طوني فرنسيس

الرئاسة اللبنانية والرئاسة الفلسطينية

3 دقائق للقراءة

غالباً ما تُثار مسألة الخلافة في السلطة الفلسطينية مع أن الرئيس محمود عباس يواصل مهامه على رأس السلطة ويمضي في جولاته الخارجية وآخرها إلى الصين بهمّةٍ ونشاط.


اللافت للنظر والسمع أن الاهتمام الأكبر لمرحلة ما بعد عباس يأتي من جهتين ، واحدٌ بطريقة مباشرة من أسرائيل وآخر بطريقة غير مباشرة من إيران ، فيما تُلاحظ نسبةً من اللامبالاة في الاوساط الفلسطينية، أقلّه في العلن.


لا ينفي ذلك أن حركة " فتح" منشغلة داخلياً في إعادة ترتيب أوضاعها بما في ذلك "الخلافة"، لكن إسرائيل التي حاصرت السلطة دوراً وطنياً ومسؤوليات تبدو اليوم أكثر حرصاً وإهتماماً بوصول من يضمن لها تعاوناً والتحاقاً ضمن مشروعها للاحتلال والاستيطان والهيمنة.


لا يخلو مقال أو تحليل صحافي إسرائيلي،  ولا موقف سياسي من الإشارة إلى ما تنتظره إسرائيل وما تريده من " سلطة وطنية" فارغة المضمون بسعيٍ إسرائيلي دؤوب، وكل ما تريده منها جهاز أمن يحمي وجودها في الضفة ويوفرّ على جيشها واجهزتها الأمنية عناء التوصل في المدن والمخيمات سعياً وراء مقاومي الاحتلال.


الطرف الثاني الأبرز الذي دخل معركة خلافة ابو مازن هو إيران. فمنذ آذار الماضي يكرر القادة الايرانيون اهتمامهم بتصعيد العمليات في" مناطق السلطة"، وعلى رأس هؤلاء المرشد خامنئي الذي يشدد على أهمية المقاومة في هذه المناطق (الضفة) وهو قال الكثير في هذا الخصوص لدى استقباله مؤخراً قادة "حماس" و"الجهاد الاسلامي".


بديهي أن تسعى المنظمتان اللتان لا تخفيان ارتباطهما الوحيد بايران إلى زيادة نشاطهما في الضفة. فالاحتلال اصلاً يستدعي مناهضته، والرغبة في السيطرة على القرار الفلسطيني غير خافية ولو وضع هذا القرار في النهاية بيد إيران.


عندما يغيب عباس، بعد عمر طويل، استحدث دستور السلطة حلاً يقضي بأن يخليه رئيس المجلس التشريعي الذي أوقف عمله بعد ألانقسام لكنه لا يزال قائماً بشرعيةٍ توازي شرعية استمرار الرئيس الفلسطيني. سيلف رئيس المجلس وهو حمساوي الرئيس عباس حتى إجراء انتخابات رئاسية ليس معروفاً اذا كانت ستحصل اذا استمر الانقسام وباتت حماس والجهاد في الواجهة " شرعية سياسية" ومقاومةً مفتوحة!


سيقترب الوضع الفلسطيني في بعض نواحيه من الأوضاع اللبنانية. ينتهي عهد الرئيس فتحل مكانه حكومة تصريف مطواعة، ومعها رئيس مجلس نيابي يمسك بحركة المجلس وأنفاسه، وفوق الاثنين "مقاومة" تفرض على الجميع ايقاعها،في ابعاده الإقليمية.


ليس التشابه حرفياً بالمعنى الكلي، فلا يزال لبنان يعمل خارج الاحتلال، ولديه دستور وتقاليد وموازين قوى برلمانية، لكن الأمور في كل الحالات تقاس بخواتيمها. وهنا مخاطر التشابه والتطابق ومحاسن الأخرة. والطريق المشترك الوحيد في حالتي لبنان وفلسطين هو في احترام الوحدة الوطنية والتزام الدستور ونصوصه المتفق عليها.