، وعلى قدرة المواطن الشرائية".


ويتابع: "بغض النظر عن حق النواب الصناعيين، والذين يبلغ عددهم في البرلمان للمرة الأولى في تاريخ لبنان 20 نائباً، في الدفاع عن مصالحهم، فإن الأمور لا تدار بهذا الشكل. فقطاع بيع الأدوات الكهربائية الذي نمثله مشمول بالضريبة النوعية بين 10 و 15 في المئة، في الوقت الذي لا تصنّع فيه الأدوات الكهربائية في لبنان، بل أن هناك بعضاً ممن يجمّع بطريقة بسيطة هذه الأدوات. وهذا يخالف المنطق، ويزيد مجموع ما ندفعه من ضرائب ورسوم إلى 39 في المئة. وهو ما سيؤدي حكماً إلى ارتفاع الأسعار، وحرمان المواطنين من الطبقات الوسطى من تأمين مستلزمات لم تعد كمالية، بل أساسية وتدخل ضمن الحاجيات اليومية. هذا عدا عن الحد من قدرتنا على التوظيف".


يتفهم التجار أهمية دعم المنتجات اللبنانية، ويقدّرون حماية قطاعات محددة وواعدة مثل الالومينيوم، إنما ما لا يفهمونه هو الإصرار على ضرب القطاعات التجارية وزيادة الأعباء على المواطنين، في سبيل تأمين إيرادات أثبتت أرقام العام الماضي أنها تتناقص كلما زادت الرسوم والضرائب.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.