تُواجَه دعوة « الثنائي» إلى الحوار مع تمسكه بمرشحه المعلن الوزير السابق سليمان فرنجيه، بدعوة الفريق المعارض له إلى الإحتكام لجلسات مجلس النواب المفتوحة حتى التوصّل إلى انتخاب رئيس، قد يكون فرنجية أو جهاد أزعور أو شخصاً ثالثاً ممن تتردد أسماؤهم أو لا تزال طي الاحتمال.
وفي الواقع، فإنّ «الحوار» الذي صار لازمة خطابات التأبين والمناسبات الاجتماعية، استنفد ضرورته في الشكل الذي يطرح فيه. فالجميع قال رأيه، والجلسة الأخيرة الانتخابية لمجلس النواب جاءت نتائجها حصيلة لحوارات لم تكن لتحصل سابقاً بين أطرافٍ حليفة وأخرى متصارعة. أليس الجدال الذي دار بين «حزب الله» وحليفه في تفاهم مار مخايل حواراً؟ والتواصل بين المتنافسين في «القوات اللبنانية» و»التيار الوطني الحر» أليس حواراً؟ ثم ألم يكن موقف «اللقاء الديمقراطي» المتميز عن موقف «الحليف التاريخي» نبيه بري نتيجة حوار وتبادل دؤوب لوجهات النظر؟
داخل « التيار» العوني نفسه دار حوار، قيل إنّه كان ولا يزال مريراً، وداخل كتل أخرى دارت حوارات. مثلما حصل في التكتل «التغييري» المفترض. الجميع حاور وتحاور وأجرى امتحانه في قاعة المجلس النيابي، لكنه لم يكمله فجاء الأستاذ الفرنسي ليسأل عن حجة غياب التلامذة وربما ليتصل لاحقاً بولي الأمر.
استهلكت الدعوات «المكرورة» للحوار مثلما استهلك منطق «نحن وهم». لم تعد التعابير نفسها مفيدة وبات لا بد من إدخال جملٍ جديدة مفيدة إلى النص.
غداة الجلسة النيابية الأخيرة خرج معارضو «الثنائي» باستنتاج حسابي يقول إن 77 نائباً رفضوا مرشح « الممانعة». أمس رد عليهم «حزب الله» بلسان الشيخ نبيل قاووق قائلاً إنّ تلك الجلسة أظهرت أنّ 69 نائباً لم يؤيدوا جهاد أزعور مرشح «التقاطع»، ليجدد موقف «الحزب» الذي أبلغه إلى الموفد الفرنسي: «حزب الله أكد للموفد الفرنسي تمسكه بشكل واضح وصريح بدعم ترشيح الوزير السابق سليمان فرنجيه، وأنّ الوصفة المثالية لحل الأزمة ليست الا بالحوار والتوافق!».
لا جديد في هذا الموقف...
وقد تمّ الحوار فعلاً، عندما قال كل طرف رأيه. والآن نحن في مرحلة ترجمة الرأي بالتصويت الا اذا كان التصويت سيلغى من قاموس الانتخاب دخولاً في مرحلة البيعة. هذه الترجمة لن تحصل الا في مجلس نيابي يقوم بمهامه الدستورية حرفياً. يجتمع في جلسات مفتوحة كالكرادلة لدى انتخابهم البابا، حتى اختيار البابا الجديد، وفي حالتنا لا بد من سلوك مماثل وليخرج ساعتها الدخان الأبيض متلبساً الشخصية التي تنال الأغلبية لتنتهي شهور التعطيل والفراغ السوداء.