ملابس وأحذية وألعاب أطفال... تذكارات مؤلمة لضحايا العنف في أفغانستان

3 دقائق للقراءة

كتب زوج نرجس الأفغانية خطابات جميلة لها حتى أثناء احتجازه في سجن لطالبان، لكن بعد أن عذّبه المتمردون وقتلوه باتت هذه الرسائل بمثابة تذكار مؤلم لخسارتها الفادحة حتى طلب منها متحف كابول عرضها.

وتعرض المساحة المتواضعة في قبو منظمة غير ربحية أفغانية في كابول عشرات "صناديق الذاكرة" المليئة بالتذكارات من صور ومجلات إلى عطور وألعاب أطفال بلاستيكية، كلها خلفها ضحايا الصراع. وكانت نرجس (48 عاماً) أماً مفلسة لخمسة أطفال كان أصغرهم يبلغ سبعة أشهر فقط، حين قتل زوجها قبل عقدين. وبعد 11 عاماً، فقد أحد أبنائها، الجندي في الجيش الأفغاني، ولم يظهر مجدداً أبداً.

وأصبح مركز أفغانستان للذاكرة والحوار أول متحف مخصص لضحايا الصراع في البلد الذي تمزقه الحرب منذ عقود طويلة.

وقالت نرجس "نحتاج إلى أماكن كهذه حتى يمكن تذكر الضحايا". وتابعت الزوجة والأم المكلومة "أريد أن يعرف الآخرون من هو زوجي"، واصفة إياه بأنه أب مخلص ملأ دفاتره بأشعار ورسائل وجهها الى اطفاله.

ويهدف المتحف، الذي تم إغلاقه موقتاً خلال أزمة فيروس كورونا، إلى القيام بما تريده نرجس بالضبط، بحيث يعرض روايات بالإنكليزية واللغة الدرية مصحوبة بصور الضحايا، صور ضبابية وصور استوديو، وفي بعض الحالات تذاكر هوية باهتة. لكن صناديق الذاكرة هي التي تحكي قصصهم، وقصة أفغانستان، بتأثر كبير.



وتحكي دمية ترتدي حذاء بلاستيكياً أحمر وسترة مزيّنة بقلوب سوداء صغيرة حياة طفلة صغيرة قتلت في تفجير كابول، وقد جمع جدها تلك المقتنيات وقدمها للمتحف ليخلد ذكرى حفيدته.

تعرض العديد من المعروضات حداد كبار السن على صغارهم، ما يؤكد الخسائر الكارثية التي تواجهها دولة تواجه صراعاً دامياً منذ عقود. ويضم المتحف غير المسبوق دفتر ملاحظات به خربشات طفولية تعود لطفل قتل حين سقطت قنبلة لطالبان على مدرسته، وميدالية حصلت عليها شابة تخرجت من كلية علوم وكانت تمثل قدوة لأختها الصغيرة، وحذاء يعود لشاب يبلغ 25 عاماً قتل برصاص المتمردين.

ويخلّد المتحف القصة المروعة لرجل فقد 15 من أفراد أسرته قتلوا على مدى 30 عاماً، بينهم فتاة مراهقة قتلت برصاصة طائشة اخترقت منزلها خلال اشتباك بين جماعات مسلحة.

وقال محمد شريف، الذي سُجن شقيقه داود وأعدمه الشيوعيون المدعومون من الاتحاد السوفياتي عام 1979 إنه جاهد لإقناع أفراد عائلته بالمشاركة في المشروع.

وأضاف:" إنّ هذه هي الأشياء الوحيدة المتبقية من ذكرى أخي"، مشيراً إلى صور داود والرسائل التي قام بتهريبها في أنابيب معجون أسنان فارغة.

مع استعداد القوات الأجنبية لمغادرة أفغانستان بموجب اتفاق بين الولايات المتحدة وحركة طالبان، تم تهميش الضحايا إلى حد كبير رغم أن المحكمة الجنائية الدولية دعت أخيراً إلى إجراء تحقيق في جرائم حرب محتملة.

وقالت الموظفة في المتحف فاطمة علوي إنّ "الغرض من فتح هذا المتحف ليس فقط عرض الأشياء".

وتابعت "حين يأتي الناس إلى هنا، نريد أن نفتح حواراً معهم". وبالنسبة لجواد ساخي زادا أثارت زيارة المتحف لديه ألماً شديداً، أعقبه شعور مفاجئ بالراحة.