الأحصنة خسرت أصابع قوائمها...ما الذي تغيّر؟

4 دقائق للقراءة
نماذج فنية لحصان هيباريون المنقرض ذات الأصابع الثلاث، والجهة السفلية من قائمة حيوان التابير، وحصان معاصر

كانت الأحصنة القديمة تهرول وسط الطبيعة على عدد صغير من أصابع القوائم، ثم تطوّرت هذه الحيوانات على مرّ العصور وباتت تملك حافراً صلباً واحداً. وفق تحليل شامل لتاريخ الأحصنة، اختفت تلك الأصابع الإضافية الآن. يقول العلماء إن هذا التحليل يستبعد فرضية حديثة مفادها أن أصابع القوائم بقيت محفوظة داخل الحافر، وهو يدعم فكرة سابقة عن زوال تلك الأصابع بالكامل بسبب تطور هذه الفصيلة.

استكشف باحثون من بريطانيا والولايات المتحدة وهولندا سجلات أحفورية، وصور حوافر أحصنة معاصرة، وتفاصيل عن عظام قوائمها، للتعمّق في ما أصاب تلك الأصابع المفقودة.

تقول خبيرة علم الأحافير الفقارية، كريستين جانيس، من جامعة «بريستول» في بريطانيا: «كانت الأحصنة الأحفورية الأكثر حداثة تملك ثلاث أصابع فقط في قوائمها الأمامية والخلفية. وكانت الأصابع الجانبية لدى هذه الفصيلة من الأحصنة أصغر حجماً وأقصر مما هي عليه لدى حيوان التابير، ولم تكن تلمس الأرض على الأرجح في الظروف العادية، لكنها وفّرت للحصان الدعم في ظروف استثنائية مثل الانزلاق أو الضربات القوية».

كيف اكتفت الأحصنة المعاصرة إذاً بإصبع واحدة في كل من قوائمها؟ ومن أين ظهرت تلك الكتلة الإسفينية التي تمتص الصدمات وتُسمّى «النَسْر» في أسفل الحافر؟

توضح جانيس: «الأجزاء العليا هي عبارة عن بقايا عظام القوائم الإضافية، وهي لا تزال على شكل عظام طويلة ورفيعة ومندمجة مع العظمة المركزية المتبقية. لكن أين اختفت الأصابع؟».



الجهة الأمامية والخلفية من قوائم حيوان التابير الملاوي



ما من عظام فعلية في النَسْر، لكن طرحت دراسة من العام 2018 فرضية مفادها أن تلك الأصابع الخارجية كانت «مدسوسة» داخل حافر إصبع القائمة المركزية لدى الأحصنة المعاصرة على مرّ أجيال عدة وقد شاركت في تشكيل النَسْر. ارتكز جزء من هذه النتائج على تحليل آثار الحوافر التي تركها حصان ثلاثي الأصابع اسمه «هيباريون» (لا ينحدر من سلالة الأحصنة المعاصرة مباشرةً)، وهو حيوان كان يعيش في لايتولي، تنزانيا، منذ 3.7 ملايين سنة.

يُعتبر هذا الموقع معقلاً للآثار التاريخية، على غرار «آثار قوائم لايتولي» المنسوبة إلى فصيلة «أسترالوبيثكس» المنتمية إلى أشباه البشر، فضلاً عن الآثار الأكثر حداثة التي تكشف أن الحيوانات كانت أطول ممّا توقعنا.

في ما يخص آثار الحوافر في لايتولي، دعم غياب منطقة النَسْر فرضية الدراسة من العام 2018، ما يعني أن الجهات السفلية من حوافر الأحصنة المعاصرة تشتق من أصابع القوائم الجانبية لدى أحصنة مثل هيباريون. لكن يتكلم الباحثون عن وجود أدلة تعارض هذه الفرضيات، إذ يشير عدد كبير من آثار الحوافر التي تركتها الأحصنة القديمة ذات الأصابع الثلاث إلى وجود منطقة النَسْر، ما يعني أنها موجودة منذ فترة غير قصيرة في تاريخ الأحصنة.

هم يظنون أيضاً أن هذه الجهات السفلية من الحافر لا تظهر في جميع آثار الحوافر التي تتركها الأحصنة المعاصرة، ما يعني أن غياب النَسْر في آثار القوائم ليس مؤكداً.



من اليسار إلى اليمين: آثار حوافر حصان معاصر فيه نَسْر وآخر يخلو منه... وآثار حوافر حصان ثلاثي الأصابع مع نَسْر واضح ومع نَسْر شبه ظاهر




تشكك هذه النتائج بالفرضية القائلة إن النَسْر في حوافر الأحصنة المعاصرة اشتق من الأصابع الجانبية لدى أسلافها التي كانت ثلاثية الأصابع.

يوضح المشرف الرئيسي على الدراسة، آلن فينسيليت، عالِم أحياء من معهد «سانت جونز» في كاماريلو، الولايات المتحدة: «تَطوّر النَسْر في حافر الحصان بطريقة مستقلة واشتق من الأصابع الجانبية على شكل بنية فريدة من نوعها تسمح بامتصاص الصدمات وجرّ القوائم أثناء الحركة».

لاحظ الباحثون أيضاً أن الأحصنة أحادية الإصبع تحمل قوائم دائرية بدرجة إضافية، مقارنةً بالشكل البيضوي لإصبع القوائم الموجود لدى الحصان ثلاثي الأصابع. ربما يهدف هذا الفرق إلى توزيع الوزن بطريقة مختلفة. هم يظنون أن النَسْر هو جزء من بقايا آثار القوائم المنسيّة على الأرجح وقد تغيّر بهدف امتصاص الصدمات.

في النهاية، تستنتج جانيس: «قد تكون الفكرة القائلة إن الأحصنة المعاصرة احتفظت بجميع أصابعها الأصلية كجزءٍ من بقايا الحوافر الداخلية حديثة وجاذبة، لكن قد يتبيّن أنها خاطئة».

في مطلق الأحوال، تطوّرت الأحصنة منذ ذلك الحين وأصبحت كائنات قوية وخفيفة الحركة تُقدّرها أجناس كثيرة ويعشقها البشر.

من اليسار إلى اليمين: آثار حوافر حصان معاصر فيه نَسْر وآخر يخلو منه... وآثار حوافر حصان ثلاثي الأصابع مع نَسْر واضح ومع نَسْر شبه ظاهر