رواد مسلم

"سكالب" و"أتاكمز"... لإطلاق الهجوم الأوكراني المضادّ الرئيسي

5 دقائق للقراءة
الصواريخ الجديدة التي ستُسلّم لكييف يُمكنها الوصول إلى العمق الروسي (أرشيف)

يتخطّى التسليح الغربي لأوكرانيا عتبة جديدة من سلّم التصعيد العسكري ضدّ الجيش الروسي، فالولايات المتحدّة بصدد تزويد الجيش الأوكراني بصواريخ «أتاكمز» التكتيكية التي يصل مداها إلى 300 كلم، وفرنسا تريد تقديم منظومة صواريخ «سكالب» التي تطلق من الجوّ بواسطة المقاتلات الأوكرانية ويصل مداها إلى 250 كلم، أي يمكنها الوصول إلى العمق الروسي، مع العلم أنّ شرط الحصول على المساعدات الغربية هو إستخدامها لإستعادة الأراضي الأوكرانية المحتلّة دون تهديد الأراضي الروسية بضربها بواسطة أسلحة غربية. لذلك يبدو أنّ هذه الشروط قد تغيّرت في مرحلة تباطؤ التقدّم الأوكراني في هجومه المضادّ، وعدم تحقيق نتائج ميدانية ترضي الغرب بعد أن مدّ كييف بالكثير من الأسلحة والمساعدات العسكرية والمالية.

يعتبر تزويد الولايات المتحدة وفرنسا هذه الذخائر البعيدة المدى لأوكرانيا تحوّلاً إستراتيجيّاً في مسار الحرب لمصلحة أوكرانيا، لأنّ الأخيرة بأمسّ الحاجة إليها لقطع الإمدادات اللوجستية الرئيسية في الداخل الروسي وحرمان القوّات الروسية المتواجدة على الأراضي الأوكرانية من الذخائر والتغذية وقطع طرق المواصلات المهمّة، والتحوّل الإستراتيجي الآخر هو وصول مقاتلات «أف 16» إلى المطارات العسكرية الأوكرانية، لتؤمّن التكامل البرّي - الجوّي - البحري، فهذه المقاتلة ستؤمن الغطاء الجوّي للقوات البرّية، بالإضافة لإمكانيتها شنّ هجمات في العمق الروسي وتنوّع الأسلحة التي يُمكنها حملها.

منذ إنطلاق العملية الخاصة الروسية على الأراضي الأوكرانية في شباط 2022، تتلقّى أوكرانيا أسلحة متنوعّة وعديدة من دول «حلف شمال الأطلسي»، وعلى رأس هذه الدول الولايات المتحدة، ومع كلّ حزمة أسلحة جديدة تصل إلى أوكرانيا يتبيّن المسار التصاعدي الذي مرّت به مساعدات التسليح. فبعد أيام قليلة من الغزو الروسي حصلت أوكرانيا على صواريخ «جافلن» و»ستينغر» القريبة المدى، وتزايد بعدها التصعيد العسكري حسب المقتضيات الميدانية والإحتياجات مع وصول نظام الصواريخ المدفعية عالي الحركة أو «هيمارس 60»، وهي راجمة صواريخ 155 ملم أميركية الصنع ودقيقة التوجيه بمدى أقصى 80 كلم، وبعدها تبرّعت المملكة المتحدة بصواريخ «ستورم شادو» بمدى أقصى 250 كلم، أي بعيدة المدى، لكن بأعداد قليلة بسبب ثمنها الباهظ.

في كلّ مرّة تحصل فيها أوكرانيا على أسلحة جديدة أكثر فعالية من قبلها، تتعالى فيها أصوات إحتجاجات موسكو ويتبعها التهديد النووي والردّ بالمثل لتتلاشى بعد مدّة هذه الإحتجاجات. فبالرغم من إستخدام الجيش الروسي القنابل العنقودية خلال حربه على أوكرانيا، فقد هدّد بالردّ بالمثل في حالة إطلاقها على قوّاته بعد وصولها من الولايات المتحدة إلى الجيش الأوكراني، وذلك بالرغم من تدنّي أهميتها الإستراتيجية، وفعاليتها في هذه الحرب ستنحصر فقط بإرهاق القوات الروسية المتواجدة في خطوط الدفاع الأولى داخل الخنادق الضخمة، لتتمكنّ القوات الأوكرانية من إحداث ثغرة في هذه الدفاعات الروسية القوية لمتابعة المراحل التالية من الهجوم المضادّ. وبالطبع ليس من مصلحتهم إستخدامها لاحقاً في الهجوم لعدم إعاقة تقدمهم بعد طرد العدو الروسي من أراضيهم.

إنّ تعهّد مجموعة الدول السبع (الولايات المتحدة، بريطانيا، كندا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا واليابان) خلال اجتماعها على هامش قمة الناتو، بالتزامات أمنية طويلة الأمد لأوكرانيا (10 سنوات)، يؤكّد أنّ القضية الأوكرانية ستطول، وإستنزاف القدرات العسكرية الروسية والإقتصاد الروسي ومعها الدول الداعمة عسكرياً للجيش الروسي، هو هدف الدعم الغربي، فإنّ معظم الأسلحة المقدّمة أو التي ستقدّم للجيش الأوكراني ستؤدي إلى توازن القوّة بين الجيشَين، وليس التفوّق العسكري الأوكراني، فالتأثير الكبير لهذه الصواريخ البعيدة المدى يرتبط بعددها المقدّم، والتزويد الدائم للذخيرة، والتأثير الذي ستقدّمه مقاتلات «أف 16» يرتبط بنوع الذخائر الهجومية التي ستقدّم لتحملها في الهجوم المضادّ، فيمكن أن تكون ذخائر نووية بهدف الردّ النووي على أي ضربة نووية روسية، وبنوع الأجهزة المتطوّرة المزوّدة بها المقاتلات التي تمكّنها من التخفّي من الرادارات الروسية وتجنّب المضادات التي من المؤكّد أنّ روسيا تمتلكها.

على الرغم من كل المكاسب التي حقّقتها أوكرانيا في المرحلة التمهيدية من هجومها المضادّ، لا تزال القوات الروسية تحتفظ بمساحات شاسعة من الأرض بعد أكثر من 500 يوم من الحرب، وتشير بعض التقديرات إلى أنها تمثل 17 في المئة من الأراضي الأوكرانية، فيما لم يتوقّع الأوكرانيون مدى قوّة الدفاعات الروسية. لذلك تأتي هذه المساعدات الغربية من صواريخ بعيدة المدى وتعهّدات من 11 دولة لتدريب الطيارين الأوكرانيين على المقاتلة «أف 16» وإرسال الولايات المتحدة الذخائر العنقودية، في مرحلة تهيئة الأرضية العملياتية لإطلاق الهجوم المضادّ الرئيسي.