سناء الجاك

سيناريو "السلّة" قبل الرئيس

3 دقائق للقراءة

حدد نائب «التيار الوطني الحر» ألان عون خريطة طريق عودة «حرارة الإيمان» بين رئيس «التيار» النائب جبران باسيل و»حزب الله». قال إن «هناك سلّة متكاملة مرتبطة بالمرحلة المقبلة، كما أنّ هناك مطالب، وإذا تم الاتفاق على هذه السلة تسهل عملية الاتفاق على اسم لرئاسة الجمهورية»، مضيفاً: «جهاد أزعور كان محاولة لم تحصل على النتيجة المطلوبة، واليوم نبحث عن خيار آخر».

لو أنّ هذا التحديد لم يأت في التوقيت والظرف اللذين أتى بهما، لكان يمكن التسليم بمصداقيته. لكن من الغباء الركون إلى ظاهره وتجاهل الهالات الانتهازية التي تحيط به، ما يُحَوِّل مضمونه إلى ضربة جديدة لكل من صدق أن تَقاطُعَ «التيار» يفتح معه صفحة جديدة يمكن البناء عليها تحت عنوان «توحيد الساحة المسيحية لمنع فرض «حزب الله» رئيس جمهورية عليها»، ليذوب ثلج هذه الأوهام ويتبيّن أنّ التقاطع لم يكن أكثر من وسيلة حث تساهم في عودة وصل ما انقطع مع الحليف الفعلي.

بالتالي، وعلى عكس ما صرح ألان عون، فإنّ محاولة دعم أزعور حصدت النتيجة المطلوبة، ونجحت، بحمده تعالى، وأدت المطلوب منها. وعاد التواصل بين «الحزب» وباسيل، ليبدأ التأسيس الجدي مع مرحلة «السلة» التي قد تحمل توافقاً على موقف موحد في مقاربة الطرفين للاستحقاق الرئاسي، بالإضافة إلى تقاطعات كثيرة على صفقات دسمة، اختبر اللبنانيون مراتبها في حياتهم اليومية.

ومن دون استعجال، تبشّر الأجواء بأنّ العلاقة بين الطرفين ستستعيد وهجها. ليس ضرورياً تحقيق نتائج فورية، لكن لا بأس بتجميع ملفات لديها طابع «الهواجس المشتركة» لتعويد جمهوري «التيار» و»الحزب الحاكم بأمره» على المشهد الجامع بعد قطيعة وحروب تفاعلية حرقت الأخضر واليابس على صفحات التواصل الاجتماعي... والباكورة كانت مع المتاجرة المكشوفة بملف اللاجئين السوريين.

ومثل هذه اللقاءات مفيدة للطرفين، انطلاقاً من مصلحتهما في تكثيف الحوار لمواكبة أي جديد يمكن أن يطرأ، ما يعزز جهوزيتهما خلال فترة تقطيع الوقت في انتظار نضوج تسوية دولية عندما تسمح الظروف المحلية والدولية بذلك.

صحيح أنّ باسيل لا يزال على موقفه الرافض دعم ترشيح سليمان فرنجية، وصحيح أنّ «حزب الله» لا يزال متمسكاً بهذا المرشح ومستبعداً أي خطة أخرى، إلا أنّ دخول «السلّة قبل الرئيس» على الخط، كفيل بتذليل مثل هذه التباينات «البسيطة»... وتحديداً إذا تمّ «إنجاز» مطلبين أساسيين وكفيلين بإعادة تعويم شعبية باسيل، ليعود «الرقم واحد» في ساحته، ويحظى ببيئة مسيحية حاضنة مع نجاحه في تحقيق اللامركزية الموسعة والصندوق الائتماني السيادي، فيوحي أنّه تمكن من تأمين خصوصية للمسيحيين مقابل القبول بفرنجية رئيساً، كما نجح في منح هذه البيئة بعض الاستقلالية المالية عن دولة «حزب الله».

ولكن الأهم في سيناريو «السلّة قبل الرئيس»، هو في ازدواجية قعر هذه السلة الذي يخفي المكاسب الخاصة التي يتم التفاوض بشأنها، بحيث يستطيع صاحبها الإمساك أكثر فأكثر بمفاصل الإدارات والمؤسسات، وبذريعة الضمانات الكفيلة بإخماد قلق الهواجس ليؤمن حصته من جبنة الحكم.

وهذا يعني أنّ لعبة المنظومة لم تتغير، لكن التغيير كمن في الأسلوب والتكتكة للحصول على مكاسب أكبر وأكثر، فتستقيم الأمور للطرفين... أو أنّ كل التعقيدات والتجاذبات التي كانت سائدة بينهما، ليست إلا جزءاً لم يتجزأ من السيناريو المعهود بموجب باطنية تحالف مار مخايل... وهدفه أن تتلقى الأطراف الأخرى المستعصية على الخضوع صفعة جديدة إذا ما حل الوفاق مكان التقاطع، وكانت جلسة ميمونة بعد انقشاع الرؤية الدولية والإقليمية، ووصل فرنجية إلى قصر بعبدا بغطاء مسيحي.