الشيخ بلال بارودي: توحّدوا في وجه سياسات فرنسا المنحازة لصالح الأقلية الثالثة

3 دقائق للقراءة

وجّه شيخ قرّاء طرابلس الشيخ بلال بارودي نداءً وطنيّاً حول التطوّرات الجارية وتأثيرها على مصير الشّراكة الإسلاميّة - المسيحيّة وبشكل خاص على الوجود والتأثير المسيحي في لبنان مع استمرار انحياز السياسة الفرنسية نحو تحكيم الأقلية الثالثة المرتبطة بالمحور الإيراني بزمام القرار في لبنان، حيث لاقى هذا الموقف ترحيباً واسعاً في الأوساط الكنسية والوطنية على حدّ سواء.


مضمون نداء الوحدة للشيخ بارودي

ووجّه شيخ قرّاء طرابلس الشيخ بلال بارودي نداءً وجدانياً إلى المسيحيين والمسلمين في لبنان بضرورة التوحّد والتعاون في وجه سياسات فرنسا المنحازة إلى حلف أقليات يستهدف الوجود المسيحي ويهدِّده بالخطر، مؤكِّداً أنّ التفاهمات التي سبق لبعض المسيحيين أن عقدوها على أساس الحلف الأقلي لم تكن سوى محطات من التكاذب والخداع، بينما يشكل التحالف مع أهل السنة الحلف الآمِن والضامن للمستقبل.


ورأى الشيخ بارودي في خطبة الجمعة أنّ لبنان واجه تحديات كبيرة طيلة تاريخه، وأنّ صيغة العام 1943 كانت فرنسية وحملت تمييزاً لصالح المسيحيين في لبنان، ثم وقعت الحرب الأهلية وانبثقت عنها وثيقة أخرى عربية هي وثيقة الطائف، كفلت المناصفة بين المسلمين والمسيحيين وأوقفت العدّ، موضحاً أنّ الصراع الآن يدور بين الوثيقة الفرنسية والوثيقة العربية، أغلب المسيحيين الواعين متمسكون بوثيقة الطائف وأغلب الأقليات العفنة متمسكة بالوثيقة الفرنسية".


وأكّد أنّ "فرنسا تزرع الفتن بين الناس وتراعي فساد الأقليات على حساب الأكثرية وتنحاز مع المصالح المشبوهة حتى لو أدّت إلى الإضرار بالمصالح المسيحية"، معتبراً أنّ "المسيحيين يُتاجَر بهم من خلال الأم التي كانت حنوناً، وقد تخلّت عنهم وتولّت غير أبنائها، ولهذا فإنّ شركاءنا المسيحيين فعلاً في خطر، وليس لهم حلف آمن إلاّ مع المسلمين في لبنان، وكلّ التفاهمات التي سبقت كانت كذباً ودجلاً وخداعاً".


وتابع الشيخ بارودي قائلاً: "آن لمسيحيي لبنان أن يعودوا إلى عقولهم وآن لسنّة لبنان أن يأخذوا دورهم، وألا يتركوا فرنسا ترعى الأقليات وتضخّ فيهم الفتن كما فعلت في سوريا وكما فعلت في لبنان، مبدياً أسفه لأنّ المسيحيين أصبحوا مغيّبين ولم يعد لهم وجود فعليّ بل أصبح الفعل والتأثير للأقلية الثالثة".


واعتبر الشيخ بارودي أنّنا "أمام متغيِّرات: فالمسيحيون يريدون رئيساً لهم، لكنّ الأقليّة التي ترعاها فرنسا لا تريد هذا الرئيس، ولن يكون لنا هذا الرئيس ما دامت فرنسا ترعى هذه الأقلية المتسلِّطة"، مؤكِّداً "أنّ الخضوع لسياسة الإملاءات لن تجلب سوى المذلّة والصَّغار والتبعية والهوان ولن تقوم للبنانيين قائمة في ظلّ هذا الواقع".